فهرس الكتاب

الصفحة 675 من 7807

فَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ عَهْدِهِ وَبَعْدِهِ فَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا أَظْهَرُ وَالْمُرَادُ بِنِسْبَتِهِمْ إِلَى غَيْرِ نَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا هُوَ بِاعْتِبَارِ مَا كَانُوا عَلَيْهِ قَبْلَ ذَلِكَ وَأَمَّا مَا قَوَّى بِهِ الْكِرْمَانِيُّ دَعْوَاهُ بِكَوْنِ السِّيَاقِ مُخْتَلِفًا حَيْثُ قِيلَ فِي مُؤْمِنِ أَهْلِ الْكِتَابِ رَجُلٌ بِالتَّنْكِيرِ وَفِي الْعَبْدِ بِالتَّعْرِيفِ وَحَيْثُ زِيدَتْ فِيهِ إِذَا الدَّالَّةُ عَلَى مَعْنَى الِاسْتِقْبَالِ فَأَشْعَرَ ذَلِكَ بِأَنَّ الْأَجْرَيْنِ لِمُؤْمِنِ أَهْلِ الْكِتَابِ لَا يَقَعُ فِي الِاسْتِقْبَالِ بِخِلَافِ الْعَبْدِ انْتَهَى وَهُوَ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ لِأَنَّهُ مَشَى فِيهِ مَعَ ظَاهِرِ اللَّفْظِ وَلَيْسَ مُتَّفَقًا عَلَيْهِ بَيْنَ الرُّوَاةِ بَلْ هُوَ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ وَغَيْرِهِ مُخْتَلِفٌ فَقَدْ عَبَّرَ فِي تَرْجَمَةِ عِيسَى بِإِذَا فِي الثَّلَاثَةِ وَعَبَّرَ فِي النِّكَاحِ بِقَوْلِهِ أَيُّمَا رَجُلٍ فِي الْمَوَاضِعِ الثَّلَاثَةِ وَهِيَ صَرِيحَةٌ فِي التَّعْمِيمِ وَأَمَّا الِاخْتِلَافُ بِالتَّعْرِيفِ وَالتَّنْكِيرِ فَلَا أَثَرَ لَهُ هُنَا لِأَنَّ الْمُعَرَّفَ بِلَامِ الْجِنْسِ مُؤَدَّاهُ مُؤَدَّى النَّكِرَةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ الرَّابِعَةُ حُكْمُ الْمَرْأَةِ الْكِتَابِيَّةِ حُكْمُ الرَّجُلِ كَمَا هُوَ مُطَّرِدٌ فِي جُلِّ الْأَحْكَامِ حَيْثُ يَدْخُلْنَ مَعَ الرِّجَالِ بِالتَّبَعِيَّةِ إِلَّا مَا خَصَّهُ الدَّلِيلُ وَسَتَأْتِي مَبَاحِثُ الْعَبْدِ فِي الْعِتْقِ وَمَبَاحِثُ الْأَمَةِ فِي النِّكَاحِ قَوْلُهُ فَلَهُ أَجْرَانِ هُوَ تَكْرِيرٌ لِطُولِ الْكَلَامِ لِلِاهْتِمَامِ بِهِ قَوْلُهُ ثُمَّ قَالَ عَامِرٌ أَيِ الشَّعْبِيُّ أَعْطَيْنَاكَهَا ظَاهِرُهُ أَنَّهُ خَاطَبَ بِذَلِكَ صَالِحًا الرَّاوِي عَنْهُ وَلِهَذَا جَزَمَ الْكِرْمَانِيُّ بِقَوْلِهِ الْخِطَابُ لِصَالِحٍ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ إِنَّمَا خَاطَبَ بِذَلِكَ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ خُرَاسَانَ سَأَلَهُ عَمَّنْ يُعْتِقُ أَمَتَهُ ثُمَّ يَتَزَوَّجُهَا كَمَا سَنَذْكُرُ ذَلِكَ فِي تَرْجَمَةِ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى قَوْلُهُ بِغَيْرِ شَيْءٍ أَيْ مِنَ الْأُمُورِ الدُّنْيَوِيَّةِ وَإِلَّا فَالْأَجْرُ الْأُخْرَوِيُّ حَاصِلٌ لَهُ قَوْلُهُ يُرْكَبُ فِيمَا دُونَهَا أَيْ يُرْحَلُ لِأَجْلِ مَا هُوَ أَهْوَنُ مِنْهَا كَمَا عِنْدَهُ فِي الْجِهَادِ وَالضَّمِيرُ عَائِدٌ عَلَى الْمَسْأَلَةِ قَوْلُهُ إِلَى الْمَدِينَةِ أَيِ النَّبَوِيَّةِ وَكَانَ ذَلِكَ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ ثُمَّ تَفَرَّقَ الصَّحَابَةُ فِي الْبِلَادِ بَعْدَ فُتُوحِ الْأَمْصَارِ وَسَكَنُوهَا فَاكْتَفَى أَهْلُ كُلِّ بَلَدٍ بِعُلَمَائِهِ إِلَّا مَنْ طَلَبَ التَّوَسُّعَ فِي الْعِلْمِ فَرَحَلَ وَقَدْ تَقَدَّمَ حَدِيثُ جَابِرٍ فِي ذَلِكَ وَلِهَذَا عَبَّرَ الشَّعْبِيُّ مَعَ كَوْنِهِ مِنْ كِبَارِ التَّابِعِينَ بِقَوْلِهِ كَانَ واستدلال بن بَطَّالٍ وَغَيْرِهِ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ عَلَى تَخْصِيصِ الْعِلْمِ بِالْمَدِينَةِ فِيهِ نظر لما قَرَّرْنَاهُ وَإِنَّمَا قَالَ الشَّعْبِيُّ ذَلِكَ تَحْرِيضًا لِلسَّامِعِ لِيَكُونَ ذَلِكَ أَدْعَى لِحِفْظِهِ وَأَجْلَبَ لِحِرْصِهِ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانِ وَقَدْ رَوَى الدَّارِمِيُّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ بُسْرِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ وَهُوَ بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ قَالَ إِنْ كُنْتُ لَأَرْكَبُ إِلَى الْمِصْرِ مِنَ الْأَمْصَارِ فِي الْحَدِيثِ الْوَاحِدِ وَعَنْ أَبِي الْعَالِيَةَ قَالَ كُنَّا نَسْمَعُ الْحَدِيثَ عَنِ الصَّحَابَةِ فَلَا نرضى حَتَّى نركب إِلَيْهِم فنسمعه مِنْهُم

(قَوْلُهُ بَابُ عِظَةِ الْإِمَامِ النِّسَاءَ)

نَبَّهَ بِهَذِهِ التَّرْجَمَةِ عَلَى أَنَّ مَا سَبَقَ مِنَ النَّدْبِ إِلَى تَعْلِيمِ الْأَهْلَ لَيْسَ مُخْتَصًّا بِأَهْلِهِنَّ بَلْ ذَلِكَ مَنْدُوبٌ لِلْإِمَامِ الْأَعْظَمِ وَمَنْ يَنُوبُ عَنْهُ وَاسْتُفِيدَ الْوَعْظُ بِالتَّصْرِيحِ مِنْ قَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ فوعظهن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت