أَنَّ الْعَامِلِينَ عَلَيْهَا السُّعَاةُ الْمُتَوَلُّونَ لِقَبْضِ الصَّدَقَةِ وَقَالَ الْمُهَلَّبُ حَدِيثُ الْبَابِ أَصْلٌ فِي مُحَاسَبَةِ المؤتمن وَأَن المحاسبة تَصْحِيح أَمَانَته وَقَالَ بن الْمُنِيرِ فِي الْحَاشِيَةِ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْعَامِلُ الْمَذْكُورُ صَرَفَ شَيْئًا مِنَ الزَّكَاةِ فِي مَصَارِفِهِ فَحُوسِبَ عَلَى الْحَاصِلِ وَالْمَصْرُوفِ قُلْتُ وَالَّذِي يَظْهَرُ مِنْ مَجْمُوعِ الطُّرُقِ أَنَّ سَبَبَ مُطَالَبَتِهِ بِالْمُحَاسَبَةِ مَا وُجِدَ مَعَهُ مِنْ جِنْسِ مَالِ الصَّدَقَةِ وَادَّعَى أَنَّهُ أُهْدِيَ إِلَيْهِ ثُمَّ أَوْرَدَ الْمُصَنِّفُ فِيهِ طَرَفًا مِنْ حَدِيثِ أَبِي حُمَيْدٍ فِي قصَّة بن اللُّتْبِيَّةِ وَفِيهِ فَلَمَّا جَاءَ حَاسِبُهُ وسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ حَيْثُ ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مُسْتَوْفًى فِي الْأَحْكَامِ إِن شَاءَ الله تَعَالَى وبن اللُّتْبِيَّةِ الْمَذْكُورُ اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ فِيمَا ذَكَرَ بن سَعْدٍ وَغَيْرُهُ وَلَمْ أَعْرِفِ اسْمَ أُمِّهِ وَقَوْلُهُ
[1500] عَلَى صَدَقَاتِ بَنِي سُلَيْمٍ أَفَادَ الْعَسْكَرِيُّ بِأَنَّهُ بُعِثَ عَلَى صَدَقَاتِ بَنِي ذُبْيَانَ فَلَعَلَّهُ كَانَ عَلَى الْقَبِيلَتَيْنِ وَاللُّتْبِيَّةُ بِضَمِّ اللَّامِ وَسُكُونِ الْمُثَنَّاةِ بَعْدَهَا مُوَحَّدَةٌ مِنْ بَنِي لُتْبٍ حَيٌّ مِنَ الأزد قَالَه بن دُرَيْدٍ قِيلَ إِنَّهَا كَانَتْ أُمَّهُ فَعُرِفَ بِهَا وَقيل اللتبية بِفَتْح اللَّام والمثناة
قَالَ بن بَطَّالٍ غَرَضُ الْمُصَنِّفِ فِي هَذَا الْبَابِ إِثْبَاتُ وَضْعِ الصَّدَقَةِ فِي صِنْفٍ وَاحِدٍ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ يَجِبُ اسْتِيعَابُ الْأَصْنَافِ الثَّمَانِيَةِ وَفِيمَا قَالَ نَظَرٌ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ مَا أَبَاحَ لَهُمْ مِنَ الِانْتِفَاعِ إِلَّا بِمَا هُوَ قَدْرُ حِصَّتِهِمْ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ فِي الْخَبَرِ أَيْضًا أَنَّهُ مَلَّكَهُمْ رِقَابَهَا وَإِنَّمَا فِيهِ أَنَّهُ أَبَاحَ لَهُمْ شُرْبَ أَلْبَانِ الْإِبِلِ لِلتَّدَاوِي فَاسْتَنْبَطَ مِنْهُ الْبُخَارِيُّ جَوَازَ اسْتِعْمَالِهَا فِي بَقِيَّةِ الْمَنَافِعِ إِذْ لَا فَرْقَ وَأَمَّا تَمْلِيكُ رِقَابِهَا فَلَمْ يَقَعْ وَتَقْدِيرُ التَّرْجَمَةِ اسْتِعْمَالُ إِبِلِ الصَّدَقَةِ وَشُرْبُ أَلْبَانِهَا فَاكْتَفَى عَنِ التَّصْرِيحِ بِالشُّرْبِ لِوُضُوحِهِ فَغَايَةُ مَا يُفْهَمُ مِنْ حَدِيثِ الْبَابِ أَنَّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَخُصَّ بِمَنْفَعَةِ مَالِ الزَّكَاةِ دُونَ الرَّقَبَةِ صِنْفًا دُونَ صِنْفٍ بِحَسَبِ الِاحْتِيَاجِ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ فِي الْخَبَرِ أَيْضًا تَصْرِيحٌ بِأَنَّهُ لَمْ يَصْرِفْ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا لِغَيْرِ الْعُرَنِيِّينَ فَلَيْسَتِ الدَّلَالَةُ مِنْهُ لذَلِك بظاهرة أصلا بِخِلَاف مَا إدعى بن بَطَّالٍ أَنَّهُ حُجَّةٌ قَاطِعَةٌ
[1501] قَوْلُهُ تَابَعَهُ أَبُو قِلَابَةَ وَحُمَيْدٌ وَثَابِتٌ عَنْ أَنَسٍ أَمَّا مُتَابَعَةُ أَبِي قِلَابَةَ فَتَقَدَّمَتْ فِي الطَّهَارَةِ وَأَمَّا مُتَابَعَةُ حميد فوصلها مُسلم وَالنَّسَائِيّ وبن خُزَيْمَةَ وَأَمَّا مُتَابَعَةُ ثَابِتٍ فَوَصَلَهَا الْمُصَنِّفُ فِي الطِّبِّ وَقَدْ سَبَقَ الْكَلَامُ عَلَى الْحَدِيثِ مُسْتَوْفًى فِي كتاب الطَّهَارَة