فهرس الكتاب

الصفحة 3183 من 7807

لِسِيَاقِ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو الَّذِي تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ وَذَكَرَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ لِلتَّعْبِيرِ بِثُلُثَيِ الْأَجْرِ فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو حِكْمَةً لَطِيفَةً بَالِغَةً وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُجَاهِدِينَ ثَلَاثَ كَرَامَاتٍ دُنْيَوِيَّتَانِ وَأُخْرَوِيَّةٌ فَالدُّنْيَوِيَّتَانِ السَّلَامَةُ وَالْغَنِيمَةُ وَالْأُخْرَوِيَّةُ دُخُولُ الْجَنَّةِ فَإِذَا رَجَعَ سَالِمًا غَانِمًا فَقَدْ حَصَلَ لَهُ ثُلُثَا مَا أَعَدَّ اللَّهُ لَهُ وَبَقِيَ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ الثُّلُثُ وَإِنْ رَجَعَ بِغَيْرِ غَنِيمَةٍ عَوَّضَهُ اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ ثَوَابًا فِي مُقَابَلَةِ مَا فَاتَهُ وَكَأَنَّ مَعْنَى الْحَدِيثِ أَنَّهُ يُقَالُ لِلْمُجَاهِدِ إِذَا فَاتَ عَلَيْكَ شَيْءٌ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا عَوَّضْتُكَ عَنْهُ ثَوَابًا وَأَمَّا الثَّوَابُ الْمُخْتَصُّ بِالْجِهَادِ فَهُوَ حَاصِلٌ لِلْفَرِيقَيْنِ مَعًا قَالَ وَغَايَةُ مَا فِيهِ عَدُّ مَا يَتَعَلَّقُ بِالنِّعْمَتَيْنِ الدُّنْيَوِيَّتَيْنِ أَجْرًا بِطَرِيقِ الْمَجَازِ وَالله أعلم وَفِي الحَدِيث أَن الْفَضَائِل لاتدرك دَائِمًا بِالْقِيَاسِ بَلْ هِيَ بِفَضْلِ اللَّهِ وَفِيهِ اسْتِعْمَالُ التَّمْثِيلِ فِي الْأَحْكَامِ وَأَنَّ الْأَعْمَالَ الصَّالِحَةَ لَا تَسْتَلْزِمُ الثَّوَابَ لِأَعْيَانِهَا وَإِنَّمَا تَحْصُلُ بِالنِّيَّةِ الْخَالِصَة إِجْمَالا وتفصيلا وَالله أعلم

(قَوْلُهُ بَابُ الدُّعَاءِ بِالْجِهَادِ وَالشَّهَادَةِ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ)

قَالَ بن الْمُنِيرِ وَغَيْرُهُ وَجْهُ دُخُولِ هَذِهِ التَّرْجَمَةِ فِي الْفِقْهِ أَنَّ الظَّاهِرَ مِنَ الدُّعَاءِ بِالشَّهَادَةِ يَسْتَلْزِمُ طَلَبَ نَصْرِ الْكَافِرِ عَلَى الْمُسْلِمِ وَإِعَانَةَ مَنْ يَعْصِي اللَّهَ عَلَى مَنْ يُطِيعُهُ لَكِنَّ الْقَصْدَ الْأَصْلِيَّ إِنَّمَا هُوَ حُصُولُ الدَّرَجَةِ الْعُلْيَا الْمُتَرَتِّبَةِ عَلَى حُصُولِ الشَّهَادَةِ وَلَيْسَ مَا ذَكَرَهُ مَقْصُودًا لِذَاتِهِ وَإِنَّمَا يَقَعُ مِنْ ضَرُورَةِ الْوُجُودِ فَاغْتُفِرَ حُصُولُ الْمَصْلَحَةِ الْعُظْمَى مِنْ دَفْعِ الْكُفَّارِ وَإِذْلَالِهِمْ وَقَهْرِهِمْ بِقَصْدِ قَتْلِهِمْ بِحُصُولِ مَا يَقَعُ فِي ضِمْنِ ذَلِكَ مِنْ قَتْلِ بَعْضِ الْمُسْلِمِينَ وَجَازَ تَمَنِّي الشَّهَادَةَ لِمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ مِنْ صِدْقِ مَنْ وَقَعَتْ لَهُ مِنْ إِعْلَاءِ كَلِمَةِ اللَّهِ حَتَّى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت