فهرس الكتاب

الصفحة 6291 من 7807

وَمَنْ لَمْ يَتَحَقَّقْ مِنْهُ فَلْيَرُدَّ بِإِثْبَاتِ الْوَاوِ فَيَجْتَمِعُ مِنْ مَجْمُوعِ كَلَامِ الْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ سِتَّةُ أَقْوَالٍ وَقَالَ النَّوَوِيُّ تَبَعًا لِعِيَاضٍ مَنْ فَسَّرَ السَّامَ بِالْمَوْتِ فَلَا يُبْعِدْ ثُبُوتَ الْوَاوِ وَمَنْ فَسَّرَهَا بِالسَّآمَةِ فَإِسْقَاطُهَا هُوَ الْوَجْهُ قُلْتُ بَلِ الرِّوَايَةُ بِإِثْبَاتِ الْوَاوِ ثَابِتَةٌ وَهِيَ تُرَجِّحُ التَّفْسِيرَ بِالْمَوْتِ وَهُوَ أَوْلَى مِنْ تَغْلِيطِ الثِّقَةِ وَاسْتُدِلَّ بِقَوْلِهِ إِذَا سَلَّمَ عَلَيْكُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ بِأَنَّهُ لَا يُشْرَعُ لِلْمُسْلِمِ ابْتِدَاءُ الْكَافِرِ بِالسَّلَامِ حَكَاهُ الْبَاجِيُّ عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ قَالَ الْبَاجِيُّ لِأَنَّهُ بَيَّنَ حُكْمَ الرَّدِّ وَلَمْ يَذْكُرْ حُكْمَ الإبتداء كَذَا قَالَ وَنقل بن الْعَرَبِيِّ عَنْ مَالِكٍ لَوِ ابْتَدَأَ شَخْصًا بِالسَّلَامِ وَهُوَ يَظُنّهُ مُسلما فَبَان كَافِرًا كَانَ بن عُمَرَ يَسْتَرِدُّ مِنْهُ سَلَامَهُ وَقَالَ مَالِكٌ لَا قَالَ بن الْعَرَبِيِّ لِأَنَّ الِاسْتِرْدَادَ حِينَئِذٍ لَا فَائِدَةَ لَهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ مِنْهُ شَيْءٌ لِكَوْنِهِ قَصَدَ السَّلَامَ عَلَى الْمُسْلِمِ وَقَالَ غَيْرُهُ لَهُ فَائِدَةَ وَهُوَ إِعْلَامُ الْكَافِرِ بِأَنَّهُ لَيْسَ أَهْلًا لِلِابْتِدَاءِ بِالسَّلَامِ قُلْتُ وَيَتَأَكَّدُ إِذَا كَانَ هُنَاكَ مَنْ يُخْشَى إِنْكَارُهُ لِذَلِكَ أَوِ اقْتِدَاؤُهُ بِهِ إِذَا كَانَ الَّذِي سَلَّمَ مِمَّنْ يُقْتَدَى بِهِ وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ هَذَا الرَّدَّ خَاصٌّ بِالْكُفَّارِ فَلَا يُجْزِئُ فِي الرَّدِّ عَلَى الْمُسْلِمِ وَقِيلَ إِنْ أَجَابَ بِالْوَاوِ أَجْزَأَ وَإِلَّا فَلَا وَقَالَ بن دَقِيقِ الْعِيدِ التَّحْقِيقُ أَنَّهُ كَافٍ فِي حُصُولِ مَعْنَى السَّلَامِ لَا فِي امْتِثَالِ الْأَمْرِ فِي قَوْله فَحَيوا بِأَحْسَن مِنْهَا أَو ردوهَا وَكَأَنَّهُ أَرَادَ الَّذِي بِغَيْرِ وَاوٍ وَأَمَّا الَّذِي بِالْوَاوِ فَقَدْ وَرَدَ فِي عِدَّةِ أَحَادِيثَ مِنْهَا فِي الطَّبَرَانِيّ عَن بن عَبَّاسٍ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ فَقَالَ وَعَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَلَهُ فِي الْأَوْسَطِ عَنْ سَلْمَانَ أَتَى رَجُلٌ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ وَعَلَيْكَ قُلْتُ لَكِنْ لَمَّا اشْتُهِرَتْ هَذِهِ الصِّيغَةُ لِلرَّدِّ عَلَى غَيْرِ الْمُسْلِمِ يَنْبَغِي تَرْكُ جَوَابِ الْمُسْلِمِ بِهَا وَإِنْ كَانَتْ مُجْزِئَةً فِي أصل الرَّد وَالله أعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت