[131] قَوْله حَدثنَا إِسْمَاعِيل هُوَ بن أَبِي أُوَيْسٍ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى حَدِيثِ بن عُمَرَ هَذَا فِي أَوَائِلِ كِتَابِ الْعِلْمِ وَأَوْرَدَهُ هُنَا لقَوْل بن عُمَرَ فَاسْتَحْيَيْتُ وَلِتَأَسُّفِ عُمَرُ عَلَى كَوْنِهِ لَمْ يقل ذَلِك لتظهر فضيلته فاستلزم حَيَاء بن عمر تَفْوِيت ذَلِك وَكَانَ يُمكنهُ إِذا اسْتَحى إِجْلَالًا لِمَنْ هُوَ أَكْبَرُ مِنْهُ أَنْ يَذْكُرَ ذَلِكَ لِغَيْرِهِ سِرًّا لِيُخْبِرَ بِهِ عَنْهُ فَجَمَعَ بَيْنَ الْمَصْلَحَتَيْنِ وَلِهَذَا عَقَّبَهُ الْمُصَنِّفُ بِبَابِ مَنِ اسْتَحى فَأَمَرَ غَيْرَهُ بِالسُّؤَالِ وَأَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ كُنْتُ رَجُلًا مَذَّاءً وَهُوَ بِتَثْقِيلِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ وَالْمَدِّ أَيْ كَثِيرَ الْمَذْيِ وَهُوَ بِإِسْكَانِ الْمُعْجَمَةِ الْمَاءُ الَّذِي يَخْرُجُ مِنَ الرَّجُلِ عِنْدَ الْمُلَاعَبَةِ وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي الطَّهَارَةِ أَيْضًا وَاسْتَدَلَّ بِهِ بَعْضُهُمْ عَلَى جَوَازِ الِاعْتِمَادِ عَلَى الْخَبَرِ الْمَظْنُونِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْمَقْطُوعِ وَهُوَ خَطَأٌ فَفِي النَّسَائِيِّ أَنَّ السُّؤَال وَقع وَعلي حَاضر قَوْلُهُ بَابُ ذِكْرِ الْعِلْمِ أَيْ إِلْقَاءِ الْعِلْمِ وَالْفُتْيَا فِي الْمَسْجِدِ وَأَشَارَ بِهَذِهِ التَّرْجَمَةِ إِلَى الرَّدِّ عَلَى مَنْ تَوَقَّفَ فِيهِ لِمَا يَقَعُ فِي الْمُبَاحَثَةِ مِنْ رَفْعِ الْأَصْوَاتِ فَنَبَّهَ عَلَى الْجَوَازِ
[133] قَوْلُهُ أَنَّ رَجُلًا قَامَ فِي الْمَسْجِدِ لَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِ هَذَا الرَّجُلِ وَالْمُرَادُ بِالْمَسْجِدِ مَسْجِدُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ أَنَّ السُّؤَالَ عَنْ مَوَاقِيتِ الْحَجِّ كَانَ قبل السّفر من الْمَدِينَة وَقرن بِإِسْكَان الرَّاء وَغلط من فتحهَا وَقَول بن عُمَرَ وَيَزْعُمُونَ إِلَخْ يُفَسَّرُ بِمَنْ رَوَى الْحَدِيثَ تَامًّا كَابْنِ عَبَّاسٍ وَغَيْرِهِ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى إِطْلَاق الزَّعْم على القَوْل الْمُحَقق لِأَن بن عُمَرَ سَمِعَ ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَكِنَّهُ لَمْ يَفْهَمْهُ لِقَوْلِهِ لَمْ أَفْقَهْ هَذِهِ أَيَ الْجُمْلَةَ الْأَخِيرَةَ فَصَارَ يَرْوِيهَا عَنْ غَيْرِهِ وَهُوَ دَالٌّ عَلَى شِدَّةِ تَحَرِّيهِ وَوَرَعِهِ وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى فَوَائِدِهِ فِي الْحَجِّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى