وشارك أهل الإسكندرية خصوصا في كثير من الأحداث السياسية التي حفل بها العصر العبيدي، فكانوا يطمعون في الانفصال ويميلون إلى المعارضة، بتأييدهم كل حركة تهدف إلى ذلك، بحكم الاختلاف في العقيدة، ولتطرفها عن الدلتا المصرية، وعزلتها عن بقية المدن المصرية، واتصالها بالطرق المؤدية إلى إفريقية، وغلبة العناصر المغربية فيها [1] ، فوقفوا مع ناصر الدولة بن حمدان في حركته ضد المستنصر [2] العبيدي سنة 461هـ الذي استفحل أمره، وقطع الخطبة للمستنصر، ودعا للقائم بأمر الله الخليفة العباسي في الإسكندرية ودمياط وجميع الوجه البحري [3] .
وخرجوا على المستنصر مرة أخرى عندما أعلن الأوحد أبو الحسن علي، الملقب بمظفر الدولة الابن الأكبر لأمير الجيوش بدر الجمالي الثورة على أبيه سنة 477هـ [4] .
وبعد وفاة المستنصر بالله سنة 487هـ اضطربت الأمور في بعض البلاد المصرية، فخرج أهل الإسكندرية على طاعة الخليفة العبيدي الجديد أحمد أبو القاسم الابن الأصغر للمستنصر، وانحازوا إلى نزار الابن الأكبر للمستنصر، الذي أقصاه الأفضل شاهنشاه عن الحكم بعد أن قدم إليهم،
(1) عبد العزيز سالم: تأريخ الإسكندرية ص 185.
(2) هو الحاكم العبيدي، محمد بن الظاهر أبو تميم، الملقب بالمستنصر بالله، تولى الحكم من سنة 427هـ إلى سنة 487هـ. حسن إبراهيم، تأريخ الدولة الفاطمية ص 169.
(3) المقريزي: الخطط 2/ 129128.
(4) انظر المقريزي: الخطط 2/ 209، وابن تغري بردي: النجوم الزاهرة 5/ 119.