وَالصحُفُ، يَكْتُبُ كُلَّ مَا يَسْمَعُ" [1] ."
ثُمَّ شاعَ التدوين في الطبقةِ الَّتي تَلِي طبقة الزهري، وَأبي بكر بن حزم، فصنّف عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج بمكة، ت (150) هـ، وأبو عمرو عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي، ت (156 هـ) بالشَّامِ، وأبو عبد الله سفيان بن سعيد الثوري، ت (161 هـ) بالكوفة، وحماد بن سلمة بن دينار، ت (176 هـ) بالبصرة، وَمَعْمَرُ بْنُ رَاشِد، ت (151 هـ) باليمن، كتابه الجامع [2] ، ومحمد بن إسحاق، ت (151 هـ) صاحب السيرة والمغازي، وعبد الله بن المبارك، ت (181 هـ) بِخُرَاسَان، وهُشَيم بن بشير، ت (188 هـ) بواسط، وجرير بن عبد الحميد، ت (188 هـ) بالرَّي، والليث بن سعد ت (175 هـ) بمصر.
ثم تَلاهم كثير من أهل عصرهم في النَّسْج عَلى مِنْوَالِهم، إلى أنْ رَأى
بَعْضُ الأَئِمَّةِ منهم أنْ يُفْرِدَ حديثَ النبي -صلى الله عليه وسلم- خاصةً، وَذلِك على رأس المئتين، فصنف عبيد الله بن موسى العبسي، ت (213 هـ) مُسْنَدًا، وصنّف مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ الْبَصْري، ت (228 هـ) مُسْندًا، وصنف أسَدُ بن مُوسى الأموي ت (212 هـ) مُسْندًا، وَصَنَّف نُعَيم بن حمَّاد الخزاعي، ت (228 هـ) مُسْندًا- وكانَ نَزِيلَ مِصْرَ.
ثُمَّ اقْتَفَى الأئِمَّةُ- بعد ذَلِكَ- أثَرَهُمْ. فَقَلَّما نَجِدُ إِمامًا من الحفَّاظ إلا وصنّف حديثه على المسانيد، كالإمام أحمد بن حنبل، ت (241 هـ) .
(1) انظر"الأموال"لأبي عبيد ص 358 - 359، والبخاري في العلم، باب: كيف يقبض العلم، وسير أعلام النبلاء 5/ 328، وانظر مقدمة فتح الباري ص 6 - 7، وتدريب الراوي 2/ 90.
(2) وهو ملحق بالمصنف، بدؤه في 10/ 379، ونهايتة نهاية المجلد (11) .