حَدَّثَنِي بَشيرُ بْنُ الخَصَاصِيَّة- وَكَانَ اسْمَهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ زَحْمٌ [1] فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-:"مَا اسْمُكَ؟". قال: زَحْم. قَالَ:"أنْتَ بَشِيرٌ"، فَكَانَ اسْمَهُ. قَالَ: بَيْنَمَا أمْشِي مَعَ رَسُولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- فَقَالَ:"يَا ابْنَ الخَصَاصِيَّةِ، مَا أصْبَحْتَ تَنْقِمُ [2] عَلَى اللهِ؟". قُلْتُ: مَا أصْبَحْتُ أنْقِمُ عَلَى اللهِ شَيْئًا، كُلَّ خَيْرٍ فَعَلَ اللهُ بِي. فَمَرَّ عَلَى قُبُورِ الْمُشْرِكِينَ فَقَالَ:"لَقَدْ سَبَقَ هؤُلاءِ خَيْر كثِيرٌ"- ثَلاثَ مَرَّات- ثُمَّ أتَى عَلَى قُبُورِ الْمُسْلِمِينَ فَقَالَ:"لَقدْ أدْرَكَ هؤُلاءِ خَيْرًا كثِيرًا".- ثَلاثَ مَرَّاتٍ، فَبَيْنَا، هُوَ يَمْشِي، حَانَتْ مِنْهُ نَظْرَة، فَإِذَا هُوَ بِرَجُل يَمْشِي بَيْن الْقُبُورِ وَعَلَيْهِ نَعْلانِ، فَنَادَاهُ:"يَا صَاحِبَ السِّبْتِيَّتَيْنِ [3] ، أَلْقِ سَبْتِيَّتَيْكَ". فَنَظَرَ فَلَمَّا عَرَفَ الرجُلُ رَسُولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- خَلَعَ نَعْلَيْهِ فَرَمَى بِهِمَا [4] .
(1) هو بشير بن يزيد بن معبد، وانظر"أسد الغابة"1/ 229 - 230، والإصابة 1/ 263 - 264.
(2) نقم- بابه: ضرب، وفهم-: عتب. وفي (س) :"ما أصبحت أنتقم ...". وانظر"مقاييس اللغة"5/ 464.
(3) قال ابن الأثير في النهاية 2/ 330:"السِّبت- بالكسر-: جلود البقر المدبوغة بالْقَرَظِ يتخذ منها النعال يريد: يا صاحب النعلين ... وُيروى: السِّبتيتين على النسب إلى السبت."
وإنما أمره بالخلع احترامًا للمقابر لأنه كان يمشي بينها. وقيل: لأنها كان بها قذر، أو لاختياله في مشيه". وانظر التعليق التالي."
(4) إسناده صحيح، وهو في الإحسان 5/ 67 - 68 برقم (3160) ، وعنده"خالد بن"
سفيان"بدل"خالد بن سمير"وهو خطأ."
كما سقط منه"ثم أتى على قبور المسلمين فقال: لقد أدرك هؤلاء خيرًا كثيرًا - ثلاث مرات". =