فهرس الكتاب

الصفحة 762 من 7807

عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ غَلَقٌ قَالَ وَيَبْعُدُ أَنْ تُتْرَكَ الْكِلَابُ تَنْتَابُ الْمَسْجِدَ حَتَّى تَمْتَهِنَهُ بِالْبَوْلِ فِيهِ وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ إِذَا قِيلَ بِطَهَارَتِهَا لَمْ يَمْتَنِعْ ذَلِكَ كَمَا فِي الْهِرَّةِ وَالْأَقْرَبُ أَنْ يُقَالَ إِنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي ابْتِدَاءِ الْحَالِ عَلَى أَصْلِ الْإِبَاحَةِ ثُمَّ وَرَدَ الْأَمْرُ بِتَكْرِيمِ الْمَسَاجِدِ وَتَطْهِيرِهَا وَجَعْلِ الْأَبْوَابِ عَلَيْهَا وَيُشِيرُ إِلَى ذَلِكَ مَا زَادَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ فِي رِوَايَتِهِ من طَرِيق بن وهب فِي هَذَا الحَدِيث عَن بن عُمَرَ قَالَ كَانَ عُمَرُ يَقُولُ بِأَعْلَى صَوْتِهِ اجتنبوا اللَّغْو فِي الْمَسْجِد قَالَ بن عُمَرَ وَقَدْ كُنْتُ أَبِيتُ فِي الْمَسْجِدِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَتِ الْكِلَابُ إِلَخْ فَأَشَارَ إِلَى أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي الِابْتِدَاءِ ثُمَّ وَرَدَ الْأَمْرُ بِتَكْرِيمِ الْمَسْجِدِ حَتَّى مِنْ لَغْوِ الْكَلَامِ وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ الِاسْتِدْلَالُ بِهِ عَلَى طَهَارَةِ الْكَلْبِ وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهُوَ وَإِنْ كَانَ عَامًّا فِي جَمِيعِ الْأَزْمِنَةِ لِأَنَّهُ اسْمٌ مُضَافٌ لَكِنَّهُ مَخْصُوصٌ بِمَا قَبْلَ الزَّمَنِ الَّذِي أُمِرَ فِيهِ بِصِيَانَةِ الْمَسْجِدِ وَفِي قَوْلِهِ فَلَمْ يَكُونُوا يَرُشُّونَ مُبَالَغَةٌ لِدَلَالَتِهِ عَلَى نَفْيِ الْغَسْلِ مِنْ بَابِ الْأَوْلَى وَاسْتَدَلَّ بذلك بن بَطَّالٍ عَلَى طَهَارَةِ سُؤْرِهِ لِأَنَّ مِنْ شَأْنِ الْكِلَابِ أَنْ تَتْبَعَ مَوَاضِعَ الْمَأْكُولِ وَكَانَ بَعْضُ الصَّحَابَةِ لَا بُيُوتَ لَهُمْ إِلَّا الْمَسْجِدَ فَلَا يَخْلُو أَنْ يَصِلَ لُعَابُهَا إِلَى بَعْضِ أَجْزَاءِ الْمَسْجِدِ وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ طَهَارَةَ الْمَسْجِدِ مُتَيَقَّنَةٌ وَمَا ذُكِرَ مَشْكُوكٌ فِيهِ وَالْيَقِينُ لَا يُرْفَعُ بِالشَّكِّ ثُمَّ إِنَّ دَلَالَتَهُ لَا تُعَارِضُ دَلَالَةَ مَنْطُوقِ الْحَدِيثِ الْوَارِدِ فِي الْأَمْرِ بِالْغَسْلِ مِنْ وُلُوغِهِ وَاسْتَدَلَّ بِهِ أَبُو دَاوُدَ فِي السُّنَنِ عَلَى أَنَّ الْأَرْضَ تَطْهُرُ إِذَا لَاقَتْهَا النَّجَاسَةُ بِالْجَفَافِ يَعْنِي أَنَّ قَوْلَهُ لَمْ يَكُونُوا يَرُشُّونَ يَدُلُّ عَلَى نَفْيِ صَبِّ الْمَاءِ مِنْ بَابِ الْأَوْلَى فَلَوْلَا أَنَّ الْجَفَافَ يُفِيدُ تَطْهِيرَ الْأَرْضِ مَا تَرَكُوا ذَلِكَ وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ تَنْبِيهٌ حكى بن التِّينِ عَنِ الدَّاوُدِيِّ الشَّارِحِ أَنَّهُ أَبْدَلَ قَوْلَهُ يَرُشُّونَ بِلَفْظِ يَرْتَقِبُونَ بِإِسْكَانِ الرَّاءِ ثُمَّ مُثَنَّاةٍ مَفْتُوحَةٍ ثُمَّ قَافٍ مَكْسُورَةٍ ثُمَّ مُوَحَّدَةٍ وَفَسَّرَهُ بِأَنَّ مَعْنَاهُ لَا يَخْشَوْنَ فَصُحِّفَ اللَّفْظُ وَأَبْعَدَ فِي التَّفْسِيرِ لِأَنَّ مَعْنَى الِارْتِقَابِ الِانْتِظَارُ وَأَمَّا نَفْيُ الْخَوْفِ مِنْ نَفْيِ الِارْتِقَابِ فَهُوَ تَفْسِيرٌ بِبَعْض لوازمه وَالله أعلم

[175] قَوْله بن أَبِي السَّفَرِ تَقَدَّمَ فِي الْمُقَدِّمَةِ أَنَّ اسْمَهُ عَبْدُ اللَّهِ وَأَنَّ السَّفَرَ بِفَتْحِ الْفَاءِ وَوَهِمَ مَنْ سَكَّنَهَا قَوْلُهُ عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ أَيِ الطَّائِيُّ قَوْلُهُ سَأَلْتُ أَيْ عَنْ حُكْمِ صَيْدِ الْكِلَابِ وَحَذَفَ لَفْظَ السُّؤَالِ اكْتِفَاءً بِدَلَالَةِ الْجَوَابِ عَلَيْهِ وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ الْمُصَنِّفُ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى فِي الصَّيْدِ كَمَا سَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ مُسْتَوْفًى هُنَاكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَإِنَّمَا سَاقَ الْمُصَنِّفُ هَذَا الْحَدِيثَ هُنَا لِيَسْتَدِلَّ بِهِ لِمَذْهَبِهِ فِي طَهَارَةِ سُؤْرِ الْكَلْبِ وَمُطَابَقَتِهِ لِلتَّرْجَمَةِ مِنْ قَوْلِهِ فِيهَا وَسُؤْرِ الْكِلَابِ وَوَجْهُ الدَّلَالَةِ مِنَ الْحَدِيثِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَذِنَ لَهُ فِي أَكْلِ مَا صَادَهُ الْكَلْبُ وَلَمْ يُقَيِّدْ ذَلِكَ بِغَسْلِ مَوْضِعِ فَمِهِ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ مَالِكٌ كَيْفَ يُؤْكَلُ صَيْدُهُ وَيَكُونُ لُعَابُهُ نَجِسًا وَأَجَابَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ بِأَنَّ الْحَدِيثَ سِيقَ لِتَعْرِيفِ أَنَّ قَتْلَهُ ذَكَاتُهُ وَلَيْسَ فِيهِ إِثْبَاتُ نَجَاسَةٍ وَلَا نَفْيُهَا وَيَدُلُّ لِذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ لَهُ اغْسِلِ الدَّمَ إِذَا خَرَجَ مِنْ جُرْحٍ نَابِهُ لَكِنَّهُ وَكَلَهُ إِلَى مَا تَقَرَّرَ عِنْدُهُ مِنْ وُجُوبِ غَسْلِ الدَّمِ فَلَعَلَّهُ وَكَلَهُ أَيْضًا إِلَى مَا تَقَرَّرَ عِنْدُهُ مِنْ غسل مَا يماسه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت