فَقَالَ: يَا بُنَيَّه لا تَقُولي هكَذَا، وَلكِنْ قُولي {وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ} [ق: 19] . ثُمَّ قَالَ: فِي كَمْ كُفِّنَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم-؟. فَقُلْتُ فِي ثَلاَثَةِ أَثْوَابٍ، فَقَالَ: كَفِّنُونِي فِي ثَوْبَيَّ هذَيْنِ، وَاشْتَرُوا إلَيْهِمَا ثَوْبًا جَدِيدًا، فَإنَّ الْحَيَّ أحْوَجُ إِلَى الْجَدِيدِ مِنَ الْمَيِّتِ، وَإنَّمَا هِيَ لِلْمَهْنَةِ، [أوْ لِلْمُهْلَةِ] (*) [1] .
* ما بين حاصرتين زيادة من الإحسان، وقد رجحنا في مسند الموصلي أنها"للمهلة". وقال أبو عمرو:"المهْل في شيئين: هو في حديث أبي بكر الصديدُ والقيح، وفي غيره دُرْدَرِيّ الزيت لم يعرف منه إِلا هذا".
وأورد أبو عبيد الحديث في"غريب الحديث"3/ 217"فقال: ادفنوني في ثوبي هذين فإنما هما للمُهل والتراب". ثم قال:"المُهْل في هذا الحديث الصديدُ والقيح، والمهل في غير هذا كل فِلَز أذيب ...".
وقال الأصمعي:"حدثني رجل- وكان فصيحًا - أن أبا بكر قال: (فإنما هما لِلْمَهْلَةِ والتراب) - بالفتح".
وقال القاضي عياض في"مشارق الأنوار"1/ 389:"قوله: (إنما هو للمهلة) رويناه بضم الميم، وكسرها، وفتحها. ورواية يحيى بالكسر، وفي رواية ابن أبي صفرة عنه بالفتح. قال الأصمعي: المهلة- بالفتح-: الصديد، وحكى الخليل فيه الكسر."
وقال ابن هشام: المهل- بالضم-: صديد الجسد ..."."
وقال ابن حبيب:"هو بالكسر: الصديد، وبالفتح: التمهل، وبالضم: عكر الزيت، والمراد هنا الصديد".
وقال الحافظ في"فتح الباري"3/ 254:"ويحتمل أن يكون المراد بقوله: (إنما هو) أي: الجديد، وأن يكون المراد (بالمهلة) على هذا: التمهل، أي: إِن الجديد لمن يريد البقاء. والأول أظهر. ويؤيده قول القاسم بن محمد بن أبي بكر قال: (كُفن أبو بكر في ريطة بيضاء، وريطة ممصرة، وقال: إنما هو لما يخرجُ من أنفه وفيه) . أخرجه ابن سعد."
وله عنه من وجه آخر: (إِنما هو للمهل والتراب) ، وضبط الأصمعي هذا بالفتح"."
(1) إِسناده صحيح، والمقرىء هو عبد الله بن يزيد، والحديث في الإحسان 5/ 16 - 17 برقم (3025) . =