فهرس الكتاب

الصفحة 684 من 7807

لِلْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ طَرِيقِ مُعَاذٍ عَنْ شُعْبَةَ وَالِاخْتِلَافُ فِيهِ عَلَى شُعْبَةَ وَقَدْ أَخْرَجَهُ الدَّارِمِيُّ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ بِلَفْظِ مَنْ حَدَّثَ عَنِّي كَذِبًا وَلَمْ يَذْكُرِ الْعَمْدَ وَفِي تَمَسُّكِ الزُّبَيْرِ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مِنَ اخْتِيَارِ قِلَّةِ التَّحْدِيثِ دَلِيلٌ لِلْأَصَحِّ فِي أَنَّ الْكَذِبَ هُوَ الْإِخْبَارُ بِالشَّيْءِ عَلَى خِلَافِ مَا هُوَ عَلَيْهِ سَوَاءٌ كَانَ عَمْدًا أَمْ خَطَأً وَالْمُخْطِئُ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَأْثُومٍ بِالْإِجْمَاعِ لَكِنَّ الزُّبَيْرَ خَشِيَ مِنَ الْإِكْثَارِ أَنْ يَقَعَ فِي الْخَطَأِ وَهُوَ لَا يَشْعُرُ لِأَنَّهُ وَإِنْ لَمْ يَأْثَمْ بِالْخَطَأِ لَكِنْ قَدْ يَأْثَمُ بِالْإِكْثَارِ إِذْ الْإِكْثَارُ مَظِنَّةُ الْخَطَأِ وَالثِّقَةُ إِذَا حَدَّثَ بِالْخَطَأِ فَحُمِلَ عَنْهُ وَهُوَ لَا يَشْعُرُ أَنَّهُ خَطَأٌ يُعْمَلُ بِهِ عَلَى الدَّوَامِ لِلْوُثُوقِ بِنَقْلِهِ فَيَكُونُ سَبَبًا لِلْعَمَلِ بِمَا لم يقلهُ الشَّارِع فَمن خشِي من الْإِكْثَار الْوُقُوعِ فِي الْخَطَأِ لَا يُؤْمَنُ عَلَيْهِ الْإِثْمُ إِذَا تَعَمَّدَ الْإِكْثَارَ فَمِنْ ثَمَّ تَوَقَّفَ الزُّبَيْرُ وَغَيْرُهُ مِنَ الصَّحَابَةِ عَنِ الْإِكْثَارِ مِنَ التَّحْدِيثِ وَأَمَّا مَنْ أَكْثَرَ مِنْهُمْ فَمَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُمْ كَانُوا وَاثِقِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ بِالتَّثَبُّتِ أَوْ طَالَتْ أَعْمَارُهُمْ فَاحْتِيجَ إِلَى مَا عِنْدَهُمْ فَسُئِلُوا فَلَمْ يُمْكِنْهُمُ الْكِتْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ قَوْلُهُ فَلْيَتَبَوَّأْ أَيْ فَلْيَتَّخِذْ لِنَفْسِهِ مَنْزِلًا يُقَالُ تَبَوَّأَ الرَّجُلُ الْمَكَانَ إِذَا اتَّخَذَهُ سَكَنًا وَهُوَ أَمْرٌ بِمَعْنَى الْخَبَرِ أَيْضًا أَوْ بِمَعْنَى التَّهْدِيدِ أَوْ بِمَعْنَى التَّهَكُّمِ أَوْ دُعَاءٌ عَلَى فَاعِلِ ذَلِكَ أَيْ بَوَّأَهُ اللَّهُ ذَلِكَ وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْأَمْرُ عَلَى حَقِيقَتِهِ وَالْمَعْنَى مَنْ كَذَبَ فَلْيَأْمُرْ نَفْسَهُ بِالتَّبَوُّءِ وَيَلْزَمْ عَلَيْهِ كَذَا قَالَ وَأَوَّلُهَا أَوْلَاهَا فَقَدْ رَوَاهُ أَحْمَدُ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَن بن عُمَرَ بِلَفْظِ بُنِيَ لَهُ بَيْتٌ فِي النَّارِ قَالَ الطِّيبِيُّ فِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى مَعْنَى الْقَصْدِ فِي الذَّنْبِ وَجَزَائِهِ أَيْ كَمَا أَنَّهُ قَصَدَ فِي الْكَذِبِ التَّعَمُّدَ فَلْيَقْصِدْ بِجَزَائِهِ التَّبَوُّءَ

[108] قَوْلُهُ حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ هُوَ الْبَصْرِيُّ الْمُقْعَدُ وَعَبْدُ الْوَارِث هُوَ بن سعيد وَعبد الْعَزِيز هُوَ بن صُهَيْبٌ وَالْإِسْنَادُ كُلُّهُ بَصْرِيُّونَ قَوْلُهُ حَدِيثًا الْمُرَادُ بِهِ جِنْسُ الْحَدِيثِ وَلِهَذَا وَصَفَهُ بِالْكَثْرَةِ قَوْلُهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ وَمَا بَعْدَهُ فِي مَحَلِّ الرَّفْعِ لِأَنَّهُ فَاعِلُ يَمْنَعُنِي وَإِنَّمَا خَشِيَ أَنَسٌ مِمَّا خَشِيَ مِنْهُ الزُّبَيْرُ وَلِهَذَا صَرَّحَ بِلَفْظِ الْإِكْثَارِ لِأَنَّهُ مَظِنَّةٌ وَمن حام حول الْحمى لَا يَا من وُقُوعَهُ فِيهِ فَكَانَ التَّقْلِيلُ مِنْهُمْ لِلِاحْتِرَازِ وَمَعَ ذَلِكَ فَأَنَسٌ مِنَ الْمُكْثِرِينَ لِأَنَّهُ تَأَخَّرَتْ وَفَاتُهُ فَاحْتِيجَ إِلَيْهِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ وَلَمْ يُمْكِنْهُ الْكِتْمَانَ وَيُجْمَعُ بِأَنَّهُ لَوْ حَدَّثَ بِجَمِيعِ مَا عِنْدَهُ لَكَانَ أَضْعَافَ مَا حَدَّثَ بِهِ وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ عَتَّابٍ بِمُهْمَلَةٍ وَمُثَنَّاةٍ فَوْقَانِيَّةٍ مَوْلَى هُرْمُزَ سَمِعْتُ أَنَسًا يَقُولُ لَوْلَا أَنِّي أَخْشَى أَنْ أُخْطِئَ لَحَدَّثْتُكَ بِأَشْيَاءَ قَالَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْحَدِيثَ أخرجه أَحْمد بِإِسْنَادِهِ فَأَشَارَ إِلَى أَنَّهُ لَا يُحَدِّثُ إِلَّا مَا تَحَقَّقَهُ وَيَتْرُكُ مَا يَشُكُّ فِيهِ وَحَمَلَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يُحَافِظُ عَلَى الرِّوَايَةِ بِاللَّفْظِ فَأَشَارَ إِلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ لَوْلَا أَنْ أُخْطِئَ وَفِيهِ نَظَرٌ وَالْمَعْرُوفُ عَنْ أَنَسٍ جَوَازُ الرِّوَايَةِ بِالْمَعْنَى كَمَا أَخْرَجَهُ الْخَطِيبُ عَنْهُ صَرِيحًا وَقَدْ وُجِدَ فِي رِوَايَاتِهِ ذَلِكَ كَالْحَدِيثِ فِي الْبَسْمَلَةِ وَفِي قِصَّةِ تَكْثِيرِ الْمَاءِ عِنْدَ الْوُضُوءِ وَفِي قِصَّةِ تَكْثِيرِ الطَّعَامِ قَوْلُهُ كَذِبًا هُوَ نَكِرَةٌ فِي سِيَاقِ الشَّرْطِ فَيَعُمُّ جَمِيعَ أَنْوَاعِ الْكَذِبِ

[109] قَوْلُهُ حَدَّثَنَا الْمَكِّيُّ هُوَ اسْمٌ وَلَيْسَ بِنَسَبٍ كَمَا تَقَدَّمَ وَهُوَ مِنْ كِبَارِ شُيُوخِ الْبُخَارِيِّ سمع من سَبْعَة عشر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت