فهرس الكتاب

الصفحة 3533 من 7807

(قَوْلُهُ بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيم خَلِيلًا)

وَقَوْلُهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ وَقَوله ان إِبْرَاهِيم لأواه حَلِيم وَكَأَنَّهُ أَشَارَ بِهَذِهِ الْآيَاتِ إِلَى ثَنَاءِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَإِبْرَاهِيمُ بِالسُّرْيَانِيَّةِ مَعْنَاهُ أَبٌ رَاحِمٌ وَالْخَلِيلُ فَعِيلٌ بِمَعْنَى فَاعِلٍ وَهُوَ مِنَ الْخُلَّةِ بِالضَّمِّ وَهِيَ الصَّدَاقَةُ وَالْمَحَبَّةُ الَّتِي تَخَلَّلَتِ الْقَلْبَ فَصَارَتْ خِلَالَهُ وَهَذَا صَحِيحٌ بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَا فِي قَلْبِ إِبْرَاهِيمَ مِنْ حُبِّ اللَّهِ تَعَالَى وَأَمَّا إِطْلَاقُهُ فِي حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى فَعَلَى سَبِيلِ الْمُقَابَلَةِ وَقِيلَ الْخُلَّةُ أَصْلُهَا الِاسْتِصْفَاءُ وَسُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ يُوَالِي وَيُعَادِي فِي اللَّهِ تَعَالَى وَخُلَّةُ اللَّهِ لَهُ نَصْرُهُ وَجَعْلُهُ إِمَامًا وَقِيلَ هُوَ مُشْتَقٌّ مِنَ الْخَلَّةِ بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَهِيَ الْحَاجَةُ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِانْقِطَاعِهِ إِلَى رَبِّهِ وَقَصْرِهِ حَاجَتَهُ عَلَيْهِ وَسَيَأْتِي تَفْسِيرُ الْآيَةِ فِي تَفْسِيرِ النَّحْلِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَإِبْرَاهِيم هُوَ بن آزَرَ وَاسْمُهُ تَارَحُ بِمُثَنَّاةٍ وَرَاءٍ مَفْتُوحَةٍ وَآخِرُهُ حاء مُهْملَة بن ناحور بنُون ومهملة مَضْمُومَة بن شاروخ بِمُعْجَمَة وَرَاء مَضْمُومَة وَآخره خاء مُعْجمَة بن راغوء بغين مُعْجمَة بن فالخ بفاء وَلَام مَفْتُوحَة بعْدهَا مُعْجمَة بن عبير وَيُقَال عَابِر وَهُوَ بِمُهْملَة وموحدة بن شالخ بمعجمتين بن أَرْفَخْشَذَ بْنِ سَامِ بْنِ نُوحٍ لَا يَخْتَلِفُ جُمْهُورُ أَهْلِ النَّسَبِ وَلَا أَهْلُ الْكِتَابِ فِي ذَلِكَ إِلَّا فِي النُّطْقِ بِبَعْضِ هَذِهِ الْأَسْمَاءِ نعم سَاق بن حِبَّانَ فِي أَوَّلِ تَارِيخِهِ خِلَافَ ذَلِكَ وَهُوَ شَاذٌّ قَوْلُهُ وَقَالَ أَبُو مَيْسَرَةَ الرَّحِيمُ بِلِسَانِ الْحَبَشَةِ يَعْنِي الْأَوَّاهُ وَهَذَا الْأَثَرُ وَصَلَهُ وَكِيعٌ فِي تَفْسِيرِهِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي مَيْسَرَةَ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ قَالَ الْأَوَّاهُ الرَّحِيم بِلِسَان الْحَبَشَة وروى بن أبي حَاتِم من طَرِيق بن مَسْعُودٍ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ قَالَ الْأَوَّاهُ الرَّحِيمُ وَلَمْ يَقُلْ بِلِسَانِ الْحَبَشَةِ وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ أَحَدِ كِبَارِ التَّابِعِينَ قَالَ قَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ الْأَوَّاهُ قَالَ الْخَاشِعُ المتضرع فِي الدُّعَاء وَمن طَرِيق بن عَبَّاسٍ قَالَ الْأَوَّاهُ الْمُوقِنُ وَمِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ قَالَ الْأَوَّاهُ الْحَفِيظُ الرَّجُلُ يُذْنِبُ الذَّنْبَ سِرًّا ثُمَّ يَتُوبُ مِنْهُ سِرًّا وَمِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ الْأَوَّاهُ الْمُنِيبُ الْفَقِيهُ الْمُوَفَّقُ وَمِنْ طَرِيقِ الشَّعْبِيِّ قَالَ الْأَوَّاهُ الْمُسَبِّحُ وَمِنْ طَرِيقِ كَعْبِ الْأَحْبَارِ فِي قَوْلِهِ أَوَّاهٌ قَالَ كَانَ إِذَا ذَكَرَ النَّارَ قَالَ أَوَّاهُ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ وَمِنْ طَرِيقِ أَبِي ذَرٍّ قَالَ كَانَ رَجُلٌ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ وَيَقُولُ فِي دُعَائِهِ أَوَّهْ أَوَّهْ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّهُ لَأَوَّاهٌ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ إِلَّا أَنَّ فِيهِ رَجُلًا مُبْهَمًا وَذَكَرَ أَبُو عُبَيْدَةَ أَنَّهُ فَعَّالٌ مِنَ التَّأَوُّهِ وَمَعْنَاهُ مُتَضَرِّعٌ شَفَقًا وَلُزُومًا لِطَاعَةِ رَبِّهِ ثُمَّ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي الْبَابِ عشْرين حَدِيثا أَحدهَا حَدِيث بن عَبَّاسٍ فِي صِفَةِ الْحَشْرِ وَالْمَقْصُودُ مِنْهُ

[3349] قَوْلُهُ وَأَوَّلُ مَنْ يُكْسَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت