فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 661

ولما آلت الخلافة إلى العزيز من سنة (365هـ إلى سنة 376هـ) عني كأبيه المعز بنشر مذهبه، وظهر في أيامه سب الصحابة جهارا [1] ، وأصبحت أمور الدولة في أيدي الشيعيين لأن سياسته كانت ترمي إلى إضعاف نفوذ السنيين تدريجيا [2] . على أن تعصب العبيديين لمذهبهم زاد في أيام الحاكم بن المعز الذي تولى الحكم من سنة (376هـ إلى سنة 411هـ) الإسماعيلي الزنديق المدعى الربوبية، كان جبارا عنيدا وشيطانا مريدا، كثير التلون في أفعاله وأحكامه وأقواله [3] ، متعصبا لمذهبه الفاسد.

فقد أمر في سنة 395هـ بنقش سب الصحابة على جدران المساجد وفي الأسواق والشوارع، وكتب إلى سائر عمال الديار المصرية يأمرهم بالسب [4] . واستمر الحكام العبيديون في التركيز على إحياء مذهبهم حتى آخر خلفائهم العاضد بن يوسف (555هـ إلى سنة 567هـ) الذي كان شديد التشيع، متغاليا في سب الصحابة رضوان الله عليهم، حتى إنه كان لا يتردد في قتل أي سني يراه [5] ، ولا شك أن هذه الأفعال والأوامر قد أساءت إلى الإسلام، وإلى أهل السنة الذين كانوا لا يزالون يمثلون السواد الأعظم من أهل مصر، فقد احتفظوا بمذهبهم قويا، بالرغم من أن العبيديين حرصوا على نشر مذهبهم.

(1) الذهبي: سير، 15/ 170.

(2) علي إبراهيم: تأريخ جوهر الصقلي ص 119.

(3) ابن كثير: البداية والنهاية 12/ 9.

(4) ابن خلكان: وفيات الأعيان 5/ 293. والذهبي: سير 15/ 173.

(5) ابن خلكان: وفيات الأعيان 3/ 110.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت