فهرس الكتاب

الصفحة 4840 من 7807

فِي ذَلِكَ إِلَى أَنَّ الَّذِي رَآهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ جِبْرِيلُ كَمَا ذَهَبَتْ إِلَى ذَلِكَ عَائِشَةُ وَالتَّقْدِيرُ عَلَى رَأْيِهِ فَأَوْحَى أَيْ جِبْرِيلُ إِلَى عَبْدِهِ أَيْ عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدٍ لِأَنَّهُ يَرَى أَنَّ الَّذِي دَنَا فَتَدَلَّى هُوَ جِبْرِيلُ وَأَنَّهُ هُوَ الَّذِي أَوْحَى إِلَى مُحَمَّدٍ وَكَلَامُ أَكْثَرِ الْمُفَسِّرِينَ مِنَ السَّلَفِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الَّذِي أَوْحَى هُوَ اللَّهُ أَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مُحَمَّدٍ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ إِلَى جِبْرِيلَ قَوْلُهُ لَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ زَادَ عَاصِمٌ عَنْ زِرٍّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ يَتَنَاثَرُ من ريشه التهاويل من الدّرّ والياقوت أخرجه النَّسَائِيّ وبن مَرْدَوَيْهِ وَلَفْظُ النَّسَائِيِّ يَتَنَاثَرُ مِنْهَا تَهَاوِيلُ الدُّرِّ والياقوت

(قَوْلُهُ بَابُ لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى)

ثَبَتَتْ هَذِهِ التَّرْجَمَةُ لِأَبِي ذَرٍّ وَالْإِسْمَاعِيلِيِّ وَاخْتُلِفَ فِي الْآيَاتِ الْمَذْكُورَةِ فَقِيلَ الْمُرَادُ بِهَا جَمِيعُ مَا رَأَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ وَحَدِيثُ الْبَابِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ صِفَةُ جِبْرِيلَ

[4858] قَوْلُهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ لَقَدْ رَأَى أَيْ فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ قَوْلُهُ رَأَى رَفْرَفًا أَخْضَرَ قَدْ سَدَّ الْأُفُقَ هَذَا ظَاهِرُهُ يُغَايِرُ التَّفْسِيرَ السَّابِقَ أَنَّهُ رَأَى جِبْرِيلَ وَلَكِنْ يُوَضِّحُ الْمُرَادَ مَا أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَالْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ عَنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ أَبْصَرَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَى رَفْرَفٍ قَدْ مَلَأَ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ فَيَجْتَمِعُ مِنَ الْحَدِيثَيْنِ أَنَّ الْمَوْصُوفَ جِبْرِيلُ وَالصِّفَةُ الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا وَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ فُضَيْلٍ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ وَفِي رِوَايَة بن عُيَيْنَةَ عِنْدَ النَّسَائِيِّ كِلَاهُمَا عَنِ الشَّيْبَانِيِّ عَنْ زِرٍّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ رَأَى جِبْرِيلَ لَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ قَدْ سَدَّ الْأُفُقَ وَالْمُرَادُ أَنَّ الَّذِي سَدَّ الْأُفُقَ الرَّفْرَفُ الَّذِي فِيهِ جِبْرِيلُ فَنَسَبَ جِبْرِيلَ إِلَى سَدِّ الْأُفُقِ مَجَازًا وَفِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ وَالتِّرْمِذِيِّ وَصَحَّحَهَا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ عَنِ بن مَسْعُودٍ رَأَى جِبْرِيلَ فِي حُلَّةٍ مِنْ رَفْرَفٍ قَدْ مَلَأَ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَبِهَذِهِ الرِّوَايَةِ يُعْرَفُ الْمُرَادُ بِالرَّفْرَفِ وَأَنَّهُ حُلَّةٌ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْله تَعَالَى متكئين على رَفْرَف وَأَصْلُ الرَّفْرَفِ مَا كَانَ مِنَ الدِّيبَاجِ رَقِيقًا حَسَنَ الصَّنْعَةِ ثُمَّ اشْتُهِرَ اسْتِعْمَالُهُ فِي السِّتْرِ وَكُلُّ مَا فَضَلَ مِنْ شَيْءٍ فَعُطِفَ وَثُنِّيَ فَهُوَ رَفْرَفٌ وَيُقَالُ رَفْرَفَ الطَّائِرُ بِجَنَاحَيْهِ إِذَا بَسَطَهُمَا وَقَالَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ جِبْرِيلُ بَسَطَ أَجْنِحَتَهُ فَصَارَتْ تُشْبِهُ الرَّفْرَفَ كَذَا قَالَ وَالرِّوَايَة الَّتِي أوردتها توضح المُرَاد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت