فهرس الكتاب

الصفحة 753 من 7807

رِوَايَةِ أَبِي الْوَقْتِ بِإِثْبَاتِ الْوَاوِ وَهِيَ الَّتِي اعْتَمَدَهَا صَاحِبُ الْعُمْدَةِ قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ هُوَ عَامٌّ مَخْصُوصٌ لِأَنَّ دُخُولَ الْخَلَاءِ وَالْخُرُوجَ مِنَ الْمَسْجِدِ وَنَحْوَهُمَا يُبْدَأُ فِيهِمَا بِالْيَسَارِ انْتَهَى وَتَأْكِيدُ الشَّأْنِ بِقَوْلِهِ كُلِّهِ يَدُلُّ عَلَى التَّعْمِيمِ لِأَنَّ التَّأْكِيدَ يَرْفَعُ الْمَجَازَ فَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ حَقِيقَةُ الشَّأْنِ مَا كَانَ فِعْلًا مَقْصُودًا وَمَا يُسْتَحَبُّ فِيهِ التَّيَاسُرُ لَيْسَ مِنَ الْأَفْعَالِ الْمَقْصُودَةِ بَلْ هِيَ إِمَّا تُرُوكٌ وَإِمَّا غَيْرُ مَقْصُودَةٍ وَهَذَا كُلُّهُ عَلَى تَقْدِيرِ إِثْبَاتِ الْوَاوِ وَأَمَّا عَلَى إِسْقَاطِهَا فَقَوْلُهُ فِي شَأْنِهِ كُلِّهِ مُتَعَلِّقٌ بِيُعْجِبُهُ لَا بِالتَّيَمُّنِ أَيْ يُعْجِبُهُ فِي شَأْنِهِ كُلِّهِ التَّيَمُّنَ فِي تَنَعُّلِهِ إِلَخْ أَيْ لَا يَتْرُكُ ذَلِكَ سَفَرًا وَلَا حَضَرًا وَلَا فِي فَرَاغِهِ وَلَا شُغْلِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَقَالَ الطِّيبِيُّ قَوْلُهُ فِي شَأْنِهِ بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِ فِي تَنَعُّلِهِ بِإِعَادَةِ الْعَامِلِ قَالَ وَكَأَنَّهُ ذَكَرَ التَّنَعُّلَ لِتَعَلُّقِهِ بِالرِّجْلِ وَالتَّرَجُّلَ لِتَعَلُّقِهِ بِالرَّأْسِ وَالطُّهُورَ لِكَوْنِهِ مِفْتَاحَ أَبْوَابِ الْعِبَادَةِ فَكَأَنَّهُ نَبَّهَ عَلَى جَمِيعِ الْأَعْضَاءِ فَيَكُونُ كَبَدَلِ الْكُلِّ مِنَ الْكُلِّ قُلْتُ وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ بِتَقْدِيمِ قَوْلِهِ فِي شَأْنِهِ كُلِّهِ عَلَى قَوْلِهِ فِي تَنَعُّلِهِ إِلَخْ وَعَلَيْهَا شَرَحَ الطِّيبِيُّ وَجَمِيعُ مَا قَدَّمْنَاهُ مَبْنِيٌّ عَلَى ظَاهِرِ السِّيَاقِ الْوَارِدِ هُنَا لَكِنْ بَيَّنَ الْمُصَنِّفُ فِي الْأَطْعِمَةِ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ شُعْبَةَ أَنَّ أَشْعَثَ شَيْخَهُ كَانَ يُحَدِّثُ بِهِ تَارَةً مُقْتَصِرًا عَلَى قَوْلِهِ فِي شَأْنِهِ كُلِّهِ وَتَارَةً عَلَى قَوْلِهِ فِي تَنَعُّلِهِ إِلَخْ وَزَادَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ غُنْدَرٍ عَنْ شُعْبَةَ أَنَّ عَائِشَةَ أَيْضًا كَانَتْ تُجْمِلُهُ تَارَةً وَتُبَيِّنُهُ أُخْرَى فَعَلَى هَذَا يَكُونُ أَصْلُ الْحَدِيثِ مَا ذُكِرَ مِنَ التَّنَعُّلِ وَغَيْرِهِ وَيُؤَيِّدُهُ رِوَايَة مُسلم من طَرِيق أبي الْأَحْوَص وبن مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ عُبَيْدٍ كِلَاهُمَا عَنْ أَشْعَثَ بِدُونِ قَوْلِهِ فِي شَأْنِهِ كُلِّهِ وَكَأَنَّ الرِّوَايَةَ الْمُقْتَصِرَةَ عَلَى فِي شَأْنِهِ كُلِّهِ مِنَ الرِّوَايَةِ بِالْمَعْنَى وَوَقَعَ فِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ فِي طُهُورِهِ وَنَعْلِهِ بِفَتْحِ النُّونِ وَإِسْكَانِ الْعَيْنِ أَي هَيْئَة تنعله وَفِي رِوَايَة بن مَاهَانَ فِي مُسْلِمٍ وَنَعَلِهِ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَفِي الْحَدِيثِ اسْتِحْبَابُ الْبَدَاءَةِ بِشِقِّ الرَّأْسِ الْأَيْمَنِ فِي التَّرَجُّلِ وَالْغُسْلِ وَالْحَلْقِ وَلَا يُقَالُ هُوَ مِنْ بَابِ الْإِزَالَةِ فَيُبْدَأُ فِيهِ بِالْأَيْسَرِ بَلْ هُوَ مِنْ بَابِ الْعِبَادَةِ وَالتَّزْيِينِ وَقَدْ ثَبَتَ الِابْتِدَاءُ بِالشِّقِّ الْأَيْمَنِ فِي الْحَلْقِ كَمَا سَيَأْتِي قَرِيبًا وَفِيهِ الْبَدَاءَةُ بِالرِّجْلِ الْيُمْنَى فِي التَّنَعُّلِ وَفِي إِزَالَتِهَا بِالْيُسْرَى وَفِيهِ الْبَدَاءَةُ بِالْيَدِ الْيُمْنَى فِي الْوُضُوءِ وَكَذَا الرِّجْلُ وَبِالشِّقِّ الْأَيْمَنُ فِي الْغُسْلِ وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى اسْتِحْبَابِ الصَّلَاةِ عَنْ يَمِينِ الْإِمَامِ وَفِي مَيْمَنَةِ الْمَسْجِدِ وَفِي الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ بِالْيَمِينِ وَقَدْ أَوْرَدَهُ الْمُصَنِّفُ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ كلهَا قَالَ النوويي قَاعِدَةُ الشَّرْعِ الْمُسْتَمِرَّةُ اسْتِحْبَابُ الْبَدَاءَةِ بِالْيَمِينِ فِي كُلِّ مَا كَانَ مِنْ بَابِ التَّكْرِيمِ وَالتَّزْيِينِ وَمَا كَانَ بِضِدِّهِمَا اسْتُحِبَّ فِيهِ التَّيَاسُرُ قَالَ وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ تَقْدِيمَ الْيَمِينِ فِي الْوُضُوءِ سُنَّةٌ مَنْ خَالَفَهَا فَاتَهُ الْفَضْلُ وَتَمَّ وضوؤه انْتَهَى وَمُرَادُهُ بِالْعُلَمَاءِ أَهْلُ السُّنَّةِ وَإِلَّا فَمَذْهَبُ الشِّيعَةِ الْوُجُوبُ وَغَلِطَ الْمُرْتَضَى مِنْهُمْ فَنَسَبَهُ لِلشَّافِعِيِّ وَكَأَنَّهُ ظَنَّ أَنَّ ذَلِكَ لَازِمٌ مِنْ قَوْلِهِ بِوُجُوبِ التَّرْتِيبِ لَكِنَّهُ لَمْ يَقُلْ بِذَلِكَ فِي الْيَدَيْنِ وَلَا فِي الرِّجْلَيْنِ لِأَنَّهُمَا بِمَنْزِلَةِ الْعُضْوِ الْوَاحِدِ وَلِأَنَّهُمَا جُمِعَا فِي لَفْظِ الْقُرْآنِ لَكِنْ يُشْكِلُ عَلَى أَصْحَابِهِ حُكْمُهُمْ عَلَى الْمَاءِ بِالِاسْتِعْمَالِ إِذَا انْتَقَلَ مِنْ يَدٍ إِلَى يَدٍ أُخْرَى مَعَ قَوْلِهِمْ بِأَنَّ الْمَاءَ مَا دَامَ مُتَرَدِّدًا عَلَى الْعُضْوِ لَا يُسَمَّى مُسْتَعْمَلًا وَفِي اسْتِدْلَالِهِمْ عَلَى وُجُوبِ التَّرْتِيبِ بِأَنَّهُ لَمْ يَنْقُلْ أَحَدٌ فِي صفة وضوء النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ تَوَضَّأَ مُنَكِّسًا وَكَذَلِكَ لَمْ يَنْقُلْ أَحَدٌ أَنَّهُ قَدَّمَ الْيُسْرَى عَلَى الْيُمْنَى وَوَقَعَ فِي الْبَيَانِ لِلْعِمْرَانِيِّ وَالتَّجْرِيدِ لِلْبَنْدَنِيجِيِّ نِسْبَةُ الْقَوْلِ بِالْوُجُوبِ إِلَى الْفُقَهَاءِ السَّبْعَةِ وَهُوَ تَصْحِيفٌ مِنَ الشِّيعَةِ وَفِي كَلَامِ الرَّافِعِيِّ مَا يُوهِمُ أَنَّ أَحْمَدَ قَالَ بِوُجُوبِهِ وَلَا يُعْرَفُ ذَلِكَ عَنْهُ بَلْ قَالَ الشَّيْخُ الْمُوَفَّقُ فِي الْمُغْنِي لَا نعلم فِي عدم الْوُجُوب خلافًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت