الْغَزَالِيُّ مُجَرَّدُ الِاغْتِرَافِ لَا يُصَيِّرُ الْمَاءَ مُسْتَعْمَلًا لِأَنَّ الِاسْتِعْمَالَ إِنَّمَا يَقَعُ مِنَ الْمُغْتَرَفِ مِنْهُ وَبِهَذَا قَطَعَ الْبَغَوِيُّ وَاسْتَدَلَّ بِهِ الْمُصَنِّفُ عَلَى اسْتِيعَابِ مَسْحِ الرَّأْسِ وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّهُ يَدُلُّ لِذَلِكَ نَدْبًا لَا فَرْضًا وَعَلَى أَنَّهُ لَا يُنْدَبُ تَكْرِيرُهُ كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابٍ مُفْرَدٍ وَعَلَى الْجَمْعِ بَيْنَ الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ مِنْ غَرْفَةٍ كَمَا سَيَأْتِي أَيْضًا وَعَلَى جَوَازِ التَّطَهُّرِ مِنْ آنِية النّحاس وَغَيره
تَقَدَّمَتْ مَبَاحِثُهُ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ وَعَمْرٌو الْمَذْكُورُ هُوَ بن يَحْيَى بْنِ عُمَارَةَ شَيْخُ مَالِكٍ الْمُتَقَدِّمِ وَعَمْرُو بْنُ أَبِي حَسَنٍ عَمُّ أَبِيهِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ وَسَمَّاهُ هُنَاكَ جَدَّهُ مَجَازًا وَأَغْرَبَ الْكِرْمَانِيُّ تَبَعًا لِصَاحِبِ الْكَمَالِ فَقَالَ عَمْرُو بْنُ أَبِي حَسَنٍ جَدُّ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى مِنْ قِبَلِ أُمِّهِ وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّ أُمَّ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى لَيْسَتْ بِنْتًا لِعَمْرِو بْنِ أَبِي حَسَنٍ فَلَمْ يَسْتَقِمْ مَا قَالَهُ بِالِاحْتِمَالِ
[186] قَوْلُهُ فَتَوَضَّأَ لَهُمْ أَيْ لِأَجْلِهِمْ وُضُوءَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْ مِثْلَ وُضُوءِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَطْلَقَ عَلَيْهِ وُضُوءَهُ مُبَالَغَةً قَوْلُهُ ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فَغَسَلَ وَجْهَهُ بَيَّنَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ تَجْدِيدَ الِاغْتِرَافِ لِكُلِّ عُضْوٍ وَأَنَّهُ اغْتَرَفَ بِإِحْدَى يَدَيْهِ وَكَذَا هُوَ فِي بَاقِي الرِّوَايَاتِ وَفِي مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ لَكِنْ وَقَعَ فِي رِوَايَة بن عَسَاكِرَ وَأَبِي الْوَقْتِ مِنْ طَرِيقِ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ الْآتِيَةِ ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَيْهِ بِالتَّثْنِيَةِ وَلَيْسَ ذَلِكَ فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ وَلَا الْأَصِيلِيِّ وَلَا فِي شَيْءٍ مِنَ الرِّوَايَاتِ خَارِجَ الصَّحِيحِ قَالَهُ النَّوَوِيُّ وَأَظُنُّ أَنَّ الْإِنَاءَ كَانَ صَغِيرًا فَاغْتَرَفَ بِإِحْدَى يَدَيْهِ ثُمَّ أَضَافَهَا إِلَى الْأُخْرَى كَمَا تقدم نَظِيره فِي حَدِيث بن عَبَّاسٍ وَإِلَّا فَالِاغْتِرَافُ بِالْيَدَيْنِ جَمِيعًا أَسْهَلُ وَأَقْرَبُ تَنَاوُلًا كَمَا قَالَ الشَّافِعِيُّ قَوْلُهُ ثُمَّ غَسَلَ يَدَيْهِ مَرَّتَيْنِ الْمُرَادُ غَسَلَ كُلَّ يَدٍ مَرَّتَيْنِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي طَرِيقِ مَالِكٍ ثُمَّ غَسَلَ يَدَيْهِ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ تَوْزِيعَ الْمَرَّتَيْنِ عَلَى الْيَدَيْنِ فَكَانَ يَكُونُ لِكُلِّ يَدٍ مَرَّةٌ وَاحِدَة