فهرس الكتاب

الصفحة 4079 من 7807

تحزنوا فِي أَنْفُسِكُمْ فَإِنَّكُمْ أَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ قَالَ وَالسَّبَبُ فِيهَا أَنَّهُمْ لَمَّا تَفَرَّقُوا ثُمَّ رَجَعُوا إِلَى الشِّعْبِ قَالُوا مَا فَعَلَ فُلَانٌ مَا فَعَلَ فُلَانٌ فَنَعَى بَعْضُهُمْ بَعْضًا وَتَحَدَّثُوا بَيْنَهُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُتِلَ فَكَانُوا فِي هَمٍّ وَحُزْنٍ فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ عَلَا خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ بِخَيْلِ الْمُشْرِكِينَ فَوْقَهُمْ فَثَابَ نَفَرٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ رُمَاةٌ فَصَعِدُوا فَرَمَوْا خَيْلَ الْمُشْرِكِينَ حَتَّى هَزَمَهُمُ اللَّهُ وَعَلَا الْمُسْلِمُونَ الْجَبَلَ وَالْتَقَوْا بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسلم وَمن طَرِيق الْعَوْفِيّ عَن بن عَبَّاسٍ قَالَ أَقْبَلَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ يُرِيدُ أَن يعلوا الْجَبَلَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اللَّهُمَّ لَا يَعْلُوَنَّ عَلَيْنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ قَوْلُهُ وَقَوْلُهُ تَعَالَى وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تحسونهم تَسْتَأْصِلُونَهُمْ قَتْلًا بِإِذْنِهِ الْآيَةَ إِلَى قَوْلِهِ وَاللَّهُ ذُو فضل على الْمُؤمنِينَ أَخْرَجَ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ السُّدِّيِّ وَغَيْرِهِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْوَعْدِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلرُّمَاةِ إِنَّكُمْ سَتَظْهَرُونَ عَلَيْهِمْ فَلَا تَبْرَحُوا مِنْ مَكَانِكُمْ حَتَّى آمُرَكُمْ وَقَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ قِصَّةَ الرُّمَاةِ فِي هَذَا الْبَابِ وَسَأَذْكُرُ شَرْحَهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَمِنْ طَرِيقِ قَتَادَةَ وَمُجَاهِدٍ فِي قَوْله إِذْ تحسونهم أَيْ تَقْتُلُونَهُمْ وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ فِي تَفْسِيرِ تَحُسُّونَهُمْ تَسْتَأْصِلُونَهُمْ هُوَ كَلَامُ أَبِي عُبَيْدَةَ وَأَخْرَجَ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ السُّدِّيِّ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلرُّمَاةِ إِنَّا لَنْ نَزَالَ غَالِبِينَ مَا ثَبَتُّمْ مَكَانَكُمْ وَكَانَ أَوَّلَ مَنْ بَرَزَ طَلْحَةُ بْنُ عُثْمَانَ فَقُتِلَ ثُمَّ حَمَلَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ فَهَزَمُوهُمْ وَحَمَلَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ وَكَانَ فِي خَيْلِ الْمُشْرِكِينَ عَلَى الرُّمَاةِ فَرَمَوْهُ بِالنَّبْلِ فَانْقَمَعَ ثُمَّ تَرَكَ الرُّمَاةُ مَكَانَهُمْ وَدَخَلُوا الْعَسْكَرَ فِي طَلَبِ الْغَنِيمَةِ فَصَاحَ خَالِدٌ فِي خَيْلِهِ فَقَتَلَ مَنْ بَقِيَ مِنَ الرُّمَاةِ مِنْهُمْ أَمِيرُهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جُبَيْرٍ وَلَمَّا رَأَى الْمُشْرِكُونَ خَيْلَهُمْ ظَاهِرَةً تَرَاجَعُوا فَشَدُّوا عَلَى الْمُسلمين فهزموهم وأثخنوا فيهم فِي الْقَتْل وَقَوله حَتَّى إِذا فشلتم أَي جبنتم وتنازعتم فِي الْأَمر أَيِ اخْتَلَفْتُمْ وَحَتَّى حَرْفُ جَرٍّ وَهِيَ مُتَعَلِّقَةٌ بِمَحْذُوفٍ أَيْ دَامَ لَكُمْ ذَلِكَ إِلَى وَقْتِ فَشَلِكُمْ وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ ابْتِدَائِيَّةً دَاخِلَةً عَلَى الْجُمْلَة الشّرطِيَّة وجوابها مَحْذُوف وَقَوله تمّ صرفكم عَنْهُم فِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى رُجُوعِ الْمُسْلِمِينَ عَنِ الْمُشْرِكِينَ بَعْدَ أَنْ ظَهَرُوا عَلَيْهِمْ لِمَا وَقَعَ مِنَ الرُّمَاةِ مِنَ الرَّغْبَةِ فِي الْغَنِيمَةِ وَإِلَى ذَلِكَ الْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ من يُرِيد الْآخِرَة قَالَ السُّدِّيُّ عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ قَالَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ مَا كُنْتُ أَرَى أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُرِيدُ الدُّنْيَا حَتَّى نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ يَوْمَ أُحُدٍ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ من يُرِيد الْآخِرَة وَقَوْلُهُ وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا الْآيَةَ أَخْرَجَ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ مَسْرُوقٍ قَالَ سَأَلْنَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ عَنْ هَؤُلَاءِ الْآيَاتِ قَالَ أَمَا إِنَّا قَدْ سَأَلْنَا عَنْهَا فَقِيلَ لَنَا إِنَّهُ لَمَّا أُصِيبَ إِخْوَانُكُمْ بِأُحُدٍ جَعَلَ اللَّهُ أَرْوَاحَهُمْ فِي أَجْوَافِ طَيْرٍ خُضْرٍ تَرِدُ أَنْهَارَ الْجَنَّةِ وَتَأْكُلُ مِنْ ثِمَارِهَا الْحَدِيثَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت