فهرس الكتاب

الصفحة 2057 من 7807

إِذَا أَرَادَ أَنْ يُحْرِمَ يَتَطَيَّبُ بِأَطْيَبِ مَا يَجِدُ ثُمَّ أَرَاهُ فِي رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ بَعْدَ ذَلِك وللنسائي وبن حِبَّانَ رَأَيْتُ الطِّيبَ فِي مَفْرِقِهِ بَعْدَ ثَلَاثٍ وَهُوَ مُحْرِمٌ وَقَالَ بَعْضُهُمْ إِنَّ الْوَبِيصَ كَانَ بَقَايَا الدُّهْنِ الْمُطَيِّبِ الَّذِي تَطَيَّبَ بِهِ فَزَالَ وَبَقِيَ أَثَرُهُ مِنْ غَيْرِ رَائِحَةٍ وَيَرُدُّهُ قَوْلُ عَائِشَةَ يَنْضَحُ طِيبًا وَقَالَ بَعْضُهُمْ بَقِيَ أَثَرُهُ لَا عينه قَالَ بن الْعَرَبِيِّ لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ طُرُقِ حَدِيثِ عَائِشَةَ أَنَّ عَيْنَهُ بَقِيَتْ انْتَهَى وَقَدْ رَوَى أَبُو دَاوُد وبن أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كُنَّا نُضَمِّخُ وُجُوهَنَا بِالْمِسْكِ الْمُطَيِّبِ قَبْلَ أَنْ نُحْرِمَ ثُمَّ نُحْرِمَ فَنَعْرَقَ فَيَسِيلَ عَلَى وُجُوهِنَا وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَا يَنْهَانَا فَهَذَا صَرِيحٌ فِي بَقَاءِ عَيْنِ الطِّيبِ وَلَا يُقَالُ إِنَّ ذَلِكَ خَاصٌّ بِالنِّسَاءِ لِأَنَّهُمْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الرِّجَالَ وَالنِّسَاءَ سَوَاءٌ فِي تَحْرِيمِ اسْتِعْمَالِ الطِّيبِ إِذَا كَانُوا مُحْرِمِينَ وَقَالَ بَعْضُهُمْ كَانَ ذَلِكَ طِيبًا لَا رَائِحَةَ لَهُ تَمَسُّكًا بِرِوَايَةِ الْأَوْزَاعِيِّ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ بِطِيبٍ لَا يُشْبِهُ طِيبَكُمْ قَالَ بَعْضُ رُوَاتِهِ يَعْنِي لَا بَقَاءَ لَهُ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَيَرُدُّ هَذَا التَّأْوِيلَ مَا فِي الَّذِي قَبْلَهُ وَلِمُسْلِمٍ مِنْ رِوَايَةِ مَنْصُورِ بْنِ زَاذَانَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ بِطِيبٍ فِيهِ مِسْكٌ وَلَهُ مِنْ طَرِيقِ الْحَسَنِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى وَبِيصِ الْمِسْكِ وَلِلشَّيْخَيْنِ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ عَنْ أَبِيهِ بِأَطْيَبِ مَا أَجِدُ وَلِلطَّحَاوِيِّ وَالدَّارَقُطْنِيِّ مِنْ طَرِيق نَافِع عَن بن عمر عَن عَائِشَة بالغالية الجيدة وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ قَوْلَهَا بِطِيبٍ لَا يُشْبِهُ طِيبَكُمْ أَيْ أَطْيَبُ مِنْهُ لَا كَمَا فَهِمَهُ الْقَائِلُ يَعْنِي لَيْسَ لَهُ بَقَاءٌ وَادَّعَى بَعْضُهُمْ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ خَصَائِصِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَه الْمُهلب وَأَبُو الْحسن الْقصار وَأَبُو الْفَرَجِ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ قَالَ بَعْضُهُمْ لِأَنَّ الطِّيبَ مِنْ دَوَاعِي النِّكَاحِ فَنَهَى النَّاسَ عَنْهُ وَكَانَ هُوَ أَمْلَكَ النَّاسِ لِإِرْبِهِ فَفَعَلَهُ وَرَجَّحَهُ بن الْعَرَبِيِّ بِكَثْرَةِ مَا ثَبَتَ لَهُ مِنَ الْخَصَائِصِ فِي النِّكَاحِ وَقَدْ ثَبَتَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ حُبِّبَ إِلَيَّ النِّسَاءُ وَالطِّيبُ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ الْخَصَائِصَ لَا تَثْبُتُ بِالْقِيَاسِ وَقَالَ الْمُهَلَّبُ إِنَّمَا خُصَّ بِذَلِكَ لِمُبَاشَرَتِهِ الْمَلَائِكَةَ لِأَجْلِ الْوَحْيِ وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ فَرْعُ ثُبُوتِ الْخُصُوصِيَّةِ وَكَيْفَ بِهَا وَيَرُدُّهَا حَدِيثُ عَائِشَةَ بِنْتَ طَلْحَةَ الْمُتَقَدِّمُ وَرَوَى سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ طَيَّبْتُ أَبِي بِالْمِسْكِ لِإِحْرَامِهِ حِينَ أَحْرَمَ وَبِقَوْلِهَا طَيَّبْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدَيَّ هَاتَيْنِ أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ مِنْ طَرِيقِ عُمَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ جَدِّهِ عَنْهَا وَسَيَأْتِي مِنْ طَرِيقِ سُفْيَانَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ بِلَفْظِ وَأَشَارَتْ بِيَدَيْهَا وَاعْتَذَرَ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ بِأَنَّ عَمَلَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ عَلَى خِلَافِهِ وَتُعُقِّبَ بِمَا رَوَاهُ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ أَنْ سُلَيْمَانَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ لَمَّا حَجَّ جَمَعَ نَاسًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْهُمُ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَخَارِجَةُ بْنُ زَيْدٍ وَسَالِمٌ وَعَبْدُ اللَّهِ ابْنَا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ فَسَأَلَهُمْ عَنْ التَّطَيُّبِ قَبْلَ الْإِفَاضَةِ فَكُلُّهُمْ أَمَرَ بِهِ فَهَؤُلَاءِ فُقَهَاءُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مِنَ التَّابِعِينَ قَدِ اتَّفَقُوا عَلَى ذَلِكَ فَكَيْفَ يُدَّعَى مَعَ ذَلِكَ الْعَمَلُ عَلَى خِلَافِهِ قَوْلُهُ وَلِحِلِّهِ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ أَيْ لِأَجْلِ إِحْلَالِهِ مِنْ إِحْرَامِهِ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ وَسَيَأْتِي فِي اللِّبَاسِ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ بِلَفْظِ قَبْلَ أَنْ يُفِيضَ وَلِلنَّسَائِيِّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَحِينَ يُرِيدُ أَنْ يَزُورَ الْبَيْتَ وَلِمُسْلِمٍ نَحْوُهُ مِنْ طَرِيقِ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ وَلِلنَّسَائِيِّ من طَرِيق بن عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ ولحله بعد مَا يَرْمِي جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى حِلِّ الطِّيبِ وَغَيْرِهِ مِنْ مُحَرَّمَاتِ الْإِحْرَامِ بَعْدَ رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ وَيَسْتَمِرُّ امْتِنَاعُ الْجِمَاعِ وَمُتَعَلَّقَاتِهِ عَلَى الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ وَهُوَ دَالٌّ عَلَى أَنَّ لِلْحَجِّ تَحَلُّلَيْنِ فَمَنْ قَالَ إِنَّ الْحَلْقَ نُسُكٌ كَمَا هُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ يُوقِفُ اسْتِعْمَالَ الطِّيبِ وَغَيْرِهِ مِنَ الْمُحَرَّمَاتِ الْمَذْكُورَةِ عَلَيْهِ وَيُؤْخَذُ ذَلِكَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت