فهرس الكتاب

الصفحة 735 من 7807

يَحْمِلُهُمَا وَسَيَأْتِي الْحَدِيثُ الْمَذْكُورُ مَوْصُولًا عِنْدَ الْمُصَنِّفِ فِي الْمَنَاقِبِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَإِيرَادُ الْمُصَنِّفِ لِحَدِيثِ أَنَسٍ مَعَ هَذَا الطَّرَفِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءَ يُشْعِرُ إِشْعَارًا قَوِيًّا بِأَنَّ الْغُلَام الْمَذْكُور فِي حَدِيث أنس هُوَ بن مَسْعُودٍ وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّ لَفْظَ الْغُلَامِ يُطْلَقُ عَلَى غَيْرِ الصَّغِيرِ مَجَازًا وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِابْنِ مَسْعُودٍ بِمَكَّةَ وَهُوَ يَرْعَى الْغَنَمَ إِنَّكَ لَغُلَامٌ مُعَلَّمٌ وَعَلَى هَذَا فَقَوْلُ أَنَسٍ وَغُلَامٌ مِنَّا أَيْ مِنَ الصَّحَابَةِ أَوْ مِنْ خَدَمِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَمَّا رِوَايَةُ الْإِسْمَاعِيلِيِّ الَّتِي فِيهَا مِنَ الْأَنْصَارِ فَلَعَلَّهَا مِنْ تَصَرُّفِ الرَّاوِي حَيْثُ رَأْي فِي الرِّوَايَة منا فحملها على الْقَبِيلَة فَرَوَاهَا بِالْمَعْنَى فَقَالَ مِنَ الْأَنْصَارِ أَوْ إِطْلَاقُ الْأَنْصَارِ عَلَى جَمِيعِ الصَّحَابَةِ سَائِغٌ وَإِنْ كَانَ الْعُرْفُ خَصَّهُ بِالْأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَتَى الْخَلَاءَ أَتَيْتُهُ بِمَاءٍ فِي رَكْوَةٍ فَاسْتَنْجَى فَيُحْتَمَلُ أَنْ يُفَسَّرَ بِهِ الْغُلَامُ الْمَذْكُورُ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ وَيُؤَيِّدُهُ مَا رَوَاهُ الْمُصَنِّفُ فِي ذِكْرِ الْجِنِّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ كَانَ يَحْمِلُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْإِدَاوَةَ لِوُضُوئِهِ وَحَاجَتِهِ وَأَيْضًا فَإِنَّ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى لِمُسْلِمٍ أَنَّ أَنَسًا وَصَفَهُ بِالصِّغَرِ فِي ذَلِكَ الحَدِيث فيبعد لذَلِك أَن يكون هُوَ بن مَسْعُودٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَيَكُونُ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ أَصْغَرُنَا أَيْ فِي الْحَالِ لِقُرْبِ عَهْدِهِ بِالْإِسْلَامِ وَعِنْدَ مُسْلِمٍ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ الطَّوِيلِ الَّذِي فِي آخِرِ الْكِتَابِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انْطَلَقَ لِحَاجَتِهِ فَاتَّبَعَهُ جَابِرٌ بِإِدَاوَةٍ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يُفَسَّرَ بِهِ الْمُبْهَمُ لَا سِيَّمَا وَهُوَ أَنْصَارِيٌّ وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ طَرِيقِ عَاصِمِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ شُعْبَةَ فَأَتْبَعُهُ وَأَنَا غُلَامٌ بِتَقْدِيمِ الْوَاوِ فَتَكُونُ حَالِيَّةً لَكِنْ تَعَقَّبَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ بِأَنَّ الصَّحِيحَ أَنَا وَغُلَامٌ أَيْ بِوَاوِ الْعَطف

(قَوْلُهُ بَابُ حَمْلِ الْعَنَزَةِ مَعَ الْمَاءِ فِي الِاسْتِنْجَاءِ)

الْعَنَزَةُ بِفَتْحِ النُّونِ عَصًا أَقْصَرُ مِنَ الرُّمْحِ لَهَا سِنَانٌ وَقِيلَ هِيَ الْحَرْبَةُ الْقَصِيرَةُ وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ كَرِيمَةَ فِي آخِرِ حَدِيثِ هَذَا الْبَابِ الْعَنَزَةُ عَصًا عَلَيْهَا زُجٌّ بِزَايٍ مَضْمُومَةٍ ثُمَّ جِيمٍ مُشَدَّدَةٍ أَيْ سِنَانٍ وَفِي الطَّبَقَاتِ لِابْنِ سَعْدٍ أَنَّ النَّجَاشِيَّ كَانَ أَهْدَاهَا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهَذَا يُؤَكد كَوْنَهَا كَانَتْ عَلَى صِفَةِ الْحَرْبَةِ لِأَنَّهَا مِنْ آلَاتِ الْحَبَشَةِ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْعِيدَيْنِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى

[152] قَوْلُهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ أَيْ أَنَّهُ سَمِعَ وَلَفْظَةَ أَنَّهُ تُحْذَفُ فِي الْخَطِّ عُرْفًا قَوْلُهُ يَدْخُلُ الْخَلَاءَ الْمُرَادُ بِهِ هُنَا الْفَضَاءُ لِقَوْلِهِ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى كَانَ إِذَا خَرَجَ لِحَاجَتِهِ وَلِقَرِينَةِ حَمْلِ الْعَنَزَةِ مَعَ الْمَاءِ فَإِنَّ الصَّلَاةَ إِلَيْهَا إِنَّمَا تَكُونُ حَيْثُ لَا سُتْرَةَ غَيْرَهَا وَأَيْضًا فَإِنَّ الْأَخْلِيَةَ الَّتِي فِي الْبُيُوتِ كَانَ خِدْمَتُهُ فِيهَا مُتَعَلِّقَةً بِأَهْلِهِ وَفَهِمَ بَعْضُهُمْ مِنْ تَبْوِيبِ الْبُخَارِيِّ أَنَّهَا كَانَتْ تُحْمَلُ لِيَسْتَتِرَ بِهَا عِنْدَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ ضَابِطَ السُّتْرَةِ فِي هَذَا مَا يَسْتُرُ الْأَسَافِلَ وَالْعَنَزَةُ لَيْسَتْ كَذَلِكَ نَعَمْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَرْكُزَهَا أَمَامَهُ وَيَضَعَ عَلَيْهَا الثَّوْبَ السَّاتِرَ أَوْ يَرْكَزَهَا بِجَنْبِهِ لِتَكُونَ إِشَارَةً إِلَى مَنْعِ مَنْ يَرُومُ الْمُرُورَ بِقُرْبِهِ أَوْ تُحْمَلُ لِنَبْشِ الْأَرْضِ الصُّلْبَةِ أَوْ لِمَنْعِ مَا يَعْرِضُ مِنْ هَوَامِّ الْأَرْضِ لِكَوْنِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَبْعُدُ عِنْدَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ أَوْ تُحْمَلُ لِأَنَّهُ كَانَ إِذَا اسْتَنْجَى تَوَضَّأَ وَإِذَا تَوَضَّأَ صَلَّى وَهَذَا أَظْهَرُ الْأَوْجُهِ وَسَيَأْتِي التَّبْوِيبُ عَلَى الْعَنَزَةِ فِي سُتْرَةِ الْمُصَلِّي فِي الصَّلَاةِ وَاسْتدلَّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت