مِنْ رِوَايَةِ هَمَّامٍ عَنْ يَحْيَى وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ لَا يَمَسُّ فَاعْتُرِضَ عَلَى تَرْجَمَةِ الْبُخَارِيِّ بِأَنَّ الْمَسَّ أَعَمُّ مِنَ الْمَسْكِ يَعْنِي فَكَيْفَ يُسْتَدَلُّ بِالْأَعَمِّ عَلَى الْأَخَصِّ وَلَا إِيرَادَ عَلَى الْبُخَارِيِّ مِنْ هَذِهِ الْحَيْثِيَّةِ لِمَا بَيَّنَّاهُ وَاسْتَنْبَطَ مِنْهُ بَعْضُهُمْ مَنْعَ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْيَدِ الَّتِي فِيهَا الْخَاتَمُ الْمَنْقُوشُ فِيهِ اسْمُ اللَّهِ تَعَالَى لِكَوْنِ النَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ لِتَشْرِيفِ الْيَمِينِ فَيَكُونُ ذَلِكَ مِنْ بَابِ الْأَوْلَى وَمَا وَقَعَ فِي الْعُتْبِيَّةِ عَنْ مَالِكٍ مِنْ عَدَمِ الْكَرَاهَةِ قَدْ أَنْكَرَهُ حُذَّاقُ أَصْحَابِهِ وَقِيلَ الْحِكْمَةُ فِي النَّهْيِ لِكَوْنِ الْيَمِينِ مُعَدَّةً لِلْأَكْلِ بِهَا فَلَوْ تَعَاطَى ذَلِكَ بِهَا لَأَمْكَنَ أَنْ يَتَذَكَّرَهُ عِنْدَ الْأَكْلِ فَيَتَأَذَّى بِذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ وَلَا يَتَنَفَّسْ فِي الْإِنَاءِ جُمْلَةٌ خَبَرِيَّةٌ مُسْتَقِلَّةٌ إِنْ كَانَتْ لَا نَافِيَةً وَإِنْ كَانَتْ نَاهِيَةً فَمَعْطُوفَةٌ لَكِنْ لَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِ الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ مُقَيَّدًا بِقَيْدٍ أَنْ يَكُونَ الْمَعْطُوفُ مُقَيَّدًا بِهِ لِأَنَّ التَّنَفُّسَ لَا يَتَعَلَّقُ بِحَالَةِ الْبَوْلِ وَإِنَّمَا هُوَ حُكْمٌ مُسْتَقِلٌّ وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ الْحِكْمَةُ فِي ذكره هُنَا أَنَّ الْغَالِبَ مِنْ أَخْلَاقِ الْمُؤْمِنِينَ التَّأَسِّي بِأَفْعَالِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ كَانَ إِذَا بَالَ تَوَضَّأَ وَثَبَتَ أَنَّهُ شَرِبَ فَضْلَ وَضُوئِهِ فَالْمُؤْمِنُ بِصَدَدِ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ فَعَلَّمَهُ أَدَبَ الشُّرْبِ مُطْلَقًا لِاسْتِحْضَارِهِ وَالتَّنَفُّسُ فِي الْإِنَاءِ مُخْتَصٌّ بِحَالَةِ الشُّرْبِ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ سِيَاقُ الرِّوَايَةِ الَّتِي قَبْلَهُ وَلِلْحَاكِمِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ لَا يَتَنَفَّسْ أَحَدُكُمْ فِي الْإِنَاءِ إِذا كَانَ يشرب مِنْهُ وَالله أعلم
أَرَادَ بِهَذِهِ التَّرْجَمَةِ الرَّدَّ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّ الِاسْتِنْجَاءَ مُخْتَصٌّ بِالْمَاءِ وَالدَّلَالَةُ عَلَى ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ أَسْتَنْفِضُ فَإِنَّ مَعْنَاهُ أَسْتَنْجِي كَمَا سَيَأْتِي
[155] قَوْلُهُ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَكِّيُّ هُوَ أَبُو الْوَلِيدِ الْأَزْرَقِيُّ جَدُّ أَبِي الْوَلِيدِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ صَاحِبِ تَارِيخِ مَكَّةَ وَفِي طَبَقَتِهِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَكِّيُّ أَيْضًا لَكِنَّ كُنْيَتَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ وَاسْمَ جَدِّهِ عَوْنٌ وَيُعْرَفُ بِالْقَوَّاسِ وَقَدْ وَهِمَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْبُخَارِيَّ رَوَى عَنْهُ وَإِنَّمَا رَوَى عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ وَوَهِمَ أَيْضًا مَنْ جَعَلَهُمَا وَاحِدًا قَوْلُهُ عَنْ جَدِّهِ يَعْنِي سَعِيدَ بْنَ عَمْرِو بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِي بْنِ أُمَيَّةَ الْقُرَشِيَّ الْأُمَوِيَّ وَعَمْرُو بْنُ سَعِيدٍ هُوَ الْمَعْرُوفُ بِالْأَشْدَقِ الَّذِي وَلِيَ إِمْرَةَ الْمَدِينَةِ وَكَانَ يُجَهِّزُ الْبُعُوثَ إِلَى مَكَّةَ كَمَا تَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ أَبِي شُرَيْحٍ الْخُزَاعِيِّ وَكَانَ عَمْرٌو هَذَا قَدْ تَغَلَّبَ عَلَى دِمَشْقَ فِي زَمَنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ فَقَتَلَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ وَسَيَّرَ أَوْلَادَهُ إِلَى الْمَدِينَةِ وَسَكَنَ وَلَدُهُ مَكَّةَ لَمَّا ظَهَرَتْ دَوْلَةُ بَنِي الْعَبَّاسِ فَاسْتَمَرُّوا بِهَا فَفِي الْإِسْنَادِ مَكِّيَّانِ وَمَدَنِيَّانِ قَوْلُهُ اتَّبَعْتُ بِتَشْدِيدِ التَّاءِ الْمُثَنَّاةِ أَيْ سِرْتُ وَرَاءَهُ وَالْوَاوُ فِي قَوْلِهِ وَخَرَجَ حَالِيَّةٌ وَفِي قَوْلِهِ وَكَانَ اسْتِئْنَافِيَّةٌ وَفِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ فَكَانَ بِالْفَاءِ قَوْلُهُ فَدَنَوْتُ مِنْهُ زَادَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ أَسْتَأْنِسُ وَأَتَنَحْنَحُ فَقَالَ مَنْ هَذَا فَقُلْتُ أَبُو هُرَيْرَةَ قَوْلُهُ ابْغِنِي بِالْوَصْلِ مِنَ الثُّلَاثِيِّ أَيْ اطْلُبْ لِي يُقَالُ بَغَيْتُكَ الشَّيْءَ أَيْ طَلَبْتُهُ لَكَ وَفِي رِوَايَةٍ بِالْقَطْعِ أَيْ أَعِنِّي