فهرس الكتاب

الصفحة 7758 من 7807

يَسْمَعُ إِنْ أَخْفَيْنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى وَمَا كُنْتُم تستترون وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي تَفْسِيرِ فُصِّلَتْ قَالَ بن بَطَّالٍ غَرَضُ الْبُخَارِيِّ فِي هَذَا الْبَابِ إِثْبَاتُ السَّمْعِ لِلَّهِ وَأَطَالَ فِي تَقْرِيرِ ذَلِكَ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَوَائِلِ التَّوْحِيدِ فِي قَوْلِهِ وَكَانَ الله سميعا بَصيرًا وَالَّذِي أَقُولُ إِنَّ غَرَضَهُ فِي هَذَا الْبَابِ إِثْبَاتُ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَنَّ اللَّهَ يَتَكَلَّمُ مَتَى شَاءَ وَهَذَا الْحَدِيثُ مِنْ أَمْثِلَةِ إِنْزَالِ الْآيَةِ بَعْدَ الْآيَةِ عَلَى السَّبَبِ الَّذِي يَقَعُ فِي الْأَرْضِ وَهَذَا يَنْفَصِلُ عَنْهُ مَنْ ذَهَبَ إِلَى أَن الْكَلَام صفة قَائِمَة بِذَاتِهِ أَن الْإِنْزَالَ بِحَسَبِ الْوَقَائِعِ مِنَ اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ أَوْ مِنَ السَّمَاءِ الدُّنْيَا كَمَا وَرَدَ فِي حَدِيثِ بن عَبَّاسٍ رَفَعَهُ نَزَلَ الْقُرْآنَ دَفْعَةً وَاحِدَةً إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَوُضِعَ فِي بَيْتِ الْعِزَّةِ ثُمَّ أُنْزِلَ إِلَى الْأَرْضِ نُجُومًا رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ وَسَيَأْتِي مَزِيدٌ لِهَذَا فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ قَالَ بن بَطَّالٍ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ إِثْبَاتُ الْقِيَاسِ الصَّحِيحِ وَإِبْطَالُ الْقِيَاسِ الْفَاسِدِ لِأَنَّ الَّذِي قَالَ يَسْمَعُ إِنْ جَهَرْنَا وَلَا يَسْمَعُ إِنْ أَخْفَيْنَا قَاسَ قِيَاسًا فَاسِدًا لِأَنَّهُ شَبَّهَ سَمْعَ اللَّهِ تَعَالَى بِأَسْمَاعِ خَلْقِهِ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ الْجَهْرَ وَلَا يَسْمَعُونَ السِّرَّ وَالَّذِي قَالَ إِنْ كَانَ يَسْمَعُ إِنْ جَهَرْنَا فَإِنَّهُ يَسْمَعُ إِنْ أَخْفَيْنَا أَصَابَ فِي قِيَاسه حَيْثُ لم يشبه الله بخلقه ونزههه عَنْ مُمَاثَلَتِهِمْ وَإِنَّمَا وَصَفَ الْجَمِيعَ بِقِلَّةِ الْفِقْهِ لِأَنَّ هَذَا الَّذِي أَصَابَ لَمْ يَعْتَقِدْ حَقِيقَةَ مَا قَالَ بَلْ شَكَّ بِقَوْلِهِ إِنْ كَانَ وَقَوْلُهُ فِي وَصْفِهِمْ كَثِيرَةٌ شَحْمُ بُطُونِهِمْ قَلِيلَةٌ فِقْهُ قُلُوبِهِمْ وَقَعَ بِالرَّفْعِ عَلَى الصِّفَةِ وَيَجُوزُ النَّصْبُ وَأَنَّثَ الشَّحْمَ وَالْفِقْهَ لِإِضَافَتِهِمَا إِلَى الْبُطُونِ وَالْقُلُوبِ وَالتَّأْنِيثُ يَسْرِي مِنَ الْمُضَافِ إِلَيْهِ إِلَى الْمُضَافِ أَوْ أَنَّثَ بِتَأْوِيلِ شَحْمٍ بِشُحُومٍ وَفِقْهٍ بفهوم

(قَوْلُهُ بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْن)

تَقَدَّمَ مَا جَاءَ فِي تَفْسِيرِهَا فِي سُورَةِ الرَّحْمَن فِي التَّفْسِير قَوْله وَمَا يَأْتِيهم من ذكر من رَبهم مُحدث وَقَوْلُهُ لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا وَأَنَّ حَدَثَهُ لَا يُشْبِهُ حَدَثَ الْمَخْلُوقِينَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت