فهرس الكتاب

الصفحة 6517 من 7807

وَقَالَ الطِّيبِيُّ يُمْكِنُ أَنْ يُرَادَ بِغِنَى النَّفْسِ حُصُولُ الْكَمَالَاتِ الْعِلْمِيَّةِ وَالْعَمَلِيَّةِ وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ الْقَائِلُ وَمَنْ يُنْفِقِ السَّاعَاتِ فِي جَمْعِ مَالِهِ مَخَافَةَ فَقْرٍ فَالَّذِي فَعَلَ الْفَقْرُ أَيْ يَنْبَغِي أَنْ يُنْفِقَ أَوْقَاتَهُ فِي الْغِنَى الْحَقِيقِيِّ وَهُوَ تَحْصِيلُ الْكَمَالَاتِ لَا فِي جَمْعِ الْمَالِ فَإِنَّهُ لَا يَزْدَادُ بِذَلِكَ إِلَّا فَقْرًا انْتَهَى وَهَذَا وَإِنْ كَانَ يُمْكِنُ أَنْ يُرَادَ لَكِنَّ الَّذِي تَقَدَّمَ أَظْهَرُ فِي الْمُرَادِ وَإِنَّمَا يَحْصُلُ غِنَى النَّفْسِ بِغِنَى الْقَلْبِ بِأَنْ يَفْتَقِرَ إِلَى رَبِّهِ فِي جَمِيعِ أُمُورِهِ فَيَتَحَقَّقُ أَنَّهُ الْمُعْطِي الْمَانِعُ فَيَرْضَى بِقَضَائِهِ وَيَشْكُرُهُ عَلَى نَعْمَائِهِ وَيَفْزَعُ إِلَيْهِ فِي كَشْفِ ضَرَّائِهِ فَيَنْشَأُ عَنِ افْتِقَارِ الْقَلْبِ لرَبه غنى نَفسه عَن غير ربه تَعَالَى وَالْغِنَى الْوَارِدُ فِي قَوْلِهِ وَوَجَدَكَ عَائِلًا فأغنى يَتَنَزَّلُ عَلَى غِنَى النَّفْسِ فَإِنَّ الْآيَةَ مَكِّيَّةٌ وَلَا يَخْفَى مَا كَانَ فِيهِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ أَنْ تُفْتَحَ عَلَيْهِ خَيْبَرُ وَغَيْرُهَا مِنْ قِلَّةِ الْمَالِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت