قُلْتُ: لا وَالله مَا أعْرِفُهُ يَا رَسُول الله، فَمَا زَالَ يُجَلِّيهِ وَينْعَتُهُ حَتَّى عَرفْتُهُ، فَقُلْتُ: قَدْ عَرَفْتُهُ يَا رَسُول الله، قَالَ:"فَكَيْفَ تَرَاه أوْ تُرَاه؟". فَقُلْتُ: هُوَ رَجُلٌ مِسْكِينٌ مِنْ أَهْلِ الصُّفّةِ، فَقَالَ:"هُوَ خير مِنْ طِلاعِ [1] الأرْضِ مِنَ الآخَرِ". قُلْتُ: يَا رَسُول الله، أَفَلاَ يُعْطَى مِنْ بَعْضِ مَا يُعْطَى الأخَرُ؟ فَقَالَ:"إذَا أعْطِي خَيْرًا، فَهُوَ أَهْلُهُ، وَإِذَا صُرِفَ عنه، فَقَدْ أُعْطِيَ حَسَنَةً" [2] .
2564 - أخبرنا أبو يعلى، حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهِري، حدثنا أبو أسامة، حدثنا الأعمش، عن سليمان (210/ 1) بن مسهر، عن خَرَشَةَ بن الْحُرِّ.
عَنْ أبِي ذَرٍّ قَالَ: بَيْنَمَا أَنَا مَعَ رَسُولِ الله -صلى الله عليه وسلم- فِي الْمَسْجِدِ إذْ قَالَ:"انْظُرْ أَرْفَعَ رَجُل فِي الْمَسْجِدِ فِي عَيْنِكَ"، فَنَظَرْتُ فَإذَا رَجُلٌ فِي حُلَّةٍ جَالِسٌ يُحَدِّثُ قَوْمًا، فَقُلْتُ: هذَا. فَقَالَ:"انْظُرْ أَوْضَعَ رَجُلٍ فِيْ الْمَسْجِدِ فِي عَيْنِكَ". قَالَ فَنَظَرْتُ، فَإذَا رُويجِل مِسْكِين فِي ثَوْبٍ لَهُ خَلَقٍ، قُلْتُ: هذَا. قَالَ النَّبِيّ-صلى الله عليه وسلم-:"هذَا خَيْرٌ عِنْدَ الله يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ قُرَابِ الأرْضِ [3] مِثْلِ هذَا" [4] .
(1) طلاع- بكسر الطاء المهملة- الشيء: ملؤه. يقال: طلاع الإناء، وعين طِلاع، أي: ملاى من الدمع.
(2) إسناده صحيح، وقد تقدم برقم (2521) . وانظر"الترغيب والترهيب"4/ 148.
(3) قراب الأرض: ما يقارب ملؤها. وفي الحديث"إن لقيتني بقراب الأرض خطيئة"أي: بما يقارب ملأها. وقد تحرف في صحيح ابن حبان إلى"قرار".
(4) إسناده صحيح، وأبو أسامة هو حماد بن أسامة، وهو في صحيح ابن حبان برقم (681) بتحقيقنا. =