وفي سنة 793هـ ولي قضاء الشام، ويبدو أنه لم يباشر مهامّه في هذا المنصب [1] .
وفي سنة 798هـ وقع خلاف بينه وبين الأمير قطلوبك استادار ايتمش أتابك السلطان الظاهر برقوق حيث كان ابن الجزري يباشر بعض الأعمال للأمير قطلوبك [2] ، الذي قام بمصادرة أموال ابن الجزري مما اضطره إلى الهجرة خوفا على نفسه [3] ، فقصد الإسكندرية ومنها توجه بحرا إلى بلاد الروم حيث نزل في مدينة برصة دار الملك العثماني بايزيد بن عثمان [4] (ت 805هـ) وكان هذا السلطان من خيار ملوك الأرض يحب العلم والعلماء ويكرم أهل القرآن [5] .
والتقى ابن الجزري بتلميذ له يعرف بشيخ حاجي كان قد قرأ عليه القرآن في دمشق فعرّف الملك بمقداره فعظمه وأكرمه وأنزله عنده سنين ورتب له في كل يوم مائتي درهم وساق له عدة خيول ومماليك [6] ، كما التقى ابن الجزري بتلميذه مؤمن بن علي الرومي الفلك آباذي الذي كان قد قرأ عليه بدمشق سنة 783هـ [7] . وقد نشر ابن الجزري علم القراءات والحديث بتلك البلاد وانتفع به أهلها وقرأ عليه القراءات العشر خلق كثير [8] .
وألف كتابه النشر في القراءات العشر في مدينة برصة سنة 799هـ، ونظم طيبة النشر في القراءات العشر في السنة نفسها [9] .
(1) ر: غاية النهاية 2/ 249وإنباء الغمر 3/ 75وقضاة دمشق / 121وشذرات الذهب 7/ 205204.
(2) قال ابن حجر: «وكانت بيده عدة وظائف بدمشق وتدريس الصلاحية ببيت المقدس، وكان السبب في هروبه أنه كان يتحدث عن قطلوبك بالشام في مستأجراته ومتعلقاته بدمشق فزعم أنه تأخر عنده مال كثير فتحاكم معه عند السلطان فرسم عليه فهرب» ر: إنباء الغمر 3/ 287.
(3) ر: غاية النهاية 2/ 249وإنباء الغمر 3/ 287والضوء اللامع 9/ 256.
(4) ر: إنباء الغمر 3/ 287هـ و 3/ 466والضوء اللامع 9/ 256.
(5) ر: إنباء الغمر 5/ 59.
(6) ر: إنباء الغمر 3/ 287.
(7) ر: غاية النهاية 2/ 324.
(8) ر: غاية النهاية 2/ 249والضوء اللامع 9/ 256وشذرات الذهب 7/ 205.
(9) ر: النشر 2/ 469وطيبة النشر / 119وكشف الظنون / 1118.