مالك- وقال: حفص هذا هو حفص بن عبد الله بن أبي طلحة أخو إسحاق بن عبد الله [1] .
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كُنْتُ مَعَ رَسُولِ الله -صلى الله عليه وسلم- جَالِسًا فِي الْحَلَقَةِ، وَرَجُلٌ قَائِمٌ يُصَلِّي، فَلَمَّا رَكَعَ وَسَجَدَ وَتَشَهَّدَ دَعَا فَقَالَ فِي دُعَائهِ:"اللَّهمَّ إِنّي أَسْاَلُكَ بِأَنَّ لَكَ الْحَمْدَ، لا إله إِلاَّ أَنْتَ الْمَنَّان، يَا بَدِيعَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ، يَا ذَا الْجَلالِ وَالإكْرَام، يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ، اللَّهمَّ إِنِّي أَسْاَلكَ ...". فَقَالَ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم-:"أَتَدْرونَ مَا دَعَا؟".
= وان لم تفعل فما بلغت رسألته، والله يعصمك من الناس) [المائدة: 67] .
ولأن الدعاء معظم الجادة، أو أفضلها- كما في قوله -صلى الله عليه وسلم-: الحج عرفة- فقد حض الله تعالى عليه، لأن في الدعاء إثباتًا لوجوده تعالى لأن العاقل لا يطلب إلا من موجود، غني، قادر، كريم، رحيم، سميع، مجيب، وفيه إظهار الافتقار إلى الله تعالى، والتبرؤ من الحول والقوة، وفيه الثناء على الله، وإظهار العبودية له ...
واليقين بأن من لم يتصف بهذه الصفات لا يستطيع الإجابة على ما يوجه إليه من الأسئلة، كما لا يقدر على تحقيق ما يرجى منه من المطلوبات.
وعلى الداعي أن يعلم يقينًا أن"الأدعية، والتعوذات، والرُّقى بمنزلة السلاح، والسلاح بضاربه، لا بحده فقط، فمتى كان السلاح سلاحًا تامًا، والساعد ساعدًا قويًا، والمحل قابلًا، والمانع مفقودًا، حصلت به النكاية في العدو."
ومتى تخلف واحد من هذه الثلاثة، تخلف التأثير. فإذا كان الدعاء في نفسه غير صالح، أو الداعى لم يجمع بين قلبه ولسانه في الدعاء، أو كان ثمَّ مانع من الإجابة، لم يحصل الأثر". وانظر"شأن الدعاء"للخطابي ص: (4 - 21) ،، وشرح العقيدة الطحاوية- الطبعة الأولى- منشورات المكتب الإسلامي ص (457 - 462) ."
والفتاوى الكبرى لشيخ الإسلام 1/ 78 - 79، 121 - 138، و 10/ 237 - 264،
وفتح الباري 11/ 132. وتعليقنا على الحديث السابق برقم (2326) .
(1) وهكذا جاء في الثقات 4/ 151. وانظر"تهذيب الكمال"7/ 80 - 82، وتهذيب التهذيب 2/ 421 - 422. والتقريب 1/ 189.