فهرس الكتاب
إلى الاختلاف أولا ثم يرجح الرأي الذي يراه صوابا [1] .
وتظهر نزعة المؤلف الشعرية وذوقه الأدبي الرفيع بصورة جليّة من خلال النصوص الشعرية والأدبية والأمثال العربية التي أوردها في كتابه، فلا يكاد الشعر يختفي في أثناء عرض المادة التأريخية في جميع أجزائه، كما يلاحظ أنه يميل في استشهاداته إلى أغراض معينة من الشعر كالرثاء والزهد، وما يتصل بشخصيات الخلفاء. ولا يكاد يمر خليفة من الخلفاء الذين ذكرهم إلا ويورد له خطبة أو رسالة أو حوارا مع أحد أتباعه. وقد يتخلل الأحداث التأريخية والنصوص الأدبية التي يوردها بعض الأمثال العربية التي تلائم الحدث الذي يعالجه [2] .
إن أسلوب ابن الكردبوس في إيراده مادة الكتاب يتبع في الغالب أسلوب من ينقل عنه، ومن هنا وردت معظم النصوص التي قارنتها مع المصادر التي نقل عنها متطابقة تماما باستثناء ما ورد من اختلافات لفظية بسيطة.
وقد تميز أسلوبه بالوضوح والإيجاز مع البساطة وحسن العرض وعدم التكلف، ليس في أسلوبه غموض ولا خفاء ولا إملال، وكان يستخدم الأساليب المشوقة الجذابة فيورد الملح والغرائب والنوادر في ثنايا كتابه لكي يستحوذ على ذهن القارئ فلا ينصرف إلى غيره، ولئلا يدبّ الملل والسأم إلى نفسه، ومن واقع حرص المؤلف على أن يبقى أسلوبه
(1) انظر مثلا ص 1420من التحقيق.
(2) انظر مثلا ص 600من التحقيق.