فهرس الكتاب

الصفحة 1991 من 7807

الزِّنَادِ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عُمَرَ سَاعِيًا عَلَى الصَّدَقَةِ وَهُوَ مُشْعِرٌ بِأَنَّهَا صَدَقَةُ الْفَرْضِ لِأَنَّ صَدَقَةَ التَّطَوُّعِ لَا يبْعَث عَلَيْهَا السعاة وَقَالَ بن الْقَصَّارِ الْمَالِكِيُّ الْأَلْيَقُ أَنَّهَا صَدَقَةُ التَّطَوُّعِ لِأَنَّهُ لَا يُظَنُّ بِهَؤُلَاءِ الصَّحَابَةِ أَنَّهُمْ مَنَعُوا الْفَرْضَ وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُمْ مَا مَنَعُوهُ كُلُّهُمْ جَحْدًا وَلَا عنادا أما بن جَمِيلٍ فَقَدْ قِيلَ إِنَّهُ كَانَ مُنَافِقًا ثُمَّ تَابَ بَعْدَ ذَلِكَ كَذَا حَكَاهُ الْمُهَلَّبُ وَجَزَمَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ فِي تَعْلِيقِهِ أَنَّ فِيهِ نَزَلَتْ وَمِنْهُم من عَاهَدَ الله الْآيَةَ انْتَهَى وَالْمَشْهُورُ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي ثَعْلَبَةَ وَأَمَّا خَالِدٌ فَكَانَ مُتَأَوِّلًا بِإِجْزَاءِ مَا حَبَسَهُ عَنِ الزَّكَاةِ وَكَذَلِكَ الْعَبَّاسُ لِاعْتِقَادِهِ مَا سَيَأْتِي التَّصْرِيحُ بِهِ وَلِهَذَا عَذَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسلم خَالِدا وَالْعَبَّاس وَلم يعْذر بن جميل قَوْله فَقيل منع بن جَمِيلٍ قَائِلُ ذَلِكَ عُمَرُ كَمَا سَيَأْتِي فِي حَدِيث بن عَبَّاسٍ فِي الْكَلَامِ عَلَى قِصَّةِ الْعَبَّاسِ وَوَقَعَ فِي رِوَايَة بن أَبِي الزِّنَادِ عِنْدَ أَبِي عُبَيْدٍ فَقَالَ بَعْضُ من يلمز أَي يعيب وبن جَمِيلٍ لَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِهِ فِي كُتُبِ الْحَدِيثِ لَكِنْ وَقَعَ فِي تَعْلِيقِ الْقَاضِي الْحُسَيْنِ الْمَرْوَزِيِّ الشَّافِعِيِّ وَتَبِعَهُ الرُّويَانِيُّ أَنَّ اسْمَهُ عَبْدُ اللَّهِ وَوَقَعَ فِي شَرْحِ الشَّيْخِ سِرَاجِ الدِّينِ بْنِ الملقن أَن بن بَزِيزَةَ سَمَّاهُ حُمَيْدًا وَلَمْ أَرَ ذَلِكَ فِي كتاب بن بزيزة وَوَقع فِي رِوَايَة بن جريج أَبُو جهم بن حُذَيْفَة بدل بن جميل وَهُوَ خطأ لإطباق الْجَمِيع على بن جَمِيلٍ وَقَوْلُ الْأَكْثَرِ أَنَّهُ كَانَ أَنْصَارِيًّا وَأَمَّا أَبُو جَهْمِ بْنُ حُذَيْفَةَ فَهُوَ قُرَشِيٌّ فَافْتَرَقَا وَذَكَرَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ أَنَّ أَبَا عُبَيْدٍ الْبَكْرِيَّ ذَكَرَ فِي شَرْحِ الْأَمْثَالِ لَهُ أَنَّهُ أَبُو جهم بن جميل قَوْله وَالْعَبَّاس زَاد بن أَبِي الزِّنَادِ عَنْ أَبِيهِ عِنْدَ أَبِي عُبَيْدٍ أَنْ يُعْطُوا الصَّدَقَةَ قَالَ فَخَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَبَّ عَنِ اثْنَيْنِ الْعَبَّاسِ وَخَالِدٍ قَوْلُهُ مَا يَنْقِمُ بِكَسْرِ الْقَافِ أَيْ مَا يُنْكِرُ أَوْ يَكْرَهُ وَقَوْلُهُ فَأَغْنَاهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِنَّمَا ذِكْرُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَفْسَهُ لِأَنَّهُ كَانَ سَبَبًا لِدُخُولِهِ فِي الْإِسْلَامِ فَأَصْبَحَ غَنِيًّا بَعْدَ فَقْرِهِ بِمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ وَأَبَاحَ لِأُمَّتِهِ مِنَ الْغَنَائِمِ وَهَذَا السِّيَاقُ مِنْ بَابِ تَأْكِيدِ الْمَدْحِ بِمَا يُشْبِهُ الذَّمَّ لِأَنَّهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ عُذْرٌ إِلَّا مَا ذَكَرَ مِنْ أَنَّ اللَّهَ أَغْنَاهُ فَلَا عُذْرَ لَهُ وَفِيهِ التَّعْرِيضُ بِكُفْرَانِ النِّعَمِ وَتَقْرِيعٌ بِسُوءِ الصَّنِيعِ فِي مُقَابَلَةِ الْإِحْسَانِ قَوْلُهُ احْتَبَسَ أَيْ حَبَسَ قَوْلُهُ وَأَعْتُدَهُ بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ جَمْعُ عَتَدٍ بِفَتْحَتَيْنِ وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ أَعْتَادَهُ وَهُوَ جَمْعُهُ أَيْضًا قَيلَ هُوَ مَا يَعُدُّهُ الرَّجُلُ مِنَ الدَّوَابِّ وَالسِّلَاحِ وَقِيلَ الْخَيْلُ خَاصَّةً يُقَالُ فَرَسٌ عَتِيدٌ أَيْ صُلْبٌ أَوْ مُعَدٌّ لِلرُّكُوبِ أَوْ سَرِيعُ الْوُثُوبِ أَقْوَالٌ وَقِيلَ إِنَّ لِبَعْضِ رُوَاةِ الْبُخَارِيِّ وَأَعْبُدَهُ بِالْمُوَحَّدَةِ جَمْعُ عَبْدٍ حَكَاهُ عِيَاضٌ وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمَشْهُورُ قَوْلُهُ فَهِيَ عَلَيْهِ صَدَقَةٌ وَمِثْلُهَا مَعَهَا كَذَا فِي رِوَايَةِ شُعَيْبٍ وَلَمْ يَقُلْ وَرْقَاءُ وَلَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ صَدَقَةٌ فَعَلَى الرِّوَايَةِ الْأُولَى يَكُونُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ألزمهُ بِتَضْعِيف صدقته لِيَكُونَ أَرْفَعَ لِقَدْرِهِ وَأَنْبَهَ لِذِكْرِهِ وَأَنْفَى لِلذَّمِّ عَنهُ فَالْمَعْنى فَهِيَ صَدَقَةٌ ثَابِتَةٌ عَلَيْهِ سَيَصَّدَّقُ بِهَا وَيُضِيفُ إِلَيْهَا مِثْلَهَا كَرَمًا وَدَلَّتْ رِوَايَةُ مُسْلِمٍ عَلَى أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْتَزَمَ بِإِخْرَاجِ ذَلِكَ عَنْهُ لِقَوْلِهِ فَهِيَ عَلَيَّ وَفِيهِ تَنْبِيهٌ عَلَى سَبَبِ ذَلِكَ وَهُوَ قَوْلُهُ إِنَّ الْعَمَّ صِنْوُ الْأَبِ تَفْضِيلًا لَهُ وَتَشْرِيفًا وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ تَحَمَّلَ عَنْهُ بِهَا فَيُسْتَفَادُ مِنْهُ أَنَّ الزَّكَاةَ تَتَعَلَّقُ بِالذِّمَّةِ كَمَا هُوَ أَحَدُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ وَجَمَعَ بَعْضُهُمْ بَيْنَ رِوَايَةِ عَلَيَّ وَرِوَايَةِ عَلَيْهِ بِأَنَّ الْأَصْلَ رِوَايَةُ عَلَيَّ وَرِوَايَةُ عَلَيْهِ مِثْلُهَا إِلَّا أَن فِيهَا زِيَادَة هاه السكت حَكَاهُ بن الْجَوْزِيّ عَن بن نَاصِرٍ وَقِيلَ مَعْنَى قَوْلِهِ عَلَيَّ أَيْ هِيَ عِنْدِي قَرْضٌ لِأَنَّنِي اسْتَسْلَفْتُ مِنْهُ صَدَقَةَ عَامَيْنِ وَقَدْ وَرَدَ ذَلِكَ صَرِيحًا فِيمَا أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ حَدِيثٍ عَلِيٍّ وَفِي إِسْنَادِهِ مَقَالٌ وَفِي الدَّارَقُطْنِيِّ مِنْ طَرِيقِ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِنَّا كُنَّا احْتَجْنَا فَتَعَجَّلْنَا مِنَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت