فهرس الكتاب

الصفحة 717 من 7807

حَكَاهُ الشَّيْخ أَبُو حَامِد الإسفرائيني عَنْ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ النَّقْصُ مِنَ الثَّلَاثِ وَكَأَنَّهُ تَمَسَّكَ بِظَاهِرِ الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ وَهُوَ مَحْجُوجٌ بِالْإِجْمَاعِ وَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ لَا أُحِبُّ الْوَاحِدَةَ إِلَّا مِنَ الْعَالِمِ فَلَيْسَ فِيهِ إِيجَابُ زِيَادَةٍ عَلَيْهَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ وَكَرِهَ أَهْلُ الْعِلْمِ الْإِسْرَافَ فِيهِ يُشِيرُ بذلك إِلَى مَا أخرجه بن أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ أَحَدِ التَّابِعِينَ قَالَ كَانَ يُقَالُ مِنَ الْوُضُوءِ إِسْرَافٌ وَلَوْ كُنْتَ عَلَى شَاطِئِ نَهَرٍ وَأُخْرِجَ نَحوه عَن أبي الدَّرْدَاء وبن مَسْعُودٍ وَرُوِيَ فِي مَعْنَاهُ حَدِيثٌ مَرْفُوعٌ أَخْرَجَهُ أَحْمد وبن مَاجَهْ بِإِسْنَادٍ لَيِّنٍ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَوْلُهُ وَأَنْ يُجَاوِزُوا إِلَخ يُشِير إِلَى مَا أخرجه بن أبي شيبَة أَيْضا عَن بن مَسْعُودٍ قَالَ لَيْسَ بَعْدَ الثَّلَاثِ شَيْءٌ وَقَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَغَيْرُهُمَا لَا تَجُوزُ الزِّيَادَةُ عَلَى الثَّلَاث وَقَالَ بن الْمُبَارَكِ لَا آمَنَ أَنْ يَأْثَمَ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا أُحِبُّ أَنْ يَزِيدَ الْمُتَوَضِّئُ عَلَى ثَلَاثٍ فَإِنْ زَادَ لَمْ أَكْرَهْهُ أَيْ لَمْ أُحَرِّمْهُ لِأَنَّ قَوْلَهُ لَا أُحِبُّ يَقْتَضِي الْكَرَاهَةَ وَهَذَا الْأَصَحُّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّهُ مَكْرُوهٌ كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ وَحَكَى الدَّارِمِيُّ مِنْهُمْ عَنْ قَوْمٍ أَنَّ الزِّيَادَةَ عَلَى الثَّلَاثِ تُبْطِلُ الْوُضُوءَ كَالزِّيَادَةِ فِي الصَّلَاةِ وَهُوَ قِيَاسٌ فَاسِدٌ وَيَلْزَمُ مِنَ الْقَوْلِ بِتَحْرِيمِ الزِّيَادَةِ عَلَى الثَّلَاثِ أَوْ كَرَاهَتِهَا أَنَّهُ لَا يُنْدَبُ تَجْدِيدُ الْوُضُوءِ عَلَى الْإِطْلَاقِ وَاخْتُلِفَ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ فِي الْقَيْدِ الَّذِي يَمْتَنِعُ مِنْهُ حُكْمُ الزِّيَادَةِ عَلَى الثَّلَاثِ فَالْأَصَحُّ إِنْ صَلَّى بِهِ فَرْضًا أَوْ نَفْلًا وَقِيلَ الْفَرْضُ فَقَطْ وَقِيلَ مِثْلُهُ حَتَّى سَجْدَةُ التِّلَاوَةِ وَالشُّكْرُ وَمَسُّ الْمُصْحَفِ وَقِيلَ مَا يُقْصَدُ لَهُ الْوُضُوءُ وَهُوَ أَعَمُّ وَقِيلَ إِذَا وَقَعَ الْفَصْلُ بِزَمَنٍ يُحْتَمَلُ فِي مِثْلِهِ نَقْضُ الْوُضُوءِ عَادَةً وَعِنْدَ بَعْضِ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّهُ رَاجِعٌ إِلَى الِاعْتِقَادِ فَإِنِ اعْتَقَدَ أَنَّ الزِّيَادَةَ عَلَى الثَّلَاثِ سُنَّةٌ أَخْطَأَ وَدَخَلَ فِي الْوَعِيدِ وَإِلَّا فَلَا يُشْتَرَطُ لِلتَّحْدِيدِ شَيْءٌ بَلْ لَوْ زَادَ الرَّابِعَةَ وَغَيْرَهَا لَا لَوْمَ وَلَا سِيَّمَا إِذَا قَصَدَ بِهِ الْقُرْبَةَ لِلْحَدِيثِ الْوَارِدِ الْوُضُوءُ عَلَى الْوُضُوءِ نُورٌ قُلْتُ وَهُوَ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ وَلَعَلَّ الْمُصَنِّفَ أَشَارَ إِلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ وَسَيَأْتِي بَسْطُ ذَلِكَ فِي أَوَّلِ تَفْسِيرِ الْمَائِدَةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ عَلِمَ أَنَّهُ بَقِيَ مِنَ الْعُضْوِ شَيْءٌ لَمْ يُصِبْهُ الْمَاءُ فِي الْمَرَّاتِ أَوْ بَعْضِهَا فَإِنَّهُ يَغْسِلُ مَوْضِعَهُ فَقَطْ وَأَمَّا مَعَ الشَّك الطَّارِئ بعد الْفَرَاغ فَلَا لِئَلَّا يؤول بِهِ الْحَالُ إِلَى الْوَسْوَاسِ الْمَذْمُومِ

(قَوْلُهُ بَابُ لَا تُقْبَلُ صَلَاةٌ بِغَيْرِ طُهُورٍ)

هُوَ بِضَمِّ الطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالْمُرَادُ بِهِ مَا هُوَ أَعَمُّ مِنَ الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ وَهَذِهِ التَّرْجَمَةُ لَفْظُ حَدِيثٍ رَوَاهُ مُسلم وَغَيره من حَدِيث بن عُمَرَ وَأَبُو دَاوُدَ وَغَيْرُهُ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الْمُلَيْحِ بْنِ أُسَامَةَ عَنْ أَبِيهِ وَلَهُ طُرُقٌ كَثِيرَةٌ لَكِنْ لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ فَلِهَذَا اقْتَصَرَ عَلَى ذِكْرِهِ فِي التَّرْجَمَةِ وَأَوْرَدَ فِي الْبَابِ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ قَوْلُهُ لَا تُقْبَلُ كَذَا فِي رِوَايَتِنَا بِالضَّمِّ عَلَى الْبِنَاءِ لِمَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ وَأَخْرَجَهُ الْمُصَنِّفُ فِي تَرْكِ الْحِيَلِ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ نَصْرٍ وَأَبُو دَاوُدَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ كِلَاهُمَا عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ بِلَفْظِ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ وَالْمرَاد بِالْقبُولِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت