مُوَافَقَتُهُ عَلَى تَخْرِيجِ أَصْلِ الْحَدِيثِ عَنْ صَحَابِيِّهِ وَإِنْ وَقَعَتْ بَعْضُ الْمُخَالَفَةِ فِي بَعْضِ السِّيَاقَاتِ وَفِيهِ مِنَ الْآثَارِ الْمَوْقُوفَةِ عَلَى الصَّحَابَةِ وَمَنْ بَعْدَهُمُ اثْنَانِ وَعِشْرُونَ أَثَرًا أَرْبَعَةٌ مِنْهَا مَوْصُولَةٌ والبقيه معلقه قَالَ بن رَشِيدٍ خَتَمَ الْبُخَارِيُّ كِتَابَ الْعِلْمِ بِبَابِ مَنْ أَجَابَ السَّائِلَ بِأَكْثَرَ مِمَّا سَأَلَ عَنْهُ إِشَارَةً مِنْهُ إِلَى أَنَّهُ بَلَغَ الْغَايَةَ فِي الْجَوَابِ عَمَلًا بِالنَّصِيحَةِ وَاعْتِمَادًا عَلَى النِّيَّةِ الصَّحِيحَةِ وَأَشَارَ قَبْلَ ذَلِكَ بِقَلِيلٍ بِتَرْجَمَةِ مَنْ تَرَكَ بَعْضَ الِاخْتِيَارِ مَخَافَةَ أَنْ يَقْصُرَ فَهْمُ بَعْضِ النَّاسِ عَنْهُ إِلَى أَنَّهُ رُبَّمَا صَنَعَ ذَلِكَ فَأَتْبَعَ الطَّيِّبَ بِالطَّيِّبِ بِأَبْرَعِ سِيَاقٍ وَأَبْدَعِ اتِّسَاقٍ رَحِمَهُ الله تَعَالَى
(بَابُ مَا جَاءَ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجل إِذا قُمْتُم إِلَى الصَّلَاة الْآيَةَ)
وَفِي رِوَايَةِ الْأَصِيلِيِّ مَا جَاءَ فِي قَوْلِ اللَّهِ دُونَ مَا قَبْلَهُ وَلِكَرِيمَةَ بَابٌ فِي الْوُضُوءِ وَقَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ إِلَخْ وَالْمُرَادُ بِالْوُضُوءِ ذِكْرُ أَحْكَامِهِ وَشَرَائِطِهِ وَصِفَتِهِ وَمُقَدِّمَاتِهِ وَالْوُضُوءُ بِالضَّمِّ هُوَ الْفِعْلُ وَبِالْفَتْحِ الْمَاءُ الَّذِي يُتَوَضَّأُ بِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ فِيهِمَا وَحُكِيَ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا الْأَمْرَانِ وَهُوَ مُشْتَقٌّ مِنَ الْوَضَاءَةِ وَسُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّ الْمُصَلِّيَ يَتَنَظَّفُ بِهِ فَيَصِيرُ وَضِيئًا وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ مَا جَاءَ إِلَى اخْتِلَافِ السَّلَفِ فِي مَعْنَى الْآيَةِ فَقَالَ الْأَكْثَرُونَ التَّقْدِيرُ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ مُحْدِثِينَ وَقَالَ آخَرُونَ بَلِ الْأَمْرُ عَلَى عُمُومِهِ مِنْ غَيْرِ تَقْدِيرِ حَذْفٍ إِلَّا أَنَّهُ فِي حَقِّ الْمُحْدِثِ عَلَى الْإِيجَابِ وَفِي حَقِّ غَيْرِهِ عَلَى النَّدْبِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ كَانَ عَلَى الْإِيجَابِ ثُمَّ نُسِخَ فَصَارَ مَنْدُوبًا وَيَدُلُّ لِهَذَا مَا رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّ أَسْمَاءَ بِنْتَ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ حَدَّثَتْ أَبَاهُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْظَلَةَ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُمِرَ بِالْوُضُوءِ لِكُلِّ صَلَاةٍ طَاهِرًا كَانَ أَوْ غَيْرَ طَاهِرٍ فَلَمَّا شَقَّ عَلَيْهِ وُضِعَ عَنْهُ الْوُضُوءُ إِلَّا مِنْ حَدَثٍ وَلِمُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ بُرَيْدَةَ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَوَضَّأُ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْفَتْحِ صَلَّى الصَّلَوَاتِ بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ إِنَّكَ فَعَلْتَ شَيْئًا لَمْ تَكُنْ تَفْعَلُهُ فَقَالَ عَمْدًا فَعَلْتُهُ أَيْ لِبَيَانِ الْجَوَازِ وَسَيَأْتِي حَدِيثُ أَنَسٍ فِي ذَلِكَ فِي بَابِ الْوُضُوءِ مِنْ غَيْرِ حَدَثٍ وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ أَيْضًا فِي مُوجِبِ الْوُضُوءِ فَقِيلَ يَجِبُ بِالْحَدَثِ وُجُوبًا مُوَسَّعًا وَقِيلَ بِهِ وَبِالْقِيَامِ إِلَى الصَّلَاةِ مَعًا وَرَجَّحَهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ وَقِيلَ بِالْقِيَامِ إِلَى الصَّلَاةِ حَسْبُ وَيَدُلُّ لَهُ مَا رَوَاهُ أَصْحَاب السّنَن من حَدِيث بن عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِنَّمَا أُمِرْتُ بِالْوُضُوءِ إِذَا قُمْتُ إِلَى الصَّلَاةِ وَاسْتَنْبَطَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى إِذا قُمْتُم إِلَى الصَّلَاة إِيجَابَ النِّيَّةِ فِي الْوُضُوءِ لِأَنَّ التَّقْدِيرَ إِذَا اردتم الْقيام إِلَى الصَّلَاة فتوضؤوا لِأَجْلِهَا وَمِثْلُهُ قَوْلُهُمْ إِذَا رَأَيْتُ الْأَمِيرَ فَقُمْ أَيْ لِأَجْلِهِ وَتَمَسَّكَ بِهَذِهِ الْآيَةِ مَنْ قَالَ أَن