فهرس الكتاب

الصفحة 709 من 7807

[128] قَوْلُهُ حَدَّثَنِي أَبِي هُوَ هِشَامُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الدَّسْتُوَائِيُّ قَوْلُهُ رَدِيفَهُ أَيْ رَاكِبٌ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْجُمْلَةُ حَالِيَّةٌ وَالرَّحْلُ بِإِسْكَانِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَأَكْثَرُ مَا يُسْتَعْمَلُ لِلْبَعِيرِ لَكِنْ مُعَاذٌ كَانَ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ رَدِيفَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى حِمَارٍ كَمَا يَأْتِي فِي الْجِهَادِ قَوْلُهُ قَالَ يَا مُعَاذُ بْنَ جَبَلٍ هُوَ خَبَرُ أَن الْمُتَقَدّمَة وبن جَبَلٍ بِفَتْحِ النُّونِ وَأَمَّا مُعَاذٌ فَبِالضَّمِّ لِأَنَّهُ منادى مُفْرد علم وَهَذَا اخْتِيَار بن مَالك لعدم احْتِيَاجه إِلَى تَقْدِير وَاخْتَارَ بن الْحَاجِبِ النَّصْبَ عَلَى أَنَّهُ مَعَ مَا بَعْدَهُ كَاسْمٍ وَاحِدٍ مُرَكَّبٍ كَأَنَّهُ أُضِيفَ وَالْمُنَادَى الْمُضَافُ مَنْصُوب وَقَالَ بن التِّينِ يَجُوزُ النَّصْبُ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ مُعَاذٌ زَائِد فالتقدير يَا بن جبل وَهُوَ يرجع إِلَى كَلَام بن الْحَاجِبِ بِتَأْوِيلٍ قَوْلُهُ قَالَ لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَسَعْدَيْكَ اللَّبُّ بِفَتْحِ اللَّامِ مَعْنَاهُ هُنَا الْإِجَابَةُ وَالسَّعْدُ الْمُسَاعَدَةُ كَأَنَّهُ قَالَ لَبًّا لَكَ وَإِسْعَادًا لَكَ وَلَكِنَّهُمَا ثُنِّيَا عَلَى مَعْنَى التَّأْكِيدِ وَالتَّكْثِيرِ أَيْ إِجَابَةً بَعْدَ إِجَابَةٍ وَإِسْعَادًا بَعْدَ إِسْعَادٍ وَقِيلَ فِي أَصْلِ لَبَّيْكَ وَاشْتِقَاقِهَا غَيْرُ ذَلِكَ وَسَنُوَضِّحُهُ فِي كِتَابِ الْحَجِّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى قَوْلُهُ ثَلَاثًا أَيِ النِّدَاءَ وَالْإِجَابَةَ قِيلَا ثَلَاثًا وَصَرَّحَ بِذَلِكَ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ وَيُؤَيِّدُهُ الْحَدِيثُ الْمُتَقَدِّمُ فِي بَابِ مَنْ أَعَادَ الْحَدِيثَ ثَلَاثًا لِيُفْهَمَ عَنْهُ قَوْلُهُ صِدْقًا فِيهِ احْتِرَازٌ عَنْ شَهَادَةِ الْمُنَافِقِ وَقَوْلُهُ مِنْ قَلْبِهِ يُمْكِنُ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِصِدْقًا أَيْ يَشْهَدُ بِلَفْظِهِ وَيُصَدِّقُ بِقَلْبِهِ وَيُمْكِنُ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِيَشْهَدُ أَيْ يَشْهَدُ بِقَلْبِهِ وَالْأَوَّلُ أَوْلَى وَقَالَ الطِّيبِيُّ قَوْلُهُ صِدْقًا أُقِيمَ هُنَا مَقَامَ الِاسْتِقَامَةِ لِأَنَّ الصِّدْقَ يُعَبَّرُ بِهِ قَوْلًا عَنْ مُطَابَقَةِ الْقَوْلِ الْمُخْبَرِ عَنْهُ وَيُعَبَّرُ بِهِ فِعْلًا عَنْ تَحَرِّي الْأَخْلَاقِ الْمَرْضِيَّةِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أَيْ حَقَّقَ مَا أَوْرَدَهُ قَوْلًا بِمَا تَحَرَّاهُ فِعْلًا انْتَهَى وَأَرَادَ بِهَذَا التَّقْرِيرِ رَفْعَ الْإِشْكَالِ عَنْ ظَاهِرِ الْخَبَرِ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي عَدَمَ دُخُولِ جَمِيعِ مَنْ شَهِدَ الشَّهَادَتَيْنِ النَّارَ لِمَا فِيهِ مِنَ التَّعْمِيمِ وَالتَّأْكِيدِ لَكِنْ دَلَّتِ الْأَدِلَّةُ الْقَطْعِيَّةُ عِنْدَ أَهْلِ السُّنَّةِ عَلَى أَنَّ طَائِفَةً مِنْ عُصَاةِ الْمُؤْمِنِينَ يُعَذَّبُونَ ثُمَّ يَخْرُجُونَ مِنَ النَّارِ بِالشَّفَاعَةِ فَعُلِمَ أَنَّ ظَاهِرَهُ غَيْرُ مُرَادٍ فَكَأَنَّهُ قَالَ إِنَّ ذَلِكَ مُقَيَّدٌ بِمَنْ عَمِلَ الْأَعْمَالَ الصَّالِحَةَ قَالَ وَلِأَجْلِ خَفَاءَ ذَلِكَ لَمْ يُؤْذَنْ لِمُعَاذٍ فِي التَّبْشِيرِ بِهِ وَقَدْ أَجَابَ الْعُلَمَاءُ عَنِ الْإِشْكَالِ أَيْضًا بِأَجْوِبَةٍ أُخْرَى مِنْهَا أَنَّ مُطْلَقَهُ مُقَيَّدٌ بِمَنْ قَالَهَا تَائِبًا ثُمَّ مَاتَ عَلَى ذَلِكَ وَمِنْهَا أَنَّ ذَلِكَ كَانَ قَبْلَ نُزُولِ الْفَرَائِضِ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ مِثْلَ هَذَا الْحَدِيثِ وَقَعَ لِأَبِي هُرَيْرَةَ كَمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَصُحْبَتُهُ مُتَأَخِّرَةٌ عَنْ نُزُولِ أَكْثَرِ الْفَرَائِضِ وَكَذَا وَرَدَ نَحْوُهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى رَوَاهُ أَحْمَدُ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ وَكَانَ قُدُومُهُ فِي السَّنَةِ الَّتِي قَدِمَ فِيهَا أَبُو هُرَيْرَةَ وَمِنْهَا أَنَّهُ خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ إِذِ الْغَالِبُ أَنَّ الْمُوَحِّدَ يَعْمَلُ الطَّاعَةَ وَيَجْتَنِبُ الْمَعْصِيَةَ وَمِنْهَا أَنَّ الْمُرَادَ بِتَحْرِيمِهِ عَلَى النَّارِ تَحْرِيمُ خُلُودِهِ فِيهَا لَا أَصْلُ دُخُولِهَا وَمِنْهَا أَنَّ الْمُرَادَ النَّارُ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ لَا الطَّبَقَةُ الَّتِي أُفْرِدَتْ لِعُصَاةِ الْمُوَحِّدِينَ وَمِنْهَا أَنَّ الْمُرَادَ بِتَحْرِيمِهِ عَلَى النَّارِ حُرْمَةُ جُمْلَتِهِ لِأَنَّ النَّارَ لَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت