فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - وَهُوَ مُسْنِدٌ ظَهْرَهُ إِلَى الْحُجْرَةِ، فَلَمَّا رَآنِي قَالَ [1] :
"مَا لَكَ يَا أبَا ذَرٍّ ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ؟". قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله! جُنُبٌ. فَأمَرَ جَارِيَةً سَوْدَاءَ فَجَاءَتْ بِعُسٍّ [2] ، فِيهِ مَاةٌ فَاسْتَتَرْتُ بِالْبَعِيرِ وَبِالثَّوْب فَاغْتَسَلْتُ. قَالَ فَكَأنَّمَا وَضَعَ عَنِّي جَبَلًا، فَقَالَ:"ادْنُ، فَإِنَّ الصَّعِيدَ الطَّيِّبَ وَضُوءُ الْمُسْلِم، فَإِذَا وَجَدَ الْمَاءَ، فَلْيُمِسَّ بَشَرَتَهُ الْمَاءَ"وفي رواية"وَإِنْ لَمْ يَجِد الْمَاءَ عَشرَ سِنِينَ" [3] .
(1) في الإحسان:"مالك يا أبا ذر؟ قال: فجلست. قال: ..".
(2) العس- بضم العين المهملة وتشديد السين المهملة-: القدح الكبير وجمعه عِسَاسٌ وأعْسَاس.
(3) محمد بن علي الصيرفي ما وجدت له ترجمة، وباقي رجاله ثقات، عمرو بن بجدان ترجمه البخاري في التاريخ الكبير 6/ 317 فقال:"عمرو بن بجدان العامري. وقال بعضهم: ابن محجن، وهو وهم ..."ولم يورد فيه جرحًا ولا تعديلًا. وجهله أحمد، وابن القطان، والذهبي في الميزان. وانظر ما نقله الزيلعي في نصب الراية 1/ 149 عن"الإمام".
ووثقه ابن حبان، وقال الذهبي في الكاشف:"وثق". وقال العجلي في"تاريخ الثقات"ص: (362) :"عمرو بن بجدان، بصري، تابعي، ثقة،، وصحح حديثه الترمذي، والحاكم ووافقه الذهبي كما يتبين من مصادر التخريج."
والحديث في الإِحسان 2/ 303 برقم (1309) .
وأخرجه البخاري في التاريخ الكبير 6/ 317 من طريق هشام بن عبد الملك، وأخرجه الدارقطني 1/ 187 باب: في جواز التيمم لمن لم يجد الماء سنين كثيرة، من طريق العباس بن يزيد،
وأخرجه البيهقي في الطهارة 1/ 212 باب: التيمم بالصعيد، من طريق إبراهيم ابن موسى،
وأخرجه البيهقي أيضًا 1/ 220 باب: غسل الجنب، من طريق مسدد، جميعهم حدثنا يزيد بن زريع، بهذا الإِسناد، وصححه الحاكم 1/ 176 - 177 فقال:"هذا حديث صحيح ولم يخرجاه إذ لم نجد لعمرو بن بجدان راويًا غير أبي قلابة الجرمي،="