فهرس الكتاب

الصفحة 5969 من 7807

ثَالِثِ أَحَادِيثِ الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ فَمَنَعَهُ حِينَئِذٍ فَدَلَّ عَلَى أَنْ لَا ذَمَّ عَلَى مَا كَانَ من أصل الْخلقَة وَقَالَ بن التِّينِ الْمُرَادُ بِاللَّعْنِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَنْ تَشَبَّهَ مِنَ الرِّجَالِ بِالنِّسَاءِ فِي الزِّيِّ وَمَنْ تَشَبَّهَ مِنَ النِّسَاءِ بِالرِّجَالِ كَذَلِكَ فَأَمَّا مَنِ انْتَهَى فِي التَّشَبُّهِ بِالنِّسَاءِ مِنَ الرِّجَالِ إِلَى أَنْ يُؤْتَى فِي دُبُرِهِ وَبِالرِّجَالِ مِنَ النِّسَاءِ إِلَى أَنْ تَتَعَاطَى السُّحْقَ بِغَيْرِهَا مِنَ النِّسَاءِ فَإِنَّ لِهَذَيْنِ الصِّنْفَيْنِ مِنَ الذَّمِّ وَالْعُقُوبَةِ أَشَدُّ مِمَّنْ لَمْ يَصِلْ إِلَى ذَلِكَ قَالَ وَإِنَّمَا أَمَرَ بِإِخْرَاجِ مَنْ تَعَاطَى ذَلِكَ مِنَ الْبُيُوتِ كَمَا فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ لِئَلَّا يُفْضِيَ الْأَمْرُ بِالتَّشَبُّهِ إِلَى تَعَاطِي ذَلِكَ الْأَمْرِ الْمُنْكَرِ وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي جَمْرَةَ نَفَعَ اللَّهُ بِهِ مَا مُلَخَّصُهُ ظَاهِرُ اللَّفْظِ الزَّجْرُ عَنِ التَّشَبُّهِ فِي كُلِّ شَيْءٍ لَكِنْ عُرِفَ مِنَ الْأَدِلَّةِ الْأُخْرَى أَنَّ الْمُرَادَ التَّشَبُّهُ فِي الزِّيِّ وَبَعْضِ الصِّفَاتِ وَالْحَرَكَاتِ وَنَحْوِهَا لَا التَّشَبُّهُ فِي أُمُورِ الْخَيْرِ وَقَالَ أَيْضًا اللَّعْنُ الصَّادِرُ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى ضَرْبَيْنِ أَحَدُهُمَا يُرَادُ بِهِ الزَّجْرُ عَنِ الشَّيْءِ الَّذِي وَقَعَ اللَّعْنُ بِسَبَبِهِ وَهُوَ مَخُوفٌ فَإِنَّ اللَّعْنَ مِنْ عَلَامَاتِ الْكَبَائِرِ وَالْآخَرُ يَقَعُ فِي حَالِ الْحَرَجِ وَذَلِكَ غَيْرُ مَخُوفٍ بَلْ هُوَ رَحْمَةٌ فِي حَقِّ مَنْ لَعَنَهُ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَكُونَ الَّذِي لَعَنَهُ مُسْتَحِقًّا لِذَلِكَ كَمَا ثَبت من حَدِيث بن عَبَّاسٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ قَالَ وَالْحِكْمَةُ فِي لَعْنِ مَنْ تَشَبَّهَ إِخْرَاجُهُ الشَّيْءَ عَنِ الصِّفَةِ الَّتِي وَضَعَهَا عَلَيْهِ أَحْكَمُ الْحُكَمَاءِ وَقَدْ أَشَارَ إِلَى ذَلِكَ فِي لَعْنِ الْوَاصِلَاتِ بِقَوْلِهِ الْمُغَيِّرَاتِ خَلْقَ اللَّهِ قَوْلُهُ تَابَعَهُ عَمْرٌو قَالَ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ يَعْنِي بِالسَّنَدِ الْمَذْكُورِ وَقَدْ وَصَلَهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ مِنْ طَرِيقِ يُوسُفَ الْقَاضِي قَالَ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ بِهِ وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى الرَّجُلِ لُبْسُ الثَّوْبِ الْمُكَلَّلِ بِاللُّؤْلُؤِ وَهُوَ وَاضِحٌ لِوُرُودِ عَلَامَاتِ التَّحْرِيمِ وَهُوَ لَعْنُ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ وَأَمَّا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَلَا أَكْرَهُ لِلرَّجُلِ لُبْسَ اللُّؤْلُؤِ إِلَّا لِأَنَّهُ مِنْ زِيِّ النِّسَاءِ فَلَيْسَ مُخَالِفًا لِذَلِكَ لِأَنَّ مُرَادَهُ أَنَّهُ لَمْ يَرِدْ فِي النَّهْيِ عَنهُ بِخُصُوصِهِ شَيْء

(قَوْلُهُ بَابُ إِخْرَاجِ الْمُتَشَبِّهِينَ بِالنِّسَاءِ مِنَ الْبُيُوتِ)

كَذَا لِلْأَكْثَرِ وَلِلْنَسَفِيِّ بَابُ إِخْرَاجِهِمْ وَكَذَا عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ وَأَبِي نُعَيْمٍ

[5886] قَوْلُهُ حَدَّثَنَا هِشَامٌ هُوَ الدَّسْتُوَائِيُّ عَنْ يَحْيَى هُوَ بن أَبِي كَثِيرٍ وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت