فهرس الكتاب

الصفحة 5360 من 7807

عَلَى الْإِغْلَاقِ نَظَرٌ إِلَّا إِنْ كَانَ يَذْهَبُ إِلَى أَنَّ الْإِغْلَاقَ الْغَضَبُ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ قَبْلَ الْكَافِ مِيمٌ لِأَنَّهُ عَطَفَ عَلَيْهِ السَّكْرَانَ فَيَكُونُ التَّقْدِيرُ بَابَ حُكْمِ الطَّلَاقِ فِي الْإِغْلَاقِ وَحُكْمِ الْمُكْرَهِ وَالسَّكْرَانِ وَالْمَجْنُونِ إِلَخْ وَقَدِ اخْتَلَفَ السّلف فِي طَلَاق الْمُكْره فروى بن أَبِي شَيْبَةَ وَغَيْرُهُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ أَنَّهُ يَقَعُ قَالَ لِأَنَّهُ شَيْءٌ افْتَدَى بِهِ نَفْسَهُ وَبِهِ قَالَ أَهْلُ الرَّأْيِ وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ تَفْصِيلٌ آخَرُ إِنْ وَرَّى الْمُكْرَهُ لَمْ يَقَعْ وَإِلَّا وَقَعَ وَقَالَ الشَّعْبِيُّ إِنْ أَكْرَهَهُ اللُّصُوصُ وَقع وَأَن اكرهه السُّلْطَان فَلَا أخرجه بن أبي شيبَة وَوجه بِأَنَّ اللُّصُوصَ مِنْ شَأْنِهِمْ أَنْ يَقْتُلُوا مَنْ يُخَالِفُهُمْ غَالِبًا بِخِلَافِ السُّلْطَانِ وَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى عَدَمِ اعْتِبَارِ مَا يَقَعُ فِيهِ وَاحْتَجَّ عَطَاءٌ بِآيَةِ النَّحْلِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَان قَالَ عَطَاءٌ الشِّرْكُ أَعْظَمُ مِنَ الطَّلَاقِ أَخْرَجَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ وَقَرَّرَهُ الشَّافِعِيُّ بِأَنَّ اللَّهَ لَمَّا وَضَعَ الْكُفْرَ عَمَّنْ تَلَفَّظَ بِهِ حَالَ الْإِكْرَاهِ وَأَسْقَطَ عَنْهُ أَحْكَامَ الْكُفْرِ فَكَذَلِكَ يَسْقُطُ عَنِ الْمُكْرَهِ مَا دُونَ الْكُفْرِ لِأَنَّ الْأَعْظَمَ إِذَا سَقَطَ سَقَطَ مَا هُوَ دُونَهُ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى وَإِلَى هَذِهِ النُّكْتَةِ أَشَارَ الْبُخَارِيُّ بِعَطْفِ الشِّرْكِ عَلَى الطَّلَاقِ فِي التَّرْجَمَةِ وَأَمَّا قَوْلُهُ وَالسَّكْرَانُ فَسَيَأْتِي ذِكْرُ حُكْمِهِ فِي الْكَلَامِ عَلَى أَثَرِ عُثْمَانَ فِي هَذَا الْبَابِ وَقَدْ يَأْتِي السَّكْرَانُ فِي كَلَامِهِ وَفِعْلِهِ بِمَا لَا يَأْتِي بِهِ وَهُوَ صَاحٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى حَتَّى تعلمُوا مَا تَقولُونَ فإِنَّ فِيهَا دَلَالَةً عَلَى أَنَّ مَنْ عَلِمَ مَا يَقُول لَا يكون سكرانا وَأَمَّا الْمَجْنُونُ فَسَيَأْتِي فِي أَثَرِ عَلِيٍّ مَعَ عُمَرَ وَقَوْلُهُ وَأَمَرَهُمَا فَمَعْنَاهُ هَلْ حُكْمُهُمَا وَاحِدٌ أَوْ يَخْتَلِفُ وَقَوْلُهُ وَالْغَلَطُ وَالنِّسْيَانُ فِي الطَّلَاقِ وَالشِّرْكِ وَغَيْرِهِ أَيْ إِذَا وَقَعَ مِنَ الْمُكَلَّفِ مَا يَقْتَضِي الشِّرْكَ غَلَطًا أَوْ نِسْيَانًا هَلْ يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِهِ وَإِذَا كَانَ لَا يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِهِ فَلْيَكُنِ الطَّلَاقُ كَذَلِكَ وَقَوْلُهُ وَغَيْرِهِ أَيْ وَغَيْرِ الشِّرْكِ مِمَّا هُوَ دُونَهُ وَذَكَرَ شَيخنَا بن الْمُلَقِّنِ أَنَّهُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَالشَّكِّ بَدَلَ الشِّرْكِ قَالَ وَهُوَ الصَّوَابُ وَتَبِعَهُ الزَّرْكَشِيُّ لَكِنْ قَالَ وَهُوَ أَلْيَقُ وَكَأَنَّ مُنَاسَبَةَ لَفْظِ الشِّرْكِ خَفِيَتْ عَلَيْهِمَا وَلَمْ أَرَهُ فِي شَيْءٍ مِنَ النُّسَخِ الَّتِي وَقَفْتُ عَلَيْهَا بِلَفْظِ الشَّكِّ فَإِنْ ثَبَتَتْ فَتَكُونُ مَعْطُوفَةً عَلَى النِّسْيَانِ لَا عَلَى الطَّلَاقِ ثُمَّ رَأَيْتُ سَلَفَ شَيْخِنَا وَهُوَ قَوْلُ بن بَطَّالٍ وَقَعَ فِي كَثِيرٍ مِنَ النُّسَخِ وَالنِّسْيَانِ فِي الطَّلَاقِ وَالشِّرْكِ وَهُوَ خَطَأٌ وَالصَّوَابُ وَالشَّكُّ مَكَانَ الشِّرْكِ اه فَفَهِمَ شَيْخُنَا مِنْ قَوْلِهِ فِي كَثِيرٍ مِنَ النُّسَخِ أَنَّ فِي بَعْضِهَا بِلَفْظ الشَّكِّ فَجَزَمَ بِذَلِكَ وَاخْتَلَفَ السَّلَفُ فِي طَلَاقِ النَّاسِي فَكَانَ الْحَسَنُ يَرَاهُ كَالْعَمْدِ إِلَّا إِنِ اشْترط فَقَالَ الا أَن أنسى أخرجه بن أبي شيبَة وَأخرج بن أَبِي شَيْبَةَ أَيْضًا عَنْ عَطَاءٍ أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَاهُ شَيْئًا وَيَحْتَجُّ بِالْحَدِيثِ الْمَرْفُوعِ الْآتِي كَمَا سَأُقَرِّرُهُ بَعْدُ وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ وَكَذَلِكَ اخْتُلِفَ فِي طَلَاقِ الْمُخْطِئِ فَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّهُ لَا يَقَعُ وَعَنِ الْحَنَفِيَّةِ مِمَّنْ أَرَادَ أَنْ يَقُولَ لِامْرَأَتِهِ شَيْئًا فَسَبَقَهُ لِسَانُهُ فَقَالَ أَنْتِ طَالِقٌ يَلْزَمُهُ الطَّلَاقُ وَأَشَارَ الْبُخَارِيُّ بِقَوْلِهِ الْغَلَط وَالنِّسْيَان إِلَى الحَدِيث الْوَارِد عَن بن عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ فَإِنَّهُ سَوَّى بَيْنَ الثَّلَاثَةِ فِي التَّجَاوُزِ فَمَنْ حَمَلَ التَّجَاوُزَ عَلَى رَفْعِ الْإِثْمِ خَاصَّةً دُونَ الْوُقُوعِ فِي الْإِكْرَاهِ لَزِمَ أَنْ يَقُولَ مِثْلَ ذَلِكَ فِي النسْيَان والْحَدِيث قد أخرجه بن ماجة وَصَححهُ بن حِبَّانَ وَاخْتُلِفَ أَيْضًا فِي طَلَاقِ الْمُشْرِكِ فَجَاءَ عَنِ الْحَسَنِ وَقَتَادَةَ وَرَبِيعَةَ أَنَّهُ لَا يَقَعُ وَنُسِبَ إِلَى مَالِكٍ وَدَاوُدَ وَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّهُ يَقَعُ كَمَا يَصِحُّ نِكَاحُهُ وَعِتْقُهُ وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنْ أَحْكَامِهِ قَوْلُهُ وَتَلَا الشَّعْبِيُّ لَا تُؤَاخِذنَا أَن نَسِينَا أَو أَخْطَأنَا روينَاهُ مَوْصُولًا فِي فَوَائِدِ هَنَّادِ بْنِ السَّرِيِّ الصَّغِيرِ مِنْ رِوَايَةِ سَلِيمٍ مَوْلَى الشَّعْبِيِّ عَنْهُ بِمَعْنَاهُ قَوْلُهُ وَمَا لَا يَجُوزُ مِنْ إِقْرَارِ الْمُوَسْوِسِ بِمُهْمَلَتَيْنِ وَالْوَاوُ الْأُولَى مَفْتُوحَةٌ وَالثَّانِيَةُ مَكْسُورَةٌ قَوْلُهُ وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي أَقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ أَبِكَ جُنُونٌ هُوَ طَرَفٌ مِنْ حَدِيثٍ ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي هَذَا الْبَابِ بِلَفْظ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت