فهرس الكتاب

الصفحة 5987 من 7807

الشَّيْبِ وَرَجَّحَ النَّوَوِيُّ تَحْرِيمَهُ لِثُبُوتِ الزَّجْرِ عَنْهُ كَمَا سَيَأْتِي قَرِيبًا وَتَصْفِيفُهَا طَاقَةً طَاقَةً تَصَنُّعًا وَمَخِيلَةً وَكَذَا تَرْجِيلُهَا وَالتَّعَرُّضُ لَهَا طُولًا وَعَرْضًا عَلَى مَا فِيهِ مِنَ اخْتِلَافٍ وَتَرْكُهَا شَعِثَةً إِيهَامًا لِلزُّهْدِ وَالنَّظَرُ إِلَيْهَا إِعْجَابًا وَزَادَ النَّوَوِيُّ وَعَقْدُهَا لِحَدِيثِ رُوَيْفِعٍ رَفَعَهُ مَنْ عَقَدَ لِحْيَتَهُ فَإِنَّ مُحَمَّدًا مِنْهُ بَرِيءٌ الْحَدِيثَ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ قَالَ الْخَطَّابِيُّ قِيلَ الْمُرَادُ عَقْدُهَا فِي الْحَرْبِ وَهُوَ مِنْ زِيِّ الْأَعَاجِمِ وَقِيلَ الْمُرَادُ مُعَالَجَةُ الشَّعْرِ لِيَنْعَقِدَ وَذَلِكَ مِنْ فِعْلِ أَهْلِ التَّأْنِيث تَنْبِيه أنكر بن التِّين ظَاهر مَا نقل عَن بن عُمَرَ فَقَالَ لَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ كَانَ يَقْتَصِرُ عَلَى قَدْرِ الْقَبْضَةِ مِنْ لِحْيَتِهِ بَلْ كَانَ يُمْسِكُ عَلَيْهَا فَيُزِيلُ مَا شَذَّ مِنْهَا فَيُمْسِكُ مِنْ أَسْفَلِ ذَقْنِهِ بِأَصَابِعِهِ الْأَرْبَعَةِ مُلْتَصِقَةٍ فَيَأْخُذُ مَا سَفَلَ عَنْ ذَلِكَ لِيَتَسَاوَى طُولُ لِحْيَتِهِ قَالَ أَبُو شَامَةَ وَقَدْ حَدَّثَ قَوْمٌ يَحْلِقُونَ لِحَاهُمْ وَهُوَ أَشَدُّ مِمَّا نُقِلَ عَنِ الْمَجُوسِ أَنَّهُمْ كَانُوا يَقُصُّونَهَا وَقَالَ النَّوَوِيُّ يُسْتَثْنَى مِنَ الْأَمْرِ بِإِعْفَاءِ اللِّحَى مَا لَوْ نَبَتَتْ لِلْمَرْأَةِ لِحْيَةٌ فَإِنَّهُ يُسْتَحَبُّ لَهَا حَلْقُهَا وَكَذَا لَوْ نَبَتَ لَهَا شَارِبٌ أَوْ عَنْفَقَةٌ وَسَيَأْتِي الْبَحْثُ فِيهِ فِي بَاب المتنمصات

(قَوْلُهُ بَابُ إِعْفَاءِ اللِّحَى)

كَذَا اسْتَعْمَلَهُ مِنَ الرُّبَاعِيِّ وَهُوَ بِمَعْنَى التَّرْكِ ثُمَّ قَالَ عَفَوْا كَثُرُوا وَكَثُرَتْ أَمْوَالُهُمْ وَأَرَادَ تَفْسِيرَ قَوْلِهِ تَعَالَى فِي الْأَعْرَافِ حَتَّى عَفَوْا وَقَالُوا قَدْ مَسَّ آبَاءَنَا الضراء والسراء فَقَدْ تَقَدَّمَ هُنَاكَ بَيَانُ مَنْ فَسَّرَ قَوْلَهُ عَفَوْا يَكْثُرُوا فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ أَشَارَ بِذَلِكَ إِلَى أَصْلِ الْمَادَّةِ أَوْ إِلَى أَنَّ لَفْظَ الْحَدِيثِ وَهُوَ أَعْفُوا اللِّحَى جَاءَ بِالْمَعْنَيَيْنِ فَعَلَى الْأَوَّلِ يَكُونُ بِهَمْزَةِ قَطْعٍ وَعَلَى الثَّانِي بِهَمْزَةِ وَصْلٍ وَقَدْ حَكَى ذَلِكَ جَمَاعَةٌ مِنَ الشُّرَّاحِ مِنْهُم بن التِّين قَالَ وبهمزة قطع أَكثر وَقَالَ بن دَقِيقِ الْعِيدِ تَفْسِيرُ الْإِعْفَاءِ بِالتَّكْثِيرِ مِنْ إِقَامَةِ السَّبَبِ مَقَامَ الْمُسَبِّبِ لِأَنَّ حَقِيقَةَ الْإِعْفَاءِ التَّرْكُ وَترك التَّعَرُّض للحية يسْتَلْزم تكثيرها وَأغْرب بن السَّيِّدِ فَقَالَ حَمَلَ بَعْضُهُمْ

[5893] قَوْلَهُ أَعْفُوا اللِّحَى عَلَى الْأَخْذِ مِنْهَا بِإِصْلَاحِ مَا شَذَّ مِنْهَا طُولًا وَعَرْضًا وَاسْتَشْهَدَ بِقَوْلِ زُهَيْرٍ عَلَى آثَارِ مَنْ ذَهَبَ الْعَفَاءُ وَذَهَبَ الْأَكْثَرُ إِلَى أَنَّهُ بِمَعْنَى وَفِّرُوا أَوْ كَثِّرُوا وَهُوَ الصَّوَابُ قَالَ بن دَقِيقِ الْعِيدِ لَا أَعْلَمُ أَحَدًا فَهِمَ مِنَ الْأَمْرِ فِي قَوْلِهِ أَعْفُوا اللِّحَى تَجْوِيزَ مُعَالَجَتِهَا بِمَا يُغْزِرُهَا كَمَا يَفْعَلُهُ بَعْضُ النَّاسِ قَالَ وَكَأَنَّ الصَّارِفَ عَنْ ذَلِكَ قَرِينَةُ السِّيَاقِ فِي قَوْلِهِ فِي بَقِيَّةِ الْخَبَرِ وَأَحْفُوا الشَّوَارِبَ انْتَهَى وَيُمْكِنُ أَنْ يُؤْخَذَ مِنْ بَقِيَّةِ طُرُقِ أَلْفَاظِ الْحَدِيثِ الدَّالَّةِ عَلَى مُجَرَّدِ التَّرْكِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ تَنْبِيهٌ فِي قَوْلِهِ أَعْفُوا وَأَحْفُوا ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ من البديع الجناس والمطابقة والموازنة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت