= وقال:"رواه الطبراني بأسانيد، ورجال أحدها ثقات". وليس هذا الحديث على شرطه كما تقدم في مصادر تخريجه. وانظر"جامع الأصول"7/ 501.
وفي رواياتهم جميعًا"مكناتها"إلا رواية البيهقي التي من طريق أحمد بن شيبان الرملي فجاءت"مكاناتها."
وقال الطحاوي في"مشكل الآثار"1/ 343:"فسمعت المزني يقول: قال الشافعي- في قوله: (أقروا الطير على مكناتها) : كان أحدهم إذا غدا من منزله يريد أمرًا يطير أول طائر يراه، فإن سبح عن يساره فاحتال عن يمينه، قال: طير الأيامن، فمضى في حاجته، ورأى أنها ميمونة، وإن سبح عن يمينه، فمر عن يساره، قال: هذا طير الأشائم، فرجع وقال: حاجة مشؤومة، وإذا لم ير طائرًا سابحًا، ورأى طائرًا في وكره، حركه في وكره ليطير ما يسلك له من طريق الأشائم، أو من طريق الأيامن، فيشبه قوله: (أقروا الطير على مكناتها) أي: لا تحركوها، فإن تحريكها وما تعملون به من الطيرة لا يصنع شيئًا، وإنما يصنع فيما يتوجهون له قضاءُ الله سبحانه وتعالى".
وقال أبو عبيد في"غريب الحديث"2/ 135 - 137 في قوله -عليه السلام-: (أقروا الطير على وكناتها) وبعضهم يقول: (مَكِنَاتها) ، قال أبو زياد الكلابي، وأبو طيبة الأعرابي، وغيرهما من الأعراب- ومن قال منهم-: لا نعرف للطير مكنات، وإنما هي الوكنات. قال امرؤ القيس:
وَقَدْ أَغْتَدِي وَالطَّيْرُ فِي وُكُنَاتِهَا ... بمُنْجَرِدٍ، قَيْدِ اَلأوَابدِ، هَيْكَل
وواحد الوكنات وكنة-، وهي موضع عشَ الطائر، ويقال له أيضًا وكر- بالراء- فأما الوكن- بالنون- فإنه العود الذي يبيت عليه الطائر.
قالوا: فأما المكنات فإنما هي بيض الضباب، وواحدتها مكنة وجمع المكنة، مَكِنٌ.
قال أبو عبيد: وهكذا روي الحديث، وهو جائز في كلام العرب، وإن كان المكن للضباب أن يجعل للطير تشبيهًا بذلك الكلمة، تستعار فتوضع في غير موضعها، ومثله كثير في كلام العرب كقولهم: مشافر الحبش، وإنما المشافر للإبل ...
قال أبو عبيد: إلا أنا لم نسمع في الكلام أن يقال للأمكنة: مكنة. ومعناه الطير التي يزجرها، يقول: لا تزجروا الطير، ولا تلتفتوا إليها، أقروها على =