فهرس الكتاب

الصفحة 710 من 7807

تَأْكُلُ مَوَاضِعَ السُّجُودِ مِنَ الْمُسْلِمِ كَمَا ثَبَتَ فِي حَدِيثِ الشَّفَاعَةِ أَنَّ ذَلِكَ مُحَرَّمٌ عَلَيْهَا وَكَذَا لِسَانُهُ النَّاطِقُ بِالتَّوْحِيدِ وَالْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى قَوْلُهُ فَيَسْتَبْشِرُونَ كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ أَيْ فَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ وَلِلْبَاقِينَ بِحَذْفِ النُّونِ وَهُوَ أَوْجَهُ لِوُقُوعِ الْفَاءِ بَعْدَ النَّفْيِ أَوِ الِاسْتِفْهَامِ أَوِ الْعَرْضِ وَهِيَ تَنْصِبُ فِي كُلِّ ذَلِكَ قَوْلُهُ إِذًا يَتَّكِلُوا بِتَشْدِيدِ الْمُثَنَّاةِ الْمَفْتُوحَةِ وَكَسْرِ الْكَافِ وَهُوَ جَوَابٌ وَجَزَاءٌ أَيْ إِنْ أَخْبَرْتَهُمْ يَتَّكِلُوا وَلِلْأَصِيلِيِّ وَالْكُشْمِيهَنِيِّ يَنْكُلُوا بِإِسْكَانِ النُّونِ وَضَمِّ الْكَافِ أَنْ يَمْتَنِعُوا مِنَ الْعَمَلِ اعْتِمَادًا عَلَى مَا يَتَبَادَرُ مِنْ ظَاهِرِهِ وَرَوَى الْبَزَّارُ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَذِنَ لِمُعَاذٍ فِي التَّبْشِيرِ فَلَقِيَهُ عُمَرُ فَقَالَ لَا تَعْجَلْ ثُمَّ دَخَلَ فَقَالَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَنْتَ أَفْضَلُ رَأْيًا إِنَّ النَّاسَ إِذَا سَمِعُوا ذَلِكَ اتَّكَلُوا عَلَيْهَا قَالَ فَرَدَّهُ وَهَذَا مَعْدُودٌ مِنْ مُوَافَقَاتِ عُمَرَ وَفِيهِ جَوَازُ الِاجْتِهَادِ بِحَضْرَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاسْتَدَلَّ بَعْضُ مُتَكَلِّمِي الْأَشَاعِرَةِ مِنْ قَوْلِهِ يَتَّكِلُوا عَلَى أَنَّ لِلْعَبْدِ اخْتِيَارًا كَمَا سَبَقَ فِي علم الله

(قَوْلُهُ عِنْدَ مَوْتِهِ)

أَيْ مَوْتِ مُعَاذٍ وَأَغْرَبَ الْكِرْمَانِيُّ فَقَالَ يُحْتَمَلُ أَنْ يَرْجِعَ الضَّمِيرُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُلْتُ وَيَرُدُّهُ مَا رَوَاهُ أَحْمَدُ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي مَنْ شَهِدَ مُعَاذًا حِينَ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ يَقُولُ سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدِيثًا لَمْ يَمْنَعْنِي أَنْ أُحَدِّثَكُمُوهُ إِلَّا مَخَافَةَ أَنْ تَتَّكِلُوا فَذَكَرَهُ قَوْلُهُ تَأَثُّمًا هُوَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَتَشْدِيدِ الْمُثَلَّثَةِ الْمَضْمُومَةِ أَيْ خَشْيَةَ الْوُقُوعِ فِي الْإِثْمِ وَقَدْ تَقَدَّمَ تَوْجِيهُهُ فِي حَدِيثِ بَدْءِ الْوَحْيِ فِي قَوْلِهِ يَتَحَنَّثُ وَالْمُرَادُ بِالْإِثْمِ الْحَاصِلُ مِنْ كِتْمَانِ الْعِلْمِ وَدَلَّ صَنِيعُ مُعَاذٍ عَلَى أَنَّهُ عَرَفَ أَنَّ النَّهْيَ عَنِ التَّبْشِيرِ كَانَ عَلَى التَّنْزِيهِ لَا عَلَى التَّحْرِيمِ وَإِلَّا لَمَا كَانَ يُخْبِرُ بِهِ أَصْلًا أَوْ عرف أَن النَّهْي مُقَيّد بالاتكال فَأخْبر بِهِ مَنْ لَا يَخْشَى عَلَيْهِ ذَلِكَ وَإِذَا زَالَ الْقَيْدُ زَالَ الْمُقَيَّدُ وَالْأَوَّلُ أَوْجَهُ لِكَوْنِهِ أَخَّرَ ذَلِكَ إِلَى وَقْتِ مَوْتِهِ وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ لَعَلَّ مُعَاذًا لَمْ يَفْهَمِ النَّهْيَ لَكِنْ كُسِرَ عَزْمُهُ عَمَّا عَرَضَ لَهُ مِنْ تَبْشِيرِهِمْ قُلْتُ وَالرِّوَايَةُ الْآتِيَةُ صَرِيحَةٌ فِي النَّهْيِ فَالْأَوْلَى مَا تَقَدَّمَ وَفِي الْحَدِيثِ جَوَازُ الْإِرْدَافِ وَبَيَانُ تَوَاضُعِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَنْزِلَةُ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ مِنَ الْعِلْمِ لِأَنَّهُ خَصَّهُ بِمَا ذَكَرَ وَفِيهِ جَوَازُ اسْتِفْسَارِ الطَّالِبِ عَمَّا يَتَرَدَّدُ فِيهِ وَاسْتِئْذَانِهِ فِي إِشَاعَةِ مَا يَعْلَمُ بِهِ وَحْدَهُ

[129] قَوْلُهُ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ كَذَا لِلْجَمِيعِ وَذَكَرَ الْجَيَّانِيُّ أَنَّ عَبْدُوسًا وَالْقَابِسِيَّ رَوَيَاهُ عَنْ أَبِي زَيْدٍ الْمَرْوَزِيِّ بِإِسْقَاطِ مُسَدَّدٍ مِنَ السَّنَدِ قَالَ وَهُوَ وَهْمٌ وَلَا يَتَّصِلُ السَّنَد الا بِذكرِهِ انْتهى ومعتمر هُوَ بن سُلَيْمَانَ التَّيْمِيُّ وَالْإِسْنَادُ كُلُّهُ بَصْرِيُّونَ إِلَّا مُعَاذًا وَكَذَا الَّذِي قَبْلَهُ إِلَّا إِسْحَاقَ فَهُوَ مَرْوَزِيٌّ وَهُوَ الْإِمَامُ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ رَاهْوَيْهِ قَوْلُهُ ذُكِرَ لِي هُوَ بِالضَّمِّ عَلَى الْبِنَاءِ لِمَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ وَلَمْ يُسَمِّ أَنَسٌ مَنْ ذَكَرَ لَهُ ذَلِكَ فِي جَمِيعِ مَا وَقَفْتُ عَلَيْهِ مِنَ الطُّرُقِ وَكَذَلِكَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ عِنْدِ أَحْمَدَ لِأَنَّ مُعَاذًا إِنَّمَا حَدَّثَ بِهِ عِنْدَ مَوْتِهِ بِالشَّامِ وَجَابِرٌ وَأَنَسٌ إِذْ ذَاكَ بِالْمَدِينَةِ فَلَمْ يَشْهَدَاهُ وَقَدْ حَضَرَ ذَلِكَ مِنْ مُعَاذٍ عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ الْأَوْدِيُّ أَحَدُ الْمُخَضْرَمِينَ كَمَا سَيَأْتِي عِنْدَ الْمُصَنِّفِ فِي الْجِهَادِ وَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى مَا فِي سِيَاقِهِ مِنَ الزِّيَادَةِ ثَمَّ وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ الصَّحَابِيِّ الْمَشْهُورِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت