فهرس الكتاب

الصفحة 731 من 7807

رَآهُ مِنْ جِهَةِ ظَهْرِهِ حَتَّى سَاغَ لَهُ تَأَمُّلُ الْكَيْفِيَّةَ الْمَذْكُورَةِ مِنْ غَيْرِ مَحْذُورٍ وَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى شِدَّةِ حِرْصِ الصَّحَابِيِّ عَلَى تَتَبُّعِ أَحْوَالِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيَتَّبِعَهَا وَكَذَا كَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَوْلُهُ قَالَ أَي بن عُمَرَ لَعَلَّكَ الْخِطَابُ لِوَاسِعٍ وَغَلِطَ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ مَرْفُوعٌ وَقَدْ فَسَّرَ مَالِكٌ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ يُصَلُّونَ عَلَى أَوْرَاكِهِمْ أَيْ مَنْ يُلْصِقُ بَطْنَهُ بِوَرِكَيْهِ إِذَا سَجَدَ وَهُوَ خِلَافُ هَيْئَةِ السُّجُودِ الْمَشْرُوعَةِ وَهِيَ التَّجَافِي وَالتَّجَنُّحُ كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ فِي مَوْضِعِهِ وَفِي النِّهَايَةِ وَفُسِّرَ بِأَنَّهُ يُفَرِّجُ رُكْبَتَيْهِ فَيَصِيرُ مُعْتَمِدًا عَلَى وَرِكَيْهِ وَقَدِ اسْتَشْكَلَتْ مُنَاسبَة ذكر بن عُمَرَ لِهَذَا مَعَ الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ فَقِيلَ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِذَلِكَ أَنَّ الَّذِيَ خَاطَبَهُ لَا يَعْرِفُ السُّنَّةَ إِذْ لَوْ كَانَ عَارِفًا بِهَا لَعَرَفَ الْفَرْقَ بَيْنَ الْفَضَاءِ وَغَيْرِهِ أَوِ الْفَرْقَ بَيْنَ اسْتِقْبَالِ الْكَعْبَةِ وَبَيْتِ الْمَقْدِسِ وَإِنَّمَا كَنَّى عَمَّنْ لَا يَعْرِفُ السُّنَّةَ بِالَّذِي يُصَلِّي عَلَى وَرِكَيْهِ لِأَنَّ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ لَا يَكُونُ إِلَّا جَاهِلًا بِالسُّنَّةِ وَهَذَا الْجَوَابُ لِلْكَرْمَانِيِّ وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ مِنَ التَّكَلُّفِ وَلَيْسَ فِي السِّيَاق أَن وَاسِعًا سَأَلَ بن عُمَرَ عَنِ الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى حَتَّى يَنْسِبَهُ إِلَى عَدَمِ مَعْرِفَتِهَا ثُمَّ الْحَصْرُ الْأَخِيرُ مَرْدُودٌ لِأَنَّهُ قَدْ يَسْجُدُ عَلَى وَرِكَيْهِ مَنْ يَكُونُ عَارِفًا بِسُنَنِ الْخَلَاءِ وَالَّذِي يَظْهَرُ فِي الْمُنَاسَبَةِ مَا دَلَّ عَلَيْهِ سِيَاقُ مُسْلِمٍ فَفِي أَوَّلِهِ عِنْدَهُ عَنْ وَاسِعٍ قَالَ كُنْتُ أُصَلِّي فِي الْمَسْجِدِ فَإِذَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ جَالِسٌ فَلَمَّا قَضَيْتُ صَلَاتِي انْصَرَفْتُ إِلَيْهِ مِنْ شِقِّي فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ يَقُولُ النَّاسُ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ فَكَأَنَّ بن عُمَرَ رَأَى مِنْهُ فِي حَالِ سُجُودِهِ شَيْئًا لَمْ يَتَحَقَّقْهُ فَسَأَلَهُ عَنْهُ بِالْعِبَارَةِ الْمَذْكُورَةِ وَكَأَنَّهُ بَدَأَ بِالْقِصَّةِ الْأُولَى لِأَنَّهَا مِنْ رِوَايَتِهِ الْمَرْفُوعَةِ الْمُحَقَّقَةِ عِنْدَهُ فَقَدَّمَهَا عَلَى ذَلِكَ الْأَمْرِ الْمَظْنُونِ وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ قَرِيبَ الْعَهْدِ بِقَوْلِ مَنْ نَقَلَ عَنْهُمْ مَا نَقَلَ فَأَحَبَّ أَنْ يُعَرِّفَ الْحُكْمَ لِهَذَا التَّابِعِيِّ لِيَنْقُلَهُ عَنْهُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَمْتَنِعُ إِبْدَاءُ مُنَاسَبَةٍ بَيْنَ هَاتَيْنِ الْمَسْأَلَتَيْنِ بِخُصُوصِهِمَا وَأَنَّ لِإِحْدَاهُمَا بِالْأُخْرَى تَعَلُّقًا بِأَنْ يُقَالُ لَعَلَّ الَّذِي كَانَ يَسْجُدُ وَهُوَ لَاصِقٌ بَطْنَهُ بِوَرِكَيْهِ كَانَ يَظُنُّ امْتِنَاعَ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ بِفَرْجِهِ فِي كُلِّ حَالَةٍ كَمَا قَدَّمْنَا فِي الْكَلَامِ عَلَى مَثَارِ النَّهْيِ وَأَحْوَالُ الصَّلَاةِ أَرْبَعَةٌ قِيَامٌ وَرُكُوعٌ وَسُجُودٌ وَقُعُودٌ وَانْضِمَامُ الْفَرْجِ فِيهَا بَيْنَ الْوَرِكَيْنِ مُمْكِنٌ إِلَّا إِذَا جَافَى فِي السُّجُودِ فَرَأَى أَنَّ فِي الْإِلْصَاقِ ضَمًّا لِلْفَرْجِ فَفَعَلَهُ ابْتِدَاعًا وَتَنَطُّعًا وَالسُّنَّةُ بِخِلَافِ ذَلِكَ وَالتَّسَتُّرُ بِالثِّيَابِ كَافٍ فِي ذَلِكَ كَمَا أَنَّ الْجِدَارَ كَافٍ فِي كَوْنِهِ حَائِلًا بَيْنَ الْعَوْرَةِ وَالْقِبْلَةِ إِنْ قُلْنَا إِنَّ مَثَارَ النَّهْيِ الِاسْتِقْبَالُ بِالْعَوْرَةِ فَلَمَّا حدث بن عُمَرَ التَّابِعِيَّ بِالْحُكْمِ الْأَوَّلِ أَشَارَ لَهُ إِلَى الْحُكْمِ الثَّانِي مُنَبِّهًا لَهُ عَلَى مَا ظَنَّهُ مِنْهُ فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ الَّتِي رَآهُ صَلَّاهَا وَأَمَّا قَوْلُ وَاسِعٍ لَا أَدْرِي فَدَالٌّ عَلَى أَنَّهُ لَا شُعُورَ عِنْدَهُ بِشَيْءٍ مِمَّا ظَنَّهُ بِهِ وَلِهَذَا لم يغلظ بن عمر لَهُ فِي الزّجر وَالله أعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت