عَنْ نَفْسِهِ مِمَّنْ يُخْرِجُهَا عَنْ غَيْرِهِ بَلْ شَمَلَ الْجَمِيعَ وَيُؤَيِّدُهُ حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ الْآتِي فَإِنَّهُ دَالٌّ عَلَى أَنَّهُمْ كَانُوا يُخْرِجُونَ عَنْ أَنْفُسِهِمْ وَعَنْ غَيْرِهِمْ لِقَوْلِهِ فِيهِ عَنْ كُلِّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ لَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ بَيْنَ الْمُخْرِجِ وَبَيْنَ الْغَيْرِ مُلَابَسَةٌ كَمَا بَيْنَ الصَّغِيرِ وَوَلِيِّهِ وَالْعَبْدِ وَسَيِّدِهِ وَالْمَرْأَةِ وَزَوْجِهَا وَقَالَ الطِّيبِيُّ قَوْلُهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ حَالٌ مِنَ الْعَبْدِ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ وَتَنْزِيلُهَا عَلَى الْمَعَانِي الْمَذْكُورَةِ أَنَّهَا جَاءَتْ مُزْدَوَجَةً عَلَى التَّضَادِّ لِلِاسْتِيعَابِ لَا لِلتَّخْصِيصِ فَيَكُونُ الْمَعْنَى فُرِضَ عَلَى جَمِيعِ النَّاسِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَأَمَّا كَوْنُهَا فِيمَ وَجَبَتْ وَعَلَى مَنْ وَجَبَتْ فَيُعْلَمُ مِنْ نُصُوصٍ أُخْرَى انْتهى وَنقل بن الْمُنْذِرِ أَنَّ بَعْضَهُمُ احْتَجَّ بِمَا أَخْرَجَهُ مِنْ حَدِيث بن إِسْحَاق حَدثنِي نَافِع أَن بن عُمَرَ كَانَ يُخْرِجُ عَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ حُرِّهِمْ وَعَبْدِهِمْ صَغِيرِهِمْ وَكَبِيرِهِمْ مُسْلِمِهِمْ وَكَافِرِهِمْ مِنَ الرَّقِيقِ قَالَ وبن عُمَرَ رَاوِي الْحَدِيثِ وَقَدْ كَانَ يُخْرِجُ عَنْ عَبْدِهِ الْكَافِرِ وَهُوَ أَعْرَفُ بِمُرَادِ الْحَدِيثِ وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ لَوْ صَحَّ حُمِلَ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يُخْرِجُ عَنْهُمْ تَطَوُّعًا وَلَا مَانِعَ مِنْهُ وَاسْتُدِلَّ بِعُمُومِ
[1504] قَوْلِهِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى تَنَاوُلِهَا لِأَهْلِ الْبَادِيَةِ خِلَافًا لِلزُّهْرِيِّ وَرَبِيعَةَ وَاللَّيْثِ فِي قَوْلِهِمْ إِنَّ زَكَاةَ الْفِطْرِ تَخْتَصُّ بِالْحَاضِرَةِ وَسَنَذْكُرُ بَقِيَّةَ مَا يَتَعَلَّقُ بِزَكَاةِ الْفِطْرِ عَنِ الْعَبِيدِ فِي أَوَاخِرِ أَبْوَابِ صَدَقَةِ الْفِطْرِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى
أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ أَبِي سَعِيدٍ مُخْتَصَرًا مِنْ رِوَايَةِ سُفْيَانَ وَهُوَ الثَّوْرِيُّ وَسَيَأْتِي بَعْدَ بَابَيْنِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْهُ تَامًّا وَقَدْ أَخْرَجَهُ بن خُزَيْمَةَ عَنِ الزَّعْفَرَانِيِّ عَنْ قَبِيصَةَ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ فِيهِ تَامًّا وَقَوْلُهُ
[1505] فِيهِ كُنَّا نُطْعِمُ الصَّدَقَةَ اللَّام للْعهد عَن صَدَقَة الْفطر
(قَوْلُهُ بَابُ صَدَقَةِ الْفِطْرِ صَاعٌ مِنْ طَعَامٍ ف)
ي رِوَايَةِ غَيْرِ أَبِي ذَرٍّ صَاعًا بِالنَّصْبِ وَوَجْهُ الرَّفْعِ ظَاهِرٌ عَلَى أَنَّهُ الْخَبَرُ وَأَمَّا النَّصْبُ فَبِتَقْدِيرِ فِعْلِ الْإِخْرَاجِ أَيْ بَابُ إِخْرَاجِ صَدَقَةِ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ أَوْ عَلَى أَنَّهُ خَبَرُ كَانَ الَّذِي حُذِفَ أَوْ ذُكِرَ عَلَى سَبِيلِ الْحِكَايَةِ مِمَّا فِي لَفْظِ الْحَدِيثِ
[1506] قَوْلُهُ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ ظَاهِرُهُ أَنَّ الطَّعَامَ غَيْرُ الشَّعِيرِ وَمَا ذُكِرَ مَعَه وَسَيَأْتِي الْبَحْث فِيهِ بعد بَاب