الصِّرَامُ بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ الْجِدَادُ وَالْقِطَافُ وَزْنًا وَمَعْنًى وَقَدِ اشْتَمَلَ هَذَا الْبَابُ عَلَى تَرْجَمَتَيْنِ أَمَّا الْأُولَى فَلَهَا تَعَلُّقٌ بِقَوْلِهِ تَعَالَى وَآتُوا حَقَّهُ يَوْم حَصَاده وَاخْتلفُوا فِي المُرَاد بِالْحَقِّ فِيهَا فَقَالَ بن عَبَّاس هِيَ الْوَاجِبَة وَأخرجه بن جرير عَن أنس وَقَالَ بن عمر هُوَ شَيْء سوى الزَّكَاة أخرجه بن مَرْدَوَيْهِ وَبِهِ قَالَ عَطَاءٌ وَغَيْرُهُ وَحَدِيثُ الْبَابِ يُشْعِرُ بِأَنَّهُ غَيْرُ الزَّكَاةِ وَكَأَنَّهُ الْمُرَادُ بِمَا أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيثُ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ مِنْ كُلِّ جَادٍّ عَشْرَةُ أَوْسُقٍ مِنَ التَّمْرِ بِقِنْوٍ يُعَلَّقُ فِي الْمَسْجِدِ لِلْمَسَاكِينِ وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ فِي بَابِ الْقِسْمَةِ وَتَعْلِيقِ الْقِنْوِ فِي الْمَسْجِدِ مِنْ كِتَابِ الصَّلَاةِ وَأَمَّا التَّرْجَمَةُ الثَّانِيَةُ فَرَبَطَهَا بِالتَّرْكِ إِشَارَةً مِنْهُ إِلَى أَنَّ الصِّبَا وَإِنْ كَانَ مَانِعًا مِنْ تَوْجِيهِ الْخِطَابِ إِلَى الصَّبِيِّ فَلَيْسَ مَانِعًا مِنْ تَوْجِيهِ الْخِطَابِ إِلَى الْوَلِيِّ بِتَأْدِيبِهِ وَتَعْلِيمِهِ وَأَوْرَدَهَا بِلَفْظِ الِاسْتِفْهَامِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ النَّهْيُ خَاصًّا بِمَنْ لَا يَحِلُّ لَهُ تَنَاوُلُ الصَّدَقَةِ
[1485] قَوْلُهُ كَوْمٌ بِفَتْحِ الْكَافِ وَسُكُونِ الْوَاوِ مَعْرُوفٌ وَأَصْلُهُ الْقِطْعَةُ الْعَظِيمَةُ مِنَ الشَّيْءِ وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا مَا اجْتَمَعَ مِنَ التَّمْرِ كَالْعُرْمَةِ وَيُرْوَى كَوْمًا بِالنَّصْبِ أَيْ حَتَّى يَصِيرَ التَّمْرُ عِنْدَهُ كَوْمًا قَوْلُهُ فَأَخَذَ أَحَدَهُمَا سَيَأْتِي بَعْدَ بَابَيْنِ مِنْ رِوَايَةِ شُعْبَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ بِلَفْظِ فَأَخَذَ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ قَوْلُهُ فَجَعَلَهُ أَيِ الْمَأْخُوذُ وَفِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ فَجَعَلَهَا أَيِ التَّمْرَةَ وَسَيَأْتِي بَقِيَّةُ الْكَلَامِ عَلَيْهِ قَرِيبًا قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ قَوْلُهُ عِنْدَ صِرَامِ النَّخْلِ أَيْ بَعْدَ أَنْ يَصِيرَ تَمْرًا لِأَنَّ النَّخْلَ قَدْ يُصْرَمُ وَهُوَ رَطْبٌ فَيُتْمَرُ فِي الْمِرْبَدِ وَلَكِنَّ ذَلِكَ لَا يَتَطَاوَلُ فَحَسُنَ أَنْ يُنْسَبَ إِلَى الصِّرَامِ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَآتوا حَقه يَوْم حَصَاده فَإِنَّ الْمُرَادَ بَعْدَ أَنْ يُدَاسَ وَيُنَقَّى وَاللَّهُ أعلم