مِنْ كَوْنِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَجَّتِهِ رَمَى ثُمَّ حَلَقَ ثُمَّ طَافَ فَلَوْلَا أَنَّ الطِّيبَ بَعْدَ الرَّمْيِ وَالْحَلْقِ لَمَا اقْتَصَرَتْ عَلَى الطَّوَافِ فِي قَوْلِهَا قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ ظَاهِرُ كَلَام بن الْمُنْذِرِ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ بِأَنَّ الْحَلْقَ لَيْسَ بِنُسُكٍ إِلَّا الشَّافِعِيُّ وَهُوَ فِي رِوَايَةٍ عَنْ أَحْمَدَ وَحُكِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى جَوَازِ اسْتِدَامَةِ الطِّيبِ بَعْدَ الْإِحْرَامِ وَخَالَفَ الْحَنَفِيَّةَ فَأَوْجَبُوا فِيهِ الْفِدْيَةَ قِيَاسًا عَلَى اللُّبْسِ وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ اسْتِدَامَةَ اللُّبْسِ لُبْسٌ وَاسْتِدَامَةَ الطِّيبِ لَيْسَ بِطِيبٍ وَيَظْهَرُ ذَلِكَ بِمَا لَوْ حَلَفَ وَقَدْ تَقَدَّمَ التَّعَقُّبُ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْمُرَادَ بِرِيقِ الدُّهْنِ أَوْ أَثَرِ الطِّيبِ الَّذِي لَا رَائِحَةَ لَهُ بِمَا فِيهِ كِفَايَةٌ
أَيْ جَعَلَ فِيهِ شَيْئًا نَحْوَ الصَّمْغِ لِيَجْتَمِعَ شَعْرُهُ لِئَلَّا يَتَشَعَّثَ فِي الْإِحْرَامِ أَوْ يَقَعَ فِيهِ الْقَمْلُ ثُمَّ أَوْرَدَ حَدِيثَ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ فِي ذَلِكَ وَهُوَ مُطَابِقٌ لِلتَّرْجَمَةِ وَقَوْلُهُ
[1540] سَمِعْتُهُ يُهِلُّ مُلَبِّدًا أَيْ سَمِعْتُهُ يُهِلُّ فِي حَالِ كَوْنِهِ مُلَبِّدًا وَلِأَبِي دَاوُدَ وَالْحَاكِم من طَرِيق نَافِع عَن بن عُمَرَ أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لَبَّدَ رَأْسَهُ بالعسل قَالَ بن عَبْدِ السَّلَامِ يَحْتَمِلُ أَنَّهُ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَتَيْنِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ وَهُوَ مَا يُغْسَلُ بِهِ الرَّأْسُ مِنْ خَطْمِيٍّ أَوْ غَيْرِهِ قُلْتُ ضَبَطْنَاهُ فِي رِوَايَتِنَا فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُد بالمهملتين
(قَوْلُهُ بَابُ الْإِهْلَالِ عِنْدَ مَسْجِدِ ذِي الْحُلَيْفَةِ)
أَيْ لِمَنْ حَجَّ مِنَ الْمَدِينَةِ أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ سَالِمٍ أَيْضًا عَنْ أَبِيهِ فِي ذَلِكَ مِنْ وَجْهَيْنِ وَسَاقَهُ بِلَفْظِ مَالِكٍ وَأَمَّا لَفْظُ سُفْيَانَ فَأَخْرَجَهُ الْحُمَيْدِيُّ فِي مُسْنَدِهِ بِلَفْظِ هَذِهِ الْبَيْدَاءُ الَّتِي تَكْذِبُونَ فِيهَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاللَّهِ مَا أَهَلَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا مِنْ عِنْدِ الْمَسْجِدِ مَسْجِدِ ذِي الْحُلَيْفَةِ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ حَاتِمِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ مُوسَى بن عقبَة بِلَفْظ كَانَ بن عُمَرَ إِذَا قِيلَ لَهُ الْإِحْرَامُ مِنَ الْبَيْدَاءِ قَالَ الْبَيْدَاءُ الَّتِي تَكْذِبُونَ فِيهَا إِلَخْ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ مِنْ عِنْدَ الشَّجَرَةِ حِينَ قَامَ بِهِ بَعِيرُهُ وَسَيَأْتِي لِلْمُصَنِّفِ بَعْدَ أَبْوَابٍ تَرْجَمَةُ مَنْ أَهَلَّ حِينَ اسْتَوَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ وَأَخْرَجَ فِيهِ مِنْ طَرِيقِ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ عَنْ نَافِع عَن بن عُمَرَ قَالَ أَهَلَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ اسْتَوَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ قَائِمَةً وَكَانَ بن عمر يُنكر على رِوَايَة بن عَبَّاسٍ الْآتِيَةِ بَعْدَ بَابَيْنِ بِلَفْظِ رَكِبَ رَاحِلَتَهُ حَتَّى اسْتَوَى عَلَى الْبَيْدَاءِ أَهَلَّ وَقَدْ أَزَالَ الْإِشْكَالَ مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قُلْتُ لِابْنِ