فهرس الكتاب

الصفحة 4829 من 7807

قَالَ الْفراء وَإِنَّا لموسعون أَيْ لَذُو سَعَةٍ لِخَلْقِنَا وَكَذَا قَوْلُهُ عَلَى الموسع قدره يَعْنِي الْقوي وروى بن أبي حَاتِم من طَرِيق بن أبي نجيح قَالَ وَإِنَّا لموسعون قَالَ أَنْ نَخْلُقَ سَمَاءً مِثْلَهَا قَوْلُهُ زَوْجَيْنِ الذّكر وَالْأُنْثَى وَاخْتِلَاف الألوان حُلْو وحامض فهما زَوْجَانِ هُوَ قَوْلُ الْفَرَّاءِ أَيْضًا وَلَفْظُهُ الزَّوْجَانِ مِنْ جَمِيعِ الْحَيَوَانِ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى وَمِنْ سِوَى ذَلِكَ اخْتِلَافُ أَلْوَانِ النَّبَاتِ وَطُعُومِ الثِّمَارِ بَعْضٌ حُلْو وَبَعض حامض وَأخرج بن أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ السُّدِّيِّ مَعْنَاهُ وَأَخْرَجَ الطَّبَرِيّ من طَرِيق بن أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ قَالَ الْكُفْرُ وَالْإِيمَانُ وَالشَّقَاوَةُ وَالسَّعَادَةُ وَالْهُدَى وَالضَّلَالَةُ وَاللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالسَّمَاءُ وَالْأَرْضُ وَالْجِنُّ وَالْإِنْسُ قَوْلُهُ فَفرُّوا إِلَى الله مِنَ اللَّهِ إِلَيْهِ أَيْ مِنْ مَعْصِيَتِهِ إِلَى طَاعَتِهِ أَوْ مِنْ عَذَابِهِ إِلَى رَحْمَتِهِ هُوَ قَول الْفراء أَيْضا قَوْله إِلَّا ليعبدون فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ والأنس إِلَّا ليعبدون مَا خَلَقْتُ أَهْلَ السَّعَادَةِ مِنْ أَهْلِ الْفَرِيقَيْنِ إِلَّا ليوحدون هُوَ قَول الْفراء وَنَصره بن قُتَيْبَةَ فِي مُشْكِلِ الْقُرْآنِ لَهُ وَسَبَبُ الْحَمْلِ عَلَى التَّخْصِيصِ وُجُودُ مَنْ لَا يَعْبُدُهُ فَلَوْ حُمِلَ عَلَى ظَاهِرِهِ لَوَقَعَ التَّنَافِي بَيْنَ الْعِلَّةِ وَالْمَعْلُولِ قَوْلُهُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ خَلَقَهُمْ لِيَفْعَلُوا فَفَعَلَ بَعْضٌ وَتَرَكَ بَعْضٌ وَلَيْسَ فِيهِ حُجَّةٌ لِأَهْلِ الْقَدَرِ هُوَ كَلَامُ الْفَرَّاءِ أَيْضًا وَحَاصِلُ التَّأْوِيلَيْنِ أَنَّ الْأَوَّلَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ اللَّفْظَ الْعَامَّ مُرَادٌ بِهِ الْخُصُوصَ وَأَنَّ الْمُرَادَ أَهْلُ السَّعَادَةِ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالثَّانِي بَاقٍ عَلَى عُمُومِهِ لَكِنْ بِمَعْنَى الِاسْتِعْدَادِ أَيْ خَلَقَهُمْ مُعَدِّينَ لِذَلِكَ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ أَطَاعَ وَمِنْهُمْ مَنْ عَصَى وَهُوَ كَقَوْلِهِمُ الْإِبِلُ مَخْلُوقَةٌ لِلْحَرْثِ أَيْ قَابِلَةٌ لِذَلِكَ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ فِيهَا مَا لَا يَحْرُثُ وَأَمَّا قَوْلُهُ وَلَيْسَ فِيهِ حُجَّةٌ لِأَهْلِ الْقَدَرِ فَيُرِيدُ الْمُعْتَزِلَةَ لِأَنَّ مُحَصَّلَ الْجَوَابِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْخَلْقِ خَلْقُ التَّكْلِيفِ لَا خَلْقُ الْجِبِلَّةِ فَمَنْ وَفَّقَهُ عَمِلَ لِمَا خُلِقَ لَهُ وَمَنْ خَذَلَهُ خَالَفَ وَالْمُعْتَزِلَةُ احْتَجُّوا بِالْآيَةِ الْمَذْكُورَةِ عَلَى أَنَّ إِرَادَةَ اللَّهِ لَا تَتَعَلَّقُ بِهِ وَالْجَوَابُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِ الشَّيْءِ مُعَلَّلًا بِشَيْءٍ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الشَّيْءُ مُرَادًا وَأَنْ لَا يَكُونَ غَيْرُهُ مُرَادًا وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ بِقَوْلِهِ وَلَيْسَ فِيهِ حُجَّةٌ لِأَهْلِ الْقَدَرِ أَنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهَا عَلَى أَنَّ أَفْعَالَ اللَّهِ لَا بُدَّ وَأَنْ تَكُونَ مَعْلُولَةً فَقَالَ لَا يَلْزَمُ مِنْ وُقُوعِ التَّعْلِيلِ فِي مَوْضِعِ وُجُوبِ التَّعْلِيلِ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ وَنَحْنُ نَقُولُ بِجَوَازِ التَّعْلِيلِ لَا بِوُجُوبِهِ أَوْ لِأَنَّهُمُ احْتَجُّوا بِهَا عَلَى أَنَّ أَفْعَالَ الْعِبَادِ مَخْلُوقَةٌ لَهُمْ لِإِسْنَادِ الْعِبَادَةِ إِلَيْهِمْ فَقَالَ لَا حُجَّةَ لَهُمْ فِي ذَلِكَ لِأَنَّ الْإِسْنَادَ مِنْ جِهَةِ الْكَسْبِ وَفِي الْآيَة تأويلات أُخْرَى يطول ذكرهَا وروى بن أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ السُّدِّيِّ قَالَ خَلَقَهُمْ لِلْعِبَادَةِ فَمِنَ الْعِبَادَةِ مَا يَنْفَعُ وَمِنْهَا مَا لَا يَنْفَعُ قَوْلُهُ وَالذَّنُوبُ الدَّلْوُ الْعَظِيمُ هُوَ قَوْلُ الْفَرَّاءِ لَكِنْ قَالَ الْعَظِيمَةُ وَزَادَ وَلَكِنَّ الْعَرَبَ تَذْهَبُ بِهَا إِلَى الْحَظِّ وَالنَّصِيبِ وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ الذَّنُوبُ النَّصِيبُ وَأَصْلُهُ مِنَ الدَّلْوِ والذنُوب والسجل وَاحِد والسجل أقل مَلأ مِنَ الدَّلْوِ قَوْلُهُ وَقَالَ مُجَاهِدٌ ذَنُوبًا سَبِيلًا وَقَعَ هَذَا مُؤَخَّرًا عَنِ الَّذِي بَعْدَهُ لِغَيْرِ أَبِي ذَرٍّ وَالَّذِي عِنْدَهُ أَوْلَى وَقَدْ وَصَلَهُ الْفرْيَابِيّ من طَرِيق بن أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ ذَنُوبًا مثل ذنُوب أَصْحَابهم قَالَ سَجْلًا مِنَ الْعَذَابِ مِثْلَ عَذَابِ أَصْحَابِهِمْ وَأخرج بن الْمُنْذر من طَرِيق بن جُرَيْجٍ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظلمُوا ذنوبا قَالَ سَبِيلا قَالَ وَقَالَ بن عَبَّاسٍ سَجْلًا وَهُوَ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْجِيمِ وَمن طَرِيق بن جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ مِثْلُهُ وَأَنْشَدَ عَلَيْهِ شَاهِدًا قَوْلُهُ صَرَّةٌ صَيْحَةٌ وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ مِنْ طَرِيقِ بن أبي نجيح عَن مُجَاهِد وَأخرجه بن أَبِي حَاتِمٍ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ مُجَاهِدٍ عَن بن عَبَّاسٍ وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ صَرَّةٌ شِدَّةُ صَوْتٍ يُقَالُ أَقْبَلَ فُلَانٌ يَصْطَرُّ أَيْ يُصَوِّتُ صَوْتًا شَدِيدًا وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ أَقْبَلَتْ تَرِنُّ قَوْلُهُ الْعَقِيمُ الَّتِي لَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت