فهرس الكتاب

الصفحة 7635 من 7807

وَإِفَاضَةِ الرِّزْقِ حَادِثَةً لَا يَتَنَافَيَانِ لِأَنَّ الْحَادِثَ هُوَ التَّعَلُّقُ وَكَوْنُهُ رَزَقَ الْمَخْلُوقَ بَعْدَ وُجُودِهِ لَا يَسْتَلْزِمُ التَّغَيُّرَ فِيهِ لِأَنَّ التَّغَيُّرَ فِي التَّعَلُّقِ فَإِنَّ قُدْرَتَهُ لَمْ تَكُنْ مُتَعَلِّقَةً بِإِعْطَاءِ الرِّزْقِ بَلْ بِكَوْنِهِ سَيَقَعُ ثُمَّ لَمَّا وَقَعَ تَعَلَّقَتْ بِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ تَتَغَيَّرَ الصِّفَةُ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَمِنْ ثَمَّ نَشَأَ الِاخْتِلَافُ هَلِ الْقُدْرَةُ مِنْ صِفَاتِ الذَّاتِ أَوْ مِنْ صِفَاتِ الْأَفْعَالِ فَمَنْ نَظَرَ فِي الْقُدْرَةِ إِلَى الِاقْتِدَارِ عَلَى إِيجَادِ الرِّزْقِ قَالَ هِيَ صِفَةُ ذَاتٍ قَدِيمَةٌ وَمَنْ نَظَرَ إِلَى تَعَلُّقِ الْقُدْرَةِ قَالَ هِيَ صِفَةُ فِعْلٍ حَادِثَةٌ وَلَا اسْتِحَالَةَ فِي ذَلِكَ فِي الصِّفَاتِ الْفِعْلِيَّةِ وَالْإِضَافِيَّةِ بِخِلَافِ الذَّاتِيَّةِ وَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ أَصْبَرُ أَفْعَلُ تَفْضِيلٍ مِنَ الصَّبْرِ وَمِنْ أَسْمَائِهِ الْحُسْنَى سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى الصَّبُورُ وَمَعْنَاهُ الَّذِي لَا يُعَاجِلُ الْعُصَاةَ بِالْعُقُوبَةِ وَهُوَ قَرِيبٌ مِنْ مَعْنَى الْحَلِيمِ وَالْحَلِيمُ أَبْلَغُ فِي السَّلَامَةِ مِنَ الْعُقُوبَةِ وَالْمُرَادُ بِالْأَذَى أَذَى رُسُلِهِ وَصَالِحِي عِبَادِهِ لِاسْتِحَالَةِ تَعَلُّقِ أَذَى الْمَخْلُوقِينَ بِهِ لِكَوْنِهِ صِفَةَ نَقْصٍ وَهُوَ مُنَزَّهٌ عَنْ كُلِّ نَقْصٍ وَلَا يُؤَخِّرُ النِّقْمَةَ قَهْرًا بَلْ تَفَضُّلًا وَتَكْذِيبُ الرُّسُلِ فِي نَفْيِ الصَّاحِبَةِ وَالْوَلَدِ عَنِ اللَّهِ أَذًى لَهُمْ فَأُضِيفَ الْأَذَى لِلَّهِ تَعَالَى لِلْمُبَالَغَةِ فِي الْإِنْكَارِ عَلَيْهِمْ وَالِاسْتِعْظَامِ لِمَقَالَتِهِمْ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُوله لعنهم الله فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة فَإِنَّ مَعْنَاهُ يُؤْذُونَ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ وَأَوْلِيَاءَ رَسُولِهِ فأقيم الْمُضَاف مقَام الْمُضَاف إِلَيْهِ قَالَ بن الْمُنِيرِ وَجْهُ مُطَابَقَةِ الْآيَةِ لِلْحَدِيثِ اشْتِمَالُهُ عَلَى صِفَتَيِ الرِّزْقِ وَالْقُوَّةِ الدَّالَّةِ عَلَى الْقُدْرَةِ أَمَّا الرِّزْقُ فَوَاضِحٌ مِنْ قَوْلِهِ وَيَرْزُقُهُمْ وَأَمَّا الْقُوَّةُ فَمِنْ قَوْلِهِ أَصْبَرُ فَإِنَّ فِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى الْقُدْرَةِ عَلَى الْإِحْسَانِ إِلَيْهِمْ مَعَ إِسَاءَتِهِمْ بِخِلَافِ طَبْعِ الْبَشَرِ فَإِنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْإِحْسَانِ إِلَى الْمُسِيءِ إِلَّا مِنْ جِهَةِ تَكَلُّفِهِ ذَلِكَ شَرْعًا وَسَبَبُ ذَلِكَ أَنَّ خَوْفَ الْفَوْتِ يَحْمِلُهُ عَلَى الْمُسَارَعَةِ إِلَى الْمُكَافَأَةِ بِالْعُقُوبَةِ وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى قَادِرٌ عَلَى ذَلِكَ حَالًا وَمَآلًا لَا يعجزه شَيْء وَلَا يفوتهُ

(قَوْلُهُ بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أحدا)

وان الله عِنْده علم السَّاعَة وانزله بِعِلْمِهِ وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى وَلَا تَضَعُ الا بِعِلْمِهِ إِلَيْهِ يرد علم السَّاعَة أَمَّا الْآيَةُ الْأُولَى فَسَيَأْتِي شَيْءٌ مِنَ الْكَلَامِ عَلَيْهَا فِي آخِرِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت