فهرس الكتاب

الصفحة 2371 من 3568

1810 - أخبرنا ابن قتيبة، حدثنا حرملة بن يحيى، حدثنا ابن وهب، أنبأنا يونس، عن ابن شهاب، أن عبد الرحمن بن هُنَيْدَةَ [1] حدثه. أنَّ عَبْدَالله بْنَ عُمَرَ [2] قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم-:"إِذا أرَادَ الله أنْ يَخْلُقَ نَسَمَةً، قَالَ مَلَكُ الأرْحَام مُعْرِضًا [3] : يَا رَبّ، أذَكَرٌ أَمْ أُنْثَى؟. فَيَقْضِيَ اللهُ أمْرَهُ. ثُمَّ يَقُولُ: يَا رَبَّ أشَقِيٌ أمْ سَعيدٌ؟ فَيَقْضِيَ اللهُ أَمْرَهُ. ثُمَّ"

= التسري والوَطْء، وإذا قدر له أن يستغل من أرضه من المُغلّ كذا وكذا، لم ينله إلا بالبذر وفعل أسباب الزرع، وإذا قدر الشبع والري، فذلك موقوف على الأسباب المحصلة لذلك من الأكل والشرب واللبس. وهذا شأن أمور المعاش والمعاد. فمن عطل العمل اتكالًا على القدر السابق، فهو بمنزلة من عطل الأكل والشرب والحركة في المعاش وسائر أسبابه اتكالًا على ما قدر له.

وقد فطر الله -سبحانه- عباده على الحرص على الأسباب التي بها مرام معاشهم ومصالحهم الدنيوية، بل فطر الله على ذلك سائر الحيوانات، فهكذا الأسباب التي بها مصالحهم الأخروية في معادهم، فإنه- سبحانه- رب الدنيا والآخرة، وهو الحكيم بما نصبه من الأسباب في المعاش والمعاد، وقد يسر كلًا من خلقه لما خلقه له في الدنيا والآخرة، فهو مهيا له، ميسر له.

فإذا علم العبد أن مصالح آخرته مرتبطة بالأسباب الموصلة إليها، كان أشد اجتهادًا في فعلها من القيام بها، منه في أسباب معاشه ومصالح دنياه، وقد فقه هذا كل الفقه مَنْ قال: (ما كنت أشد اجتهادًا مني الآن) ...". وانظر فتح الباري 1/ 498، وتعليقنا على الحديث (243) في مسند الموصلي. ولوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية 1/ 345 - 352، والفتاوى الكبرى 8/ 286 وما بعدها، و 14/ 104 وما بعدها."

(1) فى الأصلين"هبيرة"وهو تحريف.

(2) في الأصلين، وفي الإحسان أيضًا"عمرو"وهو تحريف.

(3) يريد معترضًا، يقال: عَرَضَ لي الشيء، وأَعْرَضَ، وتَعَرَّضَ، واعْتَرَضَ بمعنى. وهي في الإتحاف"معترضًا".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت