واستقر ابن الجزري في مملكة آل عثمان، فلحق به عدد من أولاده منهم أبو بكر أحمد الذي لحقه بكثير من كتبه وأقام عنده يفيد ويستفيد [1] وابنه أبو الخير محمد الذي حضر في سنة إحدى وثمانمائة وصلى بالقرآن وحفظ المقدمة والجوهرة [2] . وبقي ابنه أبو الفتح محمد في دمشق يباشر وظائف والده [3] .
وبقي ابن الجزري هناك إلى أواخر سنة 804هـ حيث هاجم المغول بقيادة تيمور لنك مملكة آل عثمان، فخرج الملك العادل بايزيد بجيشه لمقابلة المغول، وكان ابن الجزري مع الجيش، ودارت بين الجيشين وقعة شديدة في سهل أنقرة أسفرت عن هزيمة العثمانيين ووقوع السلطان بايزيد وابن الجزري في الأسر [4] .
ثم إن تيمور لنك أطلق ابن الجزري من الأسر وأكرمه لاشتهاره بعلم القراءات [5] ، ثم أخذه معه إلى بلاد ماوراء النهر وأنزله مدينة كش فبقي بها وبمدينة سمرقند إلى أن مات تيمور لنك [6] .
وفي مدينتي كش وسمرقند قرأ عليه جماعة [7] وألف كثيرا من الكتب منها شرح على كتاب مصابيح السنة للإمام البغوي الفراء (ت 516هـ) سماه التوضيح في شرح المصابيح [8] وألف أيضا كتاب تذكرة العلماء في أصول الحديث [9] .
(1) ر: غاية النهاية 1/ 130.
(2) ر: غاية النهاية 2/ 253.
(3) ر: غاية النهاية 2/ 252.
(4) ر: إنباء الغمر 5/ 58وشذرات الذهب / 205وتاريخ الدولة العلية العثمانية / 51.
(5) ر: شذرات الذهب / 205والشقائق النعمانية / 106.
(6) ر: غاية النهاية 2/ 249.
(7) ر: غاية النهاية 2/ 249.
(8) ر: غاية النهاية 2/ 251والمجمع المؤسس ص 502والبدر الطالع 2/ 258وكشف الظنون / 1699.
(9) ر: كشف الظنون / 389.