كان ابن السلار بطلا شجاعا مقداما مهيبا، مائلا إلى أرباب الفضل والصلاح، ليس على دين العبيدية بل سنيا شافعيا. احتفل بالحافظ السلفي لما وصل إلى ثغر الإسكندرية، وزاد في إكرامه، وعمر له هناك مدرسة فوّض تدريسها إليه [1] . وبذلك هيأ السبيل لرجوع المذهب السني إلى مصر، وقد أدى تعصبه للمذهب السني ورغبته في إحلاله بمصر محل المذهب الإسماعيلي إلى حقد الحاكم ورجال دولته عليه، فقتل بإيعاز منه سنة 548هـ [2] .
وفي عهد الفائز بنصر الله [3] خرج على وزيره طلائع [4] بن رزيك أمير من أمرائه هو الأمير طرخان [5] بن سليط بن طريف والي الإسكندرية وقد جمع العربان وغيرهم، وخلع طاعة الوزير طلائع، وذلك سنة 554هـ، وزادت حركة طرخان اشتعالا بانضمام أخيه إسماعيل إليه من
(1) ابن خلكان: وفيات الأعيان 3/ 417، والذهبي: السير 20/ 282، وهي المدرسة العادلية أو السلفية بناها الوزير العادل ابن السلّار للشافعية سنة 543هـ وقيل:
544 -هـ وتخصصت في تدريس الحديث والفقه الشافعي، فسميت أيضا بالمدرسة الشافعية، زيتون: الحافظ السلفي ص 137، 138.
(2) محمد سرور: الدولة الفاطمية ص 124.
(3) هو الحاكم العبيدي أبو القاسم عيسى بن الظافر، الملقب بالفائز بنصر الله، تولى من سنة 549هـ إلى 555هـ. المقريزي: إتعاظ الحنفا ص 211، 238.
(4) هو طلائع بن رزيك الملقب الملك الصالح، أبو الغارات، الرافضي، قتل سنة 556هـ. ابن خلكان: وفيات الأعيان 2/ 526. والذهبي: سير 20/ 397، 398.
(5) لم أجد له ترجمة.