لَكِنْ أَرَادَ بِهِ الْبَاطِلَ فَإِنَّ الصَّحَابِيَّ أَنْكَرَ عَلَيْهِ نَصْبَ الْحَرْبِ عَلَى مَكَّةَ فَأَجَابَهُ بِأَنَّهَا لَا تَمْنَعُ مِنْ إِقَامَةِ الْقِصَاصِ وَهُوَ صَحِيحٌ الا أَن بن الزُّبَيْرِ لَمْ يَرْتَكِبْ أَمْرًا يَجِبُ عَلَيْهِ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ وَسَنَذْكُرُ مَبَاحِثَ هَذَا الْحَدِيثِ فِي كِتَابِ الْحَجِّ وَمَا لِلْعُلَمَاءِ فِيهِ مِنَ الِاخْتِلَافِ فِي الْقِتَالِ فِي الْحَرَمِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَفِي الْحَدِيثِ شَرَفُ مَكَّةَ وَتَقْدِيمُ الْحَمْدِ وَالثَّنَاءِ عَلَى الْقَوْلِ الْمَقْصُودِ وَإِثْبَاتُ خَصَائِصِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاسْتِوَاءُ الْمُسْلِمِينَ مَعَهُ فِي الْحُكْمِ إِلَّا مَا ثَبَتَ تَخْصِيصُهُ بِهِ وَوُقُوعُ النَّسْخِ وَفَضْلُ أَبِي شُرَيْحٍ لِاتِّبَاعِهِ أَمْرَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالتَّبْلِيغِ عَنْهُ وَغَيْرِ ذَلِكَ
[105] قَوْلُهُ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ هُوَ بن زيد قَوْله عَن مُحَمَّد هُوَ بن سِيرِين عَن بن أَبِي بَكْرَةَ كَذَا لِلْمُسْتَمْلِي وَالْكُشْمِيهَنِيِّ وَسَقَطَ عَنِ بن أَبِي بَكْرَةَ لِلْبَاقِينَ فَصَارَ مُنْقَطِعًا لِأَنَّ مُحَمَّدًا لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِي بَكْرَةَ وَفِي رِوَايَةِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ وَهِيَ خَطَأٌ وَكَأَنَّ عَنْ سَقَطَتْ مِنْهَا وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا الْحَدِيثُ فِي أَوَائِلِ كِتَابِ الْعِلْمِ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ عَنْ أَبِيهِ وَهُوَ الصَّوَابُ وَسَيَأْتِي بِهَذَا السَّنَدِ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ بَرَاءَةٌ بِإِسْقَاطِهِ عَنْ بَعْضِهِمْ وَسَأُنَبِّهُ عَلَيْهِ هُنَاكَ إِنْ شَاءَ الله تَعَالَى وَفِيه عَن بن أَبِي بَكْرَةَ عِنْدَ الْجَمِيعِ وَيَأْتِي فِي بَدْءِ الْخَلْقِ قَوْلُهُ ذُكِرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ اخْتِصَارٌ وَقَدْ قَدَّمْنَا تَوْجِيهَهُ هُنَاكَ وَكَأَنَّهُ حَدَّثَ بِحَدِيثٍ ذَكَرَ فِيهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا مِنْ كَلَامِهِ وَمِنْ جُمْلَتِهِ قَوْلُهُ فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ إِلَخْ قَوْلُهُ قَالَ مُحَمَّد هُوَ بن سِيرِينَ قَوْلُهُ أَحْسِبُهُ كَأَنَّهُ شَكَّ فِي قَوْلِهِ وَأَعْرَاضكُمْ أقالها بن أَبِي بَكْرَةَ أَمْ لَا وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَوَائِلِ الْعِلْمِ الْجَزْمُ بِهَا وَهِيَ مَنْصُوبَةٌ بِالْعَطْفِ قَوْلُهُ أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ هَذَا مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ تَكْمِلَةُ الْحَدِيثِ وَاعْتَرَضَ قَوْلَهُ وَكَانَ مُحَمَّدٌ إِلَى قَوْلِهِ ذَلِكَ فِي أَثْنَاءِ الْحَدِيثِ هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ فَلَا يلْتَفت إِلَى ماعداه وَالْعلم عِنْد الله تَعَالَى
لَيْسَ فِي الْأَحَادِيثِ الَّتِي فِي الْبَابِ تَصْرِيحٌ بِالْإِثْمِ وَإِنَّمَا هُوَ مُسْتَفَادٌ مِنَ الْوَعِيدِ بِالنَّارِ عَلَى ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَازمه
[106] قَوْله مَنْصُور هُوَ بن الْمُعْتَمِرِ الْكُوفِيُّ وَهُوَ تَابِعِيٌّ صَغِيرٌ وَرِبْعِيٌّ بِكَسْرِ أَوَّلِهِ وَإِسْكَانِ الْمُوَحَّدَةِ وَأَبُوهُ حِرَاشٌ بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ أَوَّلَهُ وَهُوَ مِنْ كِبَارِ التَّابِعِينَ قَوْلُهُ سَمِعْتُ عليا هُوَ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَوْلُهُ لَا تَكْذِبُوا عَلَيَّ هُوَ عَامٌّ فِي كُلِّ كَاذِبٍ مُطْلَقٌ فِي كُلِّ نَوْعٍ مِنَ الْكَذِبِ وَمَعْنَاهُ لَا تَنْسِبُوا الْكَذِبَ إِلَيَّ وَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ على لِأَنَّهُ لايتصور أَنْ يُكْذَبَ لَهُ لِنَهْيِهِ عَنْ مُطْلَقِ الْكَذِبِ وَقَدِ اغْتَرَّ قَوْمٌ مِنَ الْجَهَلَةِ فَوَضَعُوا أَحَادِيثَ فِي التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيبِ وَقَالُوا نَحْنُ لَمْ نَكْذِبْ عَلَيْهِ بَلْ فَعَلْنَا ذَلِكَ لِتَأْيِيدِ شَرِيعَتِهِ وَمَا دروا