فهرس الكتاب

الصفحة 2972 من 7807

كَانَ شَأْنُهُ وَقَوْلُهُ قَدْ بَلَغَتْ مَحِلَّهَا فِيهِ أَنَّ الصَّدَقَةَ يَجُوزُ فِيهَا تَصَرُّفُ الْفَقِيرِ الَّذِي أُعْطِيَهَا بِالْبَيْعِ وَالْهَدِيَّةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا تَحْرُمُ عَلَيْهِنَّ الصَّدَقَةُ كَمَا حَرُمَتْ عَلَيْهِ لِأَنَّ عَائِشَةَ قَبِلَتْ هَدِيَّةَ بَرِيرَةَ وَأُمِّ عَطِيَّةَ مَعَ عِلْمِهَا بِأَنَّهَا كَانَتْ صَدَقَةً عَلَيْهِمَا وَظَنَّتِ اسْتِمْرَارَ الْحُكْمِ بِذَلِكَ عَلَيْهَا وَلِهَذَا لَمْ تُقَدِّمْهَا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعِلْمِهَا أَنَّهُ لَا تَحِلُّ لَهُ الصَّدَقَةُ وَأَقَرَّهَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى ذَلِكَ الْفَهْمِ وَلَكِنَّهُ بَيَّنَ لَهَا أَنَّ حُكْمَ الصَّدَقَةِ فِيهَا قَدْ تَحَوَّلَ فَحَلَّتْ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْضًا وَيُسْتَنْبَطُ مِنْ هَذِهِ الْقِصَّةِ جَوَازُ اسْتِرْجَاعِ صَاحِبِ الدَّيْنِ مِنَ الْفَقِيرِ مَا أَعْطَاهُ لَهُ مِنَ الزَّكَاةِ بِعَيْنِهِ وَأَنَّ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تُعْطِيَ زَكَاتَهَا لِزَوْجِهَا وَلَوْ كَانَ يُنْفِقُ عَلَيْهَا مِنْهَا وَهَذَا كُلُّهُ فِيمَا لَا شَرْطَ فِيهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ تَنْبِيهٌ اسْتَشْكَلَتْ قِصَّةُ عَائِشَةَ فِي حَدِيثِ أُمِّ عَطِيَّةَ مَعَ حَدِيثِهَا فِي قِصَّةِ بَرِيرَةَ لِأَنَّ شَأْنَهُمَا وَاحِدٌ وَقَدْ أَعْلَمَهَا النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي كُلِّ مِنْهُمَا بِمَا حَاصِلُهُ أَنَّ الصَّدَقَةَ إِذَا قَبَضَهَا مَنْ يَحِلُّ لَهُ أَخْذُهَا ثُمَّ تَصَرَّفَ فِيهَا زَالَ عَنْهَا حُكْمُ الصَّدَقَةِ وَجَازَ لِمَنْ حَرُمَتْ عَلَيْهِ أَنْ يَتَنَاوَلَ مِنْهَا إِذَا أُهْدِيَتْ لَهُ أَوْ بِيعَتْ فَلَوْ تَقَدَّمَتْ إِحْدَى الْقِصَّتَيْنِ عَلَى الْأُخْرَى لَأَغْنَى ذَلِكَ عَنْ إِعَادَةِ ذِكْرِ الْحُكْمِ وَيَبْعُدُ أَنْ تقع القصتان دفْعَة وَاحِدَة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت