عَلَيْهِ بَعْدَ هَذَا قَوْلُهُ ثُمَّ طَافُوا طَوَافًا آخَرَ كَذَا لِلْكُشْمِيهَنِيِّ وَالْجُرْجَانِيِّ وَلِغَيْرِهِمَا طَوَافًا وَاحِدًا وَالْأَوَّلُ هُوَ الصَّوَابُ قَالَهُ عِيَاضٌ قَالَ الْخَطَّابِيُّ اسْتَشْكَلَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ أَمْرَهُ لَهَا بِنَقْضِ رَأْسِهَا ثُمَّ بِالِامْتِشَاطِ وَكَانَ الشَّافِعِيُّ يَتَأَوَّلُهُ عَلَى أَنَّهُ أَمَرَهَا أَنْ تَدَعَ الْعُمْرَةَ وَتُدْخِلَ عَلَيْهَا الْحَجَّ فَتَصِيرَ قَارِنَةً قَالَ وَهَذَا لَا يُشَاكِلُ الْقِصَّةَ وَقِيلَ إِنَّ مَذْهَبَهَا أَنَّ الْمُعْتَمِرَ إِذَا دَخَلَ مَكَّةَ اسْتَبَاحَ مَا يَسْتَبِيحُهُ الْحَاجُّ إِذَا رَمَى الْجَمْرَةَ قَالَ وَهَذَا لَا يُعْلَمُ وَجْهُهُ وَقِيلَ كَانَتْ مُضْطَرَّةً إِلَى ذَلِكَ قَالَ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ نَقْضُ رَأْسِهَا كَانَ لِأَجْلِ الْغُسْلِ لِتُهِلَّ بِالْحَجِّ لَا سِيَّمَا إِنْ كَانَتْ مُلَبِّدَةً فنحتاج إِلَى نَقْضِ الضَّفْرِ وَأَمَّا الِامْتِشَاطُ فَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِهِ تَسْرِيحُهَا شَعْرَهَا بِأَصَابِعِهَا بِرِفْقٍ حَتَّى لَا يَسْقُطَ مِنْهُ شَيْءٌ ثُمَّ تُضَفِّرُهُ كَمَا كَانَ
(قَوْلُهُ بَابُ مَنْ أَهَلَّ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَإِهْلَالِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْ فَأَقَرَّهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى ذَلِكَ)
فَجَازَ الْإِحْرَامُ عَلَى الْإِبْهَامِ لَكِنْ لَا يَلْزَمُ مِنْهُ جَوَازُ تَعْلِيقِهِ إِلَّا عَلَى فِعْلِ مَنْ يَتَحَقَّقُ أَنَّهُ يَعْرِفُهُ كَمَا وَقَعَ فِي حَدِيثَيِ الْبَابِ وَأَمَّا مُطْلَقُ الْإِحْرَامِ عَلَى الْإِبْهَامِ فَهُوَ جَائِزٌ ثُمَّ يَصْرِفُهُ الْمُحْرِمُ لِمَا شَاءَ لِكَوْنِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَنْهَ عَنْ ذَلِكَ وَهَذَا قَوْلُ الْجُمْهُورِ وَعَنِ الْمَالِكِيَّةِ