فهرس الكتاب

الصفحة 2045 من 7807

أَفْضَلِ الْأَمَاكِنِ الَّتِي يُحْرِمُ مِنْهَا كَمَا سَيَأْتِي فِي تَرْجَمَةٍ مُفْرَدَةٍ وَأَمَّا الْمُعْتَمِرُ فَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَخْرُجَ إِلَى أَدْنَى الْحِلِّ كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ فِي أَبْوَابِ الْعُمْرَةِ قَالَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ لَا أَعْلَمُ أَحَدًا جَعَلَ مَكَّةَ مِيقَاتًا لِلْعُمْرَةِ فَتَعَيَّنَ حَمْلُهُ عَلَى الْقَارِنِ وَاخْتُلِفَ فِي الْقَارِنِ فَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّ حُكْمَهُ حُكْمَ الْحَاجِّ فِي الإهلال من مَكَّة وَقَالَ بن الْمَاجِشُونِ يَجِبُ عَلَيْهِ الْخُرُوجُ إِلَى أَدْنَى الْحِلِّ وَوَجْهُهُ أَنَّ الْعُمْرَةَ إِنَّمَا تَنْدَرِجُ فِي الْحَجِّ فِيمَا مَحِلُّهُ وَاحِدٌ كَالطَّوَافِ وَالسَّعْيِ عِنْدَ مَنْ يَقُولُ بِذَلِكَ وَأَمَّا الْإِحْرَامُ فَمَحِلُّهُ فِيهِمَا مُخْتَلِفٌ وَجَوَابُ هَذَا الْإِشْكَالِ أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنَ الْخُرُوجِ إِلَى الْحِلِّ فِي حَقِّ الْمُعْتَمِرِ أَنْ يَرِدَ عَلَى الْبَيْتِ الْحَرَامِ مِنَ الْحِلِّ فَيَصِحَّ كَوْنُهُ وَافِدًا عَلَيْهِ وَهَذَا يَحْصُلُ لِلْقَارِنِ لِخُرُوجِهِ إِلَى عَرَفَةَ وَهِيَ مِنَ الْحِلِّ وَرُجُوعِهِ إِلَى الْبَيْتِ لِطَوَافِ الْإِفَاضَةِ فَحَصَلَ الْمَقْصُودُ بِذَلِكَ أَيْضًا وَاخْتُلِفَ فِيمَنْ جَاوَزَ الْمِيقَاتَ مُرِيدًا لِلنُّسُكِ فَلَمْ يُحْرِمْ فَقَالَ الْجُمْهُورُ يَأْثَمْ وَيَلْزَمُهُ دَمٌ فَأَمَّا لُزُومُ الدَّمِ فَبِدَلِيلٍ غَيْرِ هَذَا وَأَمَّا الْإِثْمُ فَلِتَرْكِ الْوَاجِب وَقد تقدم الحَدِيث من طَرِيق بن عُمَرَ بِلَفْظِ فَرَضَهَا وَسَيَأْتِي بِلَفْظِ يُهِلُّ وَهُوَ خَبَرٌ بِمَعْنَى الْأَمْرِ وَالْأَمْرُ لَا يَرِدُ بِلَفْظِ الْخَبَرِ إِلَّا إِذَا أُرِيدَ تَأْكِيدُهُ وَتَأْكِيدُ الْأَمْرِ لِلْوُجُوبِ وَسَبَقَ فِي الْعِلْمِ بِلَفْظِ مِنْ أَيْنَ تَأْمُرُنَا أَنْ نُهِلَّ وَلِمُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنِ بن عُمَرَ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَهْلَ الْمَدِينَةِ وَذَهَبَ عَطَاءٌ وَالنَّخَعِيُّ إِلَى عَدَمِ الْوُجُوبِ وَمُقَابِلُهُ قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ لَا يَصح حجَّة وَبِه قَالَ بن حَزْمٍ وَقَالَ الْجُمْهُورُ لَوْ رَجَعَ إِلَى الْمِيقَاتِ قَبْلَ التَّلَبُّسِ بِالنُّسُكِ سَقَطَ عَنْهُ الدَّمُ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ بِشَرْطِ أَنْ يَعُودَ مُلَبِّيًا وَمَالِكٌ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَبْعُدَ وَأَحْمَدُ لَا يَسْقُطُ بِشَيْءٍ تَنْبِيهٌ الْأَفْضَلُ فِي كُلِّ مِيقَاتٍ أَنْ يُحْرِمَ مِنْ طَرَفِهِ الْأَبْعَدِ مِنْ مَكَّةَ فَلَوْ أحرم من طرفه الْأَقْرَب جَازَ

(قَوْلُهُ بَابُ مِيقَاتِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ)

وَلَا يُهِلُّونَ قِبَلَ ذِي الْحُلَيْفَةِ قَدْ تَقَدَّمَتِ الْإِشَارَةُ إِلَى هَذَا فِي بَابِ فَرْضِ الْمَوَاقِيتِ وَاسْتَنْبَطَ الْمُصَنِّفُ مِنْ إِيرَادِ الْخَبَرِ بِصِيغَةِ الْخَبَرِ مَعَ إِرَادَةِ الْأَمْرِ تَعَيُّنَ ذَلِكَ وَأَيْضًا فَلَمْ يُنْقَلْ عَنْ أَحَدٍ مِمَّنْ حَجَّ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ أَحْرَمَ قِبَلَ ذِي الْحُلَيْفَةِ وَلَوْلَا تَعَيُّنُ الْمِيقَاتِ لَبَادَرُوا إِلَيْهِ لِأَنَّهُ يَكُونُ أَشَقَّ فَيَكُونُ أَكْثَرَ أَجْرًا وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُ الْمَتْنِ فِي الَّذِي قَبْلَهُ

[1525] قَوْلُهُ قَالَ عَبْدُ الله هُوَ بن عُمَرَ قَوْلُهُ وَبَلَغَنِي إِلَخْ سَيَأْتِي مِنْ رِوَايَةِ ابْنِهِ سَالِمٍ عَنْهُ بَعْدَ بَابٍ بِلَفْظِ زَعَمُوا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ وَلَمْ أَسْمَعْهُ وَتَقَدَّمَ فِي الْعِلْمِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ بِلَفْظِ لَمْ أَفْقَهْ هَذِهِ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يُشْعِرُ بِأَنَّ الَّذِي بلغ بن عُمَرَ ذَلِكَ جَمَاعَةٌ وَقَدْ ثَبَتَ ذَلِكَ مِنْ حَدِيث بن عَبَّاسٍ كَمَا فِي الْبَابِ قَبْلَهُ وَمِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ وَمِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ عِنْدَ النَّسَائِيِّ وَمِنْ حَدِيثِ الْحَارِثِ بْنِ عَمْرٍو السَّهْمِيِّ عِنْد أَحْمد وَأبي دَاوُد وَالنَّسَائِيّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت