فهرس الكتاب

الصفحة 612 من 7807

أَثَرًا فِيهِ وَالْمُرَادُ الْمُتَعَلِّقُ بِهِ مِنَ الْفَهْمِ الَّذِي رَكَّبَهُ اللَّهُ فِيهِ وَيُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى أَنَّ الْعَقْلَ فِي الْقَلْبِ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى فَتكون لَهُم قُلُوب يعْقلُونَ بهَا وَقَوْلُهُ تَعَالَى إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قلب قَالَ الْمُفَسِّرُونَ أَيْ عَقْلٌ وَعَبَّرَ عَنْهُ بِالْقَلْبِ لِأَنَّهُ مَحَلُّ اسْتِقْرَارِهِ فَائِدَةٌ لَمْ تَقَعْ هَذِهِ الزِّيَادَةُ الَّتِي أَوَّلُهَا أَلَا وَإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً إِلَّا فِي رِوَايَةِ الشَّعْبِيِّ وَلَا هِيَ فِي أَكْثَرِ الرِّوَايَاتِ عَنِ الشَّعْبِيِّ إِنَّمَا تَفَرَّدَ بِهَا فِي الصَّحِيحَيْنِ زَكَرِيَّا الْمَذْكُورُ عَنْهُ وَتَابَعَهُ مُجَاهِدٌ عِنْدَ أَحْمَدَ وَمُغِيرَةَ وَغَيْرُهُ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ وَعَبَّرَ فِي بَعْضِ رِوَايَاتِهِ عَنِ الصَّلَاحِ وَالْفَسَادِ بِالصِّحَّةِ وَالسَّقَمِ وَمُنَاسَبَتُهَا لِمَا قَبْلَهَا بِالنَّظَرِ إِلَى أَنَّ الْأَصْلَ فِي الِاتِّقَاءِ وَالْوُقُوعِ هُوَ مَا كَانَ بِالْقَلْبِ لِأَنَّهُ عِمَادُ الْبَدَنِ وَقَدْ عَظَّمَ الْعُلَمَاءُ أَمْرَ هَذَا الْحَدِيثِ فَعَدُّوهُ رَابِعَ أَرْبَعَةٍ تَدُورُ عَلَيْهَا الْأَحْكَامُ كَمَا نُقِلَ عَنْ أَبَى دَاوُدَ وَفِيهِ الْبَيْتَانِ الْمَشْهُورَانِ وَهُمَا عُمْدَةُ الدِّينِ عِنْدَنَا كَلِمَاتٌ مُسْنَدَاتٌ مِنْ قَوْلِ خَيْرِ الْبَرِيَّهِ اتْرُكِ الْمُشْبِهَاتِ وَازْهَدْ وَدَعْ مَا لَيْسَ يَعْنِيكَ وَاعْمَلَنَّ بِنِيَّهْ وَالْمَعْرُوفُ عَنْ أَبِي دَاوُدَ عَدُّ مَا نَهَيْتُكُمْ عَنْهُ فَاجْتَنِبُوهُ الْحَدِيثَ بَدَلَ ازْهَدْ فِيمَا فِي أَيْدِي النَّاسِ وَجَعَلَهُ بَعْضُهُمْ ثَالِثَ ثَلَاثَة حذف الثَّانِي وَأَشَارَ بن الْعَرَبِيِّ إِلَى أَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يُنْتَزَعَ مِنْهُ وَحْدَهُ جَمِيعُ الْأَحْكَامِ قَالَ الْقُرْطُبِيُّ لِأَنَّهُ اشْتَمَلَ عَلَى التَّفْصِيلِ بَيْنَ الْحَلَالِ وَغَيْرِهِ وَعَلَى تَعَلُّقِ جَمِيعِ الْأَعْمَالِ بِالْقَلْبِ فَمِنْ هُنَا يُمْكِنُ أَنْ ترد جَمِيع الْأَحْكَام إِلَيْهِ وَالله الْمُسْتَعَان

(قَوْلُهُ بَابُ أَدَاءِ الْخُمُسِ مِنَ الْإِيمَانِ)

هُوَ بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى وَاعْلَمُوا أَن مَا غَنِمْتُم من شَيْء فَإِن لله خَمْسَة الْآيَةَ وَقِيلَ إِنَّهُ رُوِيَ هُنَا بِفَتْحِ الْخَاءِ وَالْمُرَادُ قَوَاعِدُ الْإِسْلَامِ الْخَمْسُ الْمَذْكُورَةُ فِي حَدِيثِ بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ وَفِيهِ بُعْدٌ لِأَنَّ الْحَجَّ لَمْ يُذْكَرْ هُنَا وَلِأَنَّ غَيْرَهُ مِنَ الْقَوَاعِدِ قَدْ تَقَدَّمَ وَلَمْ يُرِدْ هُنَا إِلَّا ذِكْرَ خُمُسِ الْغَنِيمَةِ فَتَعَيَّنَ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ إِفْرَادَهُ بِالذِّكْرِ وَسَنَذْكُرُ وَجْهَ كَوْنِهِ مِنَ الْإِيمَانِ قَرِيبًا

[53] قَوْلُهُ عَنْ أَبِي جَمْرَةَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت